708b176f-a75e-45f2-916b-c9dccae40c2c

خبراء: الكيان الصهيوني يسعى لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين

أجمع محللون سياسيون فلسطينيون على أن مطالبة الموسوم (رئيس الوزراء) الصهيوني المدعو بنيامين نتنياهو، بتفكيك الوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يهدف لتصفية قضية اللاجئين، كونها تمثل أساس القضية الفلسطينية.
ورأى المحللون أن مساعي نتنياهو للتخلّص من وكالة (أونروا) تأتي في إطار جهوده لتمرير أي مشروع سياسي يتجاوز قضية اللاجئين.
واستبعد المحللون في حواراتٍ منفصلة مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية استجابة الأمم المتحدة لمطلب نتنياهو بتفكيك وكالة (أونروا).
وأرجع المحللون تقليص الخدمات التي تقدّمها (أونروا) للفلسطينيين، نتيجة الأزمة المالية التي تُعاني منها، إلى الضغوط التي يمارسها الكيان الصهيوني على الدول المانحة لوقف دعمهم لها.
وخلال الأسبوع الماضي طالب نتنياهو بدمج (أونروا) بعد تفكيكها في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

حق العودة

وقال نتنياهو: «قلت للسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة المدعوة نيكي هيلي، خلال لقائي معها مؤخراً، بأنه قد آن الأوان للأمم المتحدة أن تنظر في استمرار عمل وكالة أونروا».
ويقول الدكتور مخيمر أبوسعده أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بمدينة غزة، إن نتنياهو يسعى من خلال مطالبه لتذويب قضية اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء حقّهم في العودة.
وتابع في حديث له مع (الأناضول): «تعتبر وكالة أونروا في الوقت الراهن الجهة التي تُبقِي قضية اللاجئين الفلسطينيين حيَّة في المحافل الدولية».
وبين أبوسعده أن مطالبة نتنياهو بتفكيك وكالة (أونروا) تأتي ضمن سلسلة من الدعوات الصهيونية السابقة للتخلص من الوكالة، موضحًا أن الوكالة تقدّم خدماتها لأكثر من 80% من اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، ولمئات آلاف اللاجئين في الضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.
وأشار إلى أن أكثر من نصف الشعب الفلسطيني في الداخل (قطاع غزة والضفة الغربية)، وفي الخارج (سوريا ولبنان والأردن)، يصنَّفون بأنهم لاجئون.
وذكر أن وجود (أونروا) في قطاع غزة يعتبر أمراً مهماً، إذ إنها تقدم المساعدات الإنسانية والخدمات التعليمية والصحية والنظافة للاجئين فيها.
وأردف بأن تقليص خدمات الوكالة وخاصة في غزة يفاقم من المعاناة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون.

إنهاء الدعم

وقال: «ماتزال السلطة الصهيونية تحرِّض ضد أونروا وعملياتها في قطاع غزة، وذلك واضح بعد اتهام جزء من العاملين فيها بأنهم تابعون لحركة (حماس)، فيما أعطى إعلان أونروا اكتشافها نفقاً تحت مدرسة تابعة لها بغزة، مبرراً للكيان الصهيوني للتخلص منها».
وأشار أبوسعده إلى أن ذلك يدفع السلطة الصهيونية باتجاه إقناع الدول الداعمة لـ(أونروا) بإنهاء دعهما، مستبعدًا إمكانية استجابة الأمم المتحدة لمطالب نتنياهو بتفكيك وكالة الوكالة التي تغيث اللاجئين الفلسطينيين.
وقال: «حل (أونروا) أمر خطير في حال ما إذا تم، ويضع علامات استفهام حول مصير ومستقبل مئات آلاف اللاجئين في دول الشتات العربية، وقد يعيد طرح مسألة توطينهم لتوفير الخدمات الأساسية لهم في تلك المناطق، أو أنهم سيتركون لأزمة إنسانية قد تصيبهم».
ومن جانبه دافع أنطونيو غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة عن الدور الذي تضطلع به وكالة (أونروا) من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وأعرب خلال بيان تلاه فرحان حق نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام على الصحفيين، بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، عن «القلق إزاء الانتقادات العلنية التي وجهت مؤخراً إلى الأونروا وسلامة عملياتها».
ودعا غوتيريش «جميع الدول الأعضاء إلى مواصلة دعمها للوكالة لكي تتمكن من أداء دورها الأساسي بنزاهة وكفاءة وتنفيذ ولايتها الإنسانية لخدمة اللاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لأوضاعهم».

الشاهد الوحيد

وفي ذات السياق، أكد مصطفى الصواف، الكاتب والمحلل السياسي، أن مطالب نتنياهو تأتي بهدف «قتل الشاهد الوحيد على قضية اللاجئين». وقال: «نتنياهو يريد لقضية اللاجئين أن تُنسى».
وتابع خلال حديثه مع (الأناضول): «كل الجهود الصهيونية لإنهاء قضية اللاجئين بهذه الطريقة البشعة وبهذا النكران لحقّهم في العودة ستفشل».
وذكر الصواف أن مطالبة نتنياهو» بتفكيك وكالة (أونروا) هي حلقة واحدة ضمن سلسلة من حلقات الهجوم الصهيونية المتكرر على مؤسسات الأمم المتحدة، لرفع يدها عن الفلسطينيين ومساندتهم.
وقال: «الكيان الصهيوني يسعى دائماً لمحاصرة الشعب الفلسطيني، وإبعاد كل جهة تمد لهم يد العون».
ويستبعد الصواف إمكانية استجابة الأمم المتحدة لمطلب نتنياهو بتفكيك الوكالة، مشيراً إلى إمكانية نجاح بعض الضغوط عليها لتقليص خدماتها المقدمة للفلسطينيين.
مشروع سياسي
وبدوره، قال حسام الدجني، أستاذ الإعلام والسياسة في جامعة الأمة بمدينة غزة، إن مطالبة نتنياهو بتفكيك (أونروا) تحمل دلالات سياسية؛ أبرزها أن الكيان الصهيوني يرى في وجود الوكالة الدولية (أونروا) تأكيداً على قضية اللاجئين ومسألة العودة.
وأضاف، في حديثه مع (الأناضول): «وجود (أونروا) واستمرارية تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، يعطي شرعية للقضية من ناحية القانون الدولي»، مبينًا أن وجود الوكالة يساهم في «التأكيد على الوعي الجمعي الفلسطيني بضرورة العودة».
وأوضح أن مطالب نتنياهو بتفكيك الوكالة الدولية محاولة منه لتمرير مشاريع سياسية تتجاوز مسألة اللاجئين الفلسطينيين.
واستكمل قائلاً: «طالما أن (أونروا) موجودة فإن مسألة تصفية قضية اللاجئين تبقى أمراً صعباً».
وذكر أن نتنياهو عمل ومايزال للضغط على الدول الداعمة لـ(أونروا) لوقف تمويلها.
وأشار الدجني إلى وجود تراجع واضح في الخدمات المقدّمة للاجئين، لافتاً إلى أن إجراءات التقليص المرتبطة بأزمة مالية تعاني منها الوكالة تأتي نتيجة عمل صهيوني سياسي ضاغط على الدول المانحة من أجل تخفيض مساعداتها لها.
واستبعد الدجني إمكانية تصفية وإنهاء عمل (أونروا)، مؤكداً على أن هذا الأمر لايمكن أن يتم في ظل وجود حالة من الالتفاف الدولي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين ومع القضية الفلسطينية.
هذا وتقدم الوكالة حالياً خدماتها لنحو 5.3 ملايين فلسطيني، يقيمون في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا.
وكانت وكالة (أونروا) قد أنشئت في 8 ديسمبر 1949، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فيما بدأت عملياتها في الأول من شهر مايو عام 1950.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com