20170903_2_25554522_25521422

خبراء: اتفاق إعادة لاجئي الروهينغا إلى ميانمار «حبر على ورق»

شكَّك خبراء سياسيون في جدوى الاتفاق المبرم بين حكومتي بنغلادش وميانمار الذي ينص على إعادة لاجئي الروهينغا إلى إقليم أراكان (راخين) وتوطينهم، واعتبروه مجرد «حبر على ورق، وتم تصميمه حتى يفشل».
وبحسب الخبراء في تصريحات لوكالة أنباء (الأناضول) التركية ينص الاتفاق الثنائى الموقع فى 23 نوفمبر 2017،على بعض الشروط «شبه المستحيلة» للتحقق من إقامة الأشخاص الذين وصفهم الاتفاق بأنهم «نازحون من ميانمار» بدلاً من وصفهم بتسميتهم الحقيقية «أقلية مسلمة من الروهينغا».
وبهذا الخصوص قال سي آر أبرار، منسق وحدة أبحاث حركات اللاجئين والمهاجرين ومقرها العاصمة البنغالية دكا، إن «الاتفاق مجرد حبر على ورق حيث يهدف فقط إلى تخفيف الضغوط الدولية على ميانمار».
وأضاف أن الاتفاق «ينطوي على العديد من القيود من شأنها أن تحول دون تطبيقه».
وأرجع أبرار، أحد أبرز خبراء شؤون الروهينغا فى بنغلادش، موقفه من الاتفاق، إلى افتقاده لأية «طريقة تسمح بإشراك طرف ثالث في تحديد هوية اللاجئين بموجب الاتفاق».
وتابع قائلاً «بعض بنود الاتفاق تجعل من المستحيل عودة اللاجئين الروهينغا إلى الوطن».
وأوضح أن ذلك يرجع جزئياً إلى أن قوات أمن ميانمار «انتزعت جميع الوثائق التي كانت بحوزة الروهينغا بالقوة عندما هربوا من الاضطهاد؛ وهو ما جعلهم يتجاهلون أهمية حمل وثائق فى ظل الظروف القاسية عند الفرار من الإبادة الجماعية».
واستطرد قائلاً «حتى لو أظهر الروهينغا وثائق تثبت إقامتهم، فإن حكومة ميانمار لديها بموجب الاتفاق تقرير رفض أي شخص لاتريده».

تعقيدات ممنهجة

وفي السياق ذاته، أشار الخبير في حركة اللاجئين بالعاصمة البنغالية، إلى قيام حكومة ميانمار بتغيير الأسماء الرسمية لكثير من القرى والمناطق السكنية في أراكان.
ومضى أبرار مبيناً «إذا ذكر الروهينغا اسم قرية أو مدينة ينتمون إليها (من التي تم تغيير أسمائها)، فإنه ستكون هناك شكوك في إمكانية قبولهم».
ورأى الخبير البنغالي أن «الاتفاق محض هراء، وستستخدمه حكومة ميانمار كدفاع (عن نفسها) أمام الانتقادات الدولية».
فيما أوضح أن الاتفاق «لاينص على شيء فيما يتعلق بضم منظمات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية التى تقدم مساعدات إنسانية إلى الإشراف على عملية العودة».
وينص الاتفاق على أن تقوم حكومتا ميانمار وبنغلادش «بالتنسيق على النحو الواجب مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك».
وأردف بالقول «قيل إن الروهينغا العائدين سيُحتجَزون في مخيمات لفترة قصيرة من الزمن، لكن ليس هناك مدة محددة لذلك الاحتجاز. ولا أعتقد أن هناك أي بند في هذا الاتفاق يحمي حقوق الروهينغا، ولهذا لا أعتقد أنهم سيعودون».
مراقبة العودة
وفي الشأن ذاته، قال إم. همايون كبير، سفير بنغلادش السابق لدى الولايات المتحدة، «إن العديد من الأمور المتعلقة بعودة الروهينغا إلى ميانمار لم تُحدد بعد».
وأضاف في حديث مع (الأناضول) «هذه ليست سوى المرحلة المبدئية من الاتفاق، ومايزال هناك الكثير من الأمور التى يتعين تنفيذها، ولدينا حوالى شهر ونصف قبل تنفيذ الاتفاق».
وبموجب اتفاق نوفمبر، فإن الوثائق الوحيدة المقبولة باعتبارها صالحة لإثبات إقامة الروهينغا في ميانمار هي «نسخ من الوثائق الصادرة في ميانمار وتشير إلى إقامتهم فيها، مثل بطاقات تعريف الهوية القديمة أو المنتهية وأية وثائق أخرى ذات صلة (عناوين السكن، وثائق ممتلكات الأسرة لمنزل، أو عمل تجاري أو وثائق إثبات الحضور في المدارس، وغيرها).
واتفق كبير على أنه «لا وجود لأية بنود تفرض مراقبة عملية ترحيل الروهينغا وإعادتهم إلى ميانمار»، مشدداً على أنه «إذا لم يطمئن الروهنغيا للعودة، فلن يعودوا».
وبدوره رأى رو ناي سان لوين، الناشط الروهينغي المقيم في أوروبا أن عودة الروهينغا إلى ميانمار «مستحيلة عملياً».
وأضاف أنه «يتعين على بنغلادش أن تكون حازمة جداً عند التعامل مع ميانمار، وألا تقبل أي عبء تفرضه عليها».
وتابع «لن يعود الروهينغا إلى الوطن ما لم تعترف حكومة ميانمار بمواطَنتهم وحقوقهم الأساسية، كبناء المنازل في قراهم الأصلية وعدم تعرضهم للاضطهاد مجدداً».

النفوذ الصيني

في سياق متصل، أفاد أفسان شودرى، وهو صحفى مخضرم وباحث من بنغلادش أن «الصين هي اللاعب الرئيسى في هذا الاتفاق، وأنه تم بسبب نفوذ بكين».
وأوضح في حديثه لـ(الأناضول) أن كلا من بنغلادش وميانمار لديهما علاقات مالية تقدر بمليارات الدولارات مع الصين، وأن الأخيرة يمكنها التحكم في كل شيء عبر قدرتها على التأثير الضمني على الدولتين.
وتابع «وفقاً لاختيار الصين، تم إبرام اتفاق ثنائي بدلاً من اتفاق متعدد الأطراف».
وأرجع شودري قدرة الصين على التأثير على بنغلادش، إلى حصول الأخيرة على قروض منخفضة الفائدة من الصين. ولفت إلى أن الصين كانت أول دولة فى العالم ترحب بالاتفاق.
ويُذكَر أنه منذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، جرائم واعتداءات ومجازر وحشية ضد أقلية الروهينغا المسلمة، في إقليم أراكان، غربي البلاد.
وقد أسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين، عن مقتل آلاف من الروهينغا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلاً عن لجوء قرابة 826 ألفاً إلى بنغلادش وفق الأمم المتحدة.
وتعتبر حكومة ميانمار المسلمين الروهينغا «مهاجرين غير شرعيين» من بنغلادش، فيما تصنِّفهم الأمم المتحدة بـ»الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com