tlfeee-5555

خبراء: «التلفريك» سياسة صهيونية لتهويد مدينة القدس المحتلة

يرى خبراء ومختصون أن مشروع القطار الهوائي المعلّق (التلفريك)، هو أحد المشاريع والمخططات (الإسرائيلية) الاستيطانية الخطيرة في القدس لتهويد المدينة وطمس معالمها التاريخية، مطالبين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بتحَمُّل مسؤولياتها تجاه المشروع الذي يهدد تاريخ المدينة، وتراثها الحضاري الإنساني، والتدخل السريع لإيقافه.
وقال عبدالله كنعان أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، إن مشروع القطار الهوائي المعلق (التلفريك)، أحد المخططات (الإسرائيلية) الاستيطانية الهادفة لتهويد مدينة القدس، وتلاحظ مباشرة (إسرائيل) مؤخراً تنفيذ العديد من المشاريع الخطيرة، والتي من شأنها تهديد عروبة وتاريخ المدينة وتحاول من خلالها طمس الهوية الحضارية والمعالم التاريخية والدينية الروحية.

«يهودية الدولة»

وبيَّن أن سلطات الاحتلال )الإسرائيلي( تستمر في سياستها القمعية الشاملة التي تطال الإنسان والجغرافيا داخل الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة وتعتمد السياسة الازدواجية المخادعة المبنية على المواقف المتناقضة، فهي من جهة تعلن للعالم احترامها القانون الدولي وتبَنِّيها للنهج الديمقراطي الحضاري، ومن جهة أخرى تمارس رفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والنداءات الإقليمية والعالمية لها بضرورة إيقاف الاعتداءات والانتهاكات اليومية، كما تسارع في تشريعها للكثير من (القوانين) العنصرية مثل (قانون يهودية الدولة)، وتنفذ مخططها التهويدي للقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية عبر العديد من المشاريع التي خصصت لها ملايين الدولارات.
وأوضح أن مشروع (التلفريك) خُصِّصت له ميزانية ضخمة تقدَّر بحوالي 200 مليون شيكل، ويبلغ طول خطوطه أو كابلاته حولي (1.4) كلم، في حين تبلغ سرعته حوالي (21) كلم في الساعة، ومن المتوقع ان يبدأ التشغيل في سنة 2021.
وقال: «بحسب التبريرات (الإسرائيلية) المزيفة التي تحاول بها شرعنة إجراءاتها فإن الغاية من (التلفريك) الربط بين القدس الغربية بباب المغاربة المدخل الأقرب لحائط البراق، إضافة إلى الادعاء بأنه وسيلة لتنشيط السياحة وجلب ما يزيد عن 130 ألف سائح، مبيناً أن الهدف الحقيقي لهذا المشروع التهويدي هو تعميق السيطرة (الإسرائيلية) على حوض البلدة القديمة، وتأكيد القدس الكاملة الموحدة عاصمة لـ(إسرائيل) بربط شقيها الشرقي والغربي معاً وإلى زيادة التواجد اليهودي في القدس الشرقية.

تدمير التراث

وأضاف أن هذا المشروع يعني تدميراً للآثار وللتراث العربي الإسلامي وتشويه معالم المكان وطمْس هويته سواء على مستوى سطح الأرض أو الأفق والفضاء الذي يعلو سماء القدس والتي سيُخفِى القطار جماليتها وصورتها البادية للعيان، وفي هذا مخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة وضمن قائمة التراث العالمي التي لايجوز تغيير ملامحها الحضارية، كما سيمنع مشروع القطار الزائر للمسجد الأقصى والبلدة القديمة أثناء طريقه من المرور بالآثار والمعالم الإسلامية والمسيحية، بل يكون ركوبه في التلفريك بديلاً عن الطريق المار بها وبالتالي يمنعه من الشهادة على عروبتها وهويتها والتواصل مع أهلها أصحاب الحق.
وأشار إلى أن هذا المشروع يشكل استكمالاً لسياسة الاحتلال (الإسرائيلي) ومخططاته المتجذرة في بناء الأنفاق والقيام بالحفريات المستمرة تحت المسجد الأقصى، وإقامة المصاعد الكهربائية كبديل للأدراج القديمة الواصلة إلى الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى بالبلدة القديمة.
وأضاف أنه وبالتزامن مع مشروع التلفريك فإن (إسرائيل) نفذت مشروعاً آخر خطراً أيضاً هو شارع (رقم 4370) ويسمى الأبرتهايد أي الفصل العنصري، الذي يمتد على مسافة حوالي (3.5) كم ويقع بين مفرق التلة الفرنسية وبين النفق المؤدي إلى جبل المشارف الواصل بين مستعمرتي آدم وشارع رقم (1) أو شارع تل أبيب- القدس، ويتم فصل شقيه بواسطة جدار بارتفاع (8) أمتار تعلوه أسلاك شائكة، ويسعى لعزل خط سير السائقين الفلسطينيين عن خط سير المستوطنين الذين يُسمح لهم بدخول مدينة القدس، بينما لايسمَح الشارع عبر مساره المخصص للسائقين الفلسطينيين من دخولها.
وأضاف أن هذا المنع والتضييق عُزِّز بوجود وإدارة (جيش) الاحتلال (الإسرائيلي) له، وتزعم (إسرائيل) أن الشارع سيخدم السكان الفلسطينيين في مخيم شعفاط ويخفف أيضاً من أزمة المرور، علماً بأنها هي من تفتعل أزمات المرور عبر إجراءات الإغلاق والتضييق، إضافة إلى سياستها التهويدية والاحتلالية التي تسعى لفرض سلطتها على الإنسان والأرض بما يخدم مصالحها الاستيطانية، وهو ما يزيد من المعاناة والألم اليومي لأهل فلسطين والقدس.

الصمت العربي

وتساءلت اللجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس عن سبب الصمت والسكوت الدولي على ممارسات (إسرائيل)، كما تتساءل إلى متى ستستمر (إسرائيل) في مسلسلات الإجرام المتواصلة بحق الأرض والإنسان والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين والقدس غير آبهة بكل قرارات الشرعية الدولية التي لاتجيز لها باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال القيام بتلك الممارسات والاعتداءات.
وبيَّن أن اللجنة تستنكر هذه المشاريع والمخططات التي تشوه جمال وقدسية وتاريخ القدس، كما وتقف خلف القيادة الأردنية في سعيها المتواصل لوقف هذه الاعتداءات والانتهاكات (الإسرائيلية)، وتضم صوتها للمطالبات الرسمية والشعبية الأردنية والفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية التي تطالب (إسرائيل) بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتطالب الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التحرك الفوري والفاعل لدفع منظمة (اليونسكو) للقيام بواجبها بشكل جدي ودون انتظار لمنع (إسرائيل) من تنفيذ هذه المشاريع التهويدية التي تهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم أجمع.
وقال المحامي أنيس فوزي القاسم خبير القانون الدولي إنه إلى غاية الآن لم تجد القدس قراراً سياسياً عربياً لتنفيذ الحمايات القانونية بشأنها، كما لم يتم اتخاذ قرارات ذات صبغة تنفيذية لتنفيذ القرارات الدولية والمتعلقة بالقدس.
ومن جانبه بين محمد قرش الباحث في الاقتصاد الفلسطيني أن المشاريع الاستيطانية أثرت على الحركة الاقتصادية لمدينة القدس وعلى التبادل التجاري والاقتصادي بينها وبين باقي مدن الضفة الغربية.
وأشار إلى أن تلك المشاريع من شأنها أن تؤثر على السياحة العربية لمدينة القدس وكذلك على السياحة الداخلية، إذ إنه إضافة لتلك المشاريع فإن السياسات (الإسرائيلية) التي ينتهجها الكيان الصهيوني، أدت إلى تراجع السياحة العربية بنسبة 70%.
وبين أن تلك الممارسات (الإسرائيلية) غير الشرعية والمشاريع التي تنفذها، ما هي إلا لطمس هوية المدينة العروبية المقدَّسة، وتهجير سكانها الذين يتجاوز عددهم 300 ألف نسمة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com