معهد أمريكي يقرأ الوجود الروسي في س

خبراء: روسيا تسعى للخروج من عزلتها بالمساومة على الورقة السورية..!

اعتبر عدد من الخبراء والناشطين السياسيين الأردنيين أن التدخل العسكري الروسي في سوريا لم يكن ليحدث إلا باتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، لكنهم رأوا أيضاً أن موسكو تسعى من خلال هذا التدخل للمساومة بالورقة السورية في الملف الأوكراني؛ للخروج من عزلتها السياسية والاقتصادية التي فرضها عليها الغرب، بالإضافة إلى مخاوفها من فكرة إنشاء المناطق الآمنة أو العازلة التي من شأنها تقويض نظام الأسد، مؤكدين أن (إسرائيل) هي المستفيد الأول من هذا التدخل، لكن العرب هم من سيدفع الثمن.
ورأى الخبير الأردني في النزاعات الدولية حسن المومني في تعليقه على توقيت الضربات الروسية أن «لها علاقة بتطورات النزاع، حيث إن النظام في سوريا شهد تراجعاً ميدانياً، وفقد كثيراً من الأراضي لصالح المعارضة».

المخاوف الروسية

وأضاف المومني في تصريح له لوكالة أنباء (الأناضول) التركية «أن فكرة إنشاء مناطق آمنة في سوريا أثارت المخاوف الروسية، إذ إن مثل هذه الفكرة إذا ما طبقت سوف تُضعِف قدرة النظام في سوريا أكثر، مما يجبره على التفاوض من منطلق ضعف، ما يُضعِف بالتالي الموقف الروسي في حال حصول مثل هذه المفاوضات».
وأكد أن «التصعيد العسكري الروسي الأخير سوف يعزز قدرة النظام السوري، وسيعيد توازن القوى بين أطراف الصراع على الأرض، ما قد يمنح قوة أكثر للموقف الروسي في أية تسوية محتملة للأزمة السورية».
وبحسب الخبير السياسي الأردني فإن من ضمن الأسباب التي دفعت روسيا إلى التدخل العسكري في سوريا «رغبة موسكو في فرض نفسها كقوة عالمية تستطيع التأثير في الاحداث الدولية ودعم حلفائها»، معتبراً «أن الخطوات الروسية الاخيرة لها علاقة بتطورات الأزمة الأوكرانية، وما نتج عنها من عزلة سياسية وعقوبات اقتصادية من قبل الغرب».

الملف الأوكراني

وقال المومني «إن هذا التصعيد العسكري، قد لايحسم الصراع عسكرياً، إلا أنه يخلق قناعات لدى أطراف النزاع بأنه لابد من الجلوس الى طاولة التفاوض وتقديم تنازلات من أجل الوصول الى حل يُرضِي جميع الاطراف، ومثل هذا الوضع يسمى نضوج النزاع من أجل الحل أو التوقيت السليم للحل».
واتفق المحلل العسكري الأردني مأمون أبونوار مع ما قاله المومني بشأن استعمال التدخل العسكري في سوريا كورقة ضغط لمساومة الغرب في الملف الأوكراني، حيث قال لـ(الأناضول): «إن صفقات ستحدث في المستقبل تتعلق بأوكرانيا مقابل سوريا لصالح الروس، ولا أعتقد حدوث مقاربات أميركية روسية في المدى القريب».
واعتبر أبونوار «أن اقتراح موسكو إنشاء غرفة عمليات بغداد للتنسيق بين روسيا وإيران والعراق وسوريا في مواجهة (داعش) هدفه مناكفة الحلف الأطلسي والتحالف الدولي ضد (داعش)، وسماح الحكومة العراقية للطائرات الروسية بالهبوط في مطار التقدم شرق مدينة الرمادي بالأنبار يُعد مؤشراً خطيراً جداً».
أما السياسي الأردني والوزير الأسبق ممدوح العبادي، فدعا إلى ضرورة وجود تنسيق أميركي روسي تركي مشترك! للقضاء على (داعش) و(النُّصرة).
وأشار في تصريح له لـ(الأناضول) إلى أن «أميركا وحدها لن تستطيع فعل ذلك وروسيا أيضاً»، مشيراً إلى «أن النظام السوري أصبح ضعيفاً أمام ضربات (داعش) والنصرة، كما أن الغارات الأميركية لم تغير في المعادلة شيئاً بل ازداد تمدد (داعش) في العراق وسوريا».

احتلال سوريا

من جانبه، شدد محمد الزيودي أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن) على أن «ما يحدث هو احتلال للأرض العربية دون وجه حق بتواطؤ روسي دولي وأميركي لايجوز السكوت عليه وما هو إلا تقاسم للمصالح».
وقال الزيودي لـ(الأناضول) «حدود البلدان لايجب أن تكون مستباحة إلى هذا الحد»، معتبراً أن «الغارات الروسية على مواقع المعارضة المسلحة في سوريا تأتي لتأمين الكيان الصهيوني والإبقاء على النظام الحالي لأنه أفضل نظام يخدم (إسرائيل)»، مشدداً على أن التدخل العسكري الروسي في سوريا «مرفوض لأن الشعب السوري يقاتل ويناضل لحماية نفسه وحماية مقدراته».
في حين يرى ظاهر عمرو أمين عام حزب الحياة الأردني المتأسس عام 2008 «إن التدخل الروسي في سوريا جاء متمِّماً للتدخل الإيراني هناك»، موضحاً أن التدخل العسكري الأجنبي لصالح نظام الأسد «أصبح اتفاقاً متكاملاً روسياً إيرانياً، ولن يتنازل أي منهما عن هذا الموقف لأنه أصبح قضية حياة أو موت».
وتابع ظاهر عمرو في تصريح له لـ(الأناضول) «أعتقد أن هناك اتفاقاً مخفياً بين أميركا وروسيا لاقتسام المنافع بين الطرفين، وأتوقع أن تكون هناك صورة جديده لسوريا وللعراق في الأشهر القادمة خالية من مظاهر الإرهاب، ولكن المشكلة الحقيقية أن من يدفع الثمن هو العالم العربي، والمستفيد الأول والأخير هي (إسرائيل) وتجار السلاح».
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت مطلع أكتوبر الجاري، أن طيرانها قام بأولى ضرباته في سوريا، وقالت إن الغارات استهدفت مواقع لتنظيم (داعش) في الوقت الذي تذكر فيه الولايات المتحدة وعدد من حلفائها والمعارضة السورية أن الضربات الجوية الروسية استهدفت فصائل من المعارضة المسلحة، لاتتبع (داعش)».
وقلل الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً من أهمية التقارير التي وصفت روسيا بالدولة الأقوى بعد تدخلها العسكري في سوريا، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تخوض في سوريا حرباً بالوكالة ضد روسيا.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com