تونس تنقذ 175 مهاجرا غير شرعي على متن

خبراء: معالجة أزمة الهجرة السرية تنطلق من الداخل الأفريقي

«الربيع العربي يجبر الآلاف على الهجرة غير الشرعية»، عنوان بات يتردد بكثرة في الفترة الأخيرة في صفوف الأوروبيين، ساسة وإعلاميين ومختصين في شؤون الهجرة السرية، التي باتت أزمة أوروبا الحارقة.
وبقدر ما يجانب هذا العنوان الصواب في ربْط قضية ارتفاع المهاجرين غير الشرعيين بتداعيات أحداث (الربيع العربي)، وخصوصاً في تونس وليبيا، فإنه مضلِّل وخاطىء في سياقه العام، حيث يوحي بأن المهاجرين غير الشرعيين، هم من أبناء بلدان (الربيع العربي).
بتعميمهم هذا حسب صحيفة (العرب الدولية)، يغيِّب المسؤولون الأوروبيون والخبراء المعنيون بهذه القضية، المعلومة الأهم في هذه الظاهرة، وهي أن السواد الأعظم من هؤلاء المهاجرين قدِموا من أدغال أفريقيا وصحرائها القاحلة إلى السواحل الشمالية للقارة والتي ستكون الترانزيت نحو أوروبا.
ولايُخفِي خبراء تونسيون أن نسبة لايستهان بها من شباب تونس يغامرون بحياتهم بحثاً عن (وهم) أفضل في أوروبا، إلا أنهم في الوقت نفسه يعترضون على تعميم الحديث عن المهاجرين الشرعيين دون تبيان نسبة المهاجرين من دول المغرب العربي وشمال أفريقيا ونسبة المهاجرين الأفارقة الذين يمثِّلون أغلبية المهاجرين، أو ما يعرف في بلاد المغرب العربي بـ(الحراقة).
ويقول الخبراء إن التوصيف الأدق لهذه الظاهرة هو «الهجرة السرية للأفارقة من بلدان المغرب العربي»، مشيرين إلى أن العدد الكبير للأفارقة هو الذي يجعل هذه التجارة نشطة، فعدد (الحراقة) من المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا فقط، لايشكل مصدر ثراء مهم بالنسبة للمهربين، ولايمكن أن يتعدى المئات، لكن مع وجود المهاجرين القادمين من بلدان أفريقية أخرى، فإن العدد يرتفع إلى الآلاف، وبالتالي فإن الخيط الأول لحل الأزمة يبدأ من داخل أفريقيا مررواً ببلدان المعبر، جنوب المتوسط، ثم المرحلة الأخيرة الدول المستقبِلة في الشمال، وبتقديم يد المساعدة للدول المصدِّرة وليس عبر الاجتماعات الطارئة في العواصم الأوروبية والحلول الأمنية القاتلة وغلق الحدود.
ويؤكد باحثون اجتماعيون أن الاضطرابات الحالية في شمال أفريقيا لاتتسبب في هجرة أبناء البلد، على عكس ما يوحي به عنوان (الربيع العربي يجبر الآلاف على الهجرة غير الشرعية)، وهم وإنْ أكدوا صحة المعلومات التي تتحدث عن ارتفاع خطير وقياسي في عدد المهاجرين غير الشرعيين عبر بلدان الربيع العربي، إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن الثورات الشعبية، أعطت في بدايتها، أملاً لشباب تونس ومصر، في واقع أفضل في بلادهم، الأمر الذي قلَّل من نِسِب (حرقة) شباب دول (الربيع العربي)، على الأقل في السنوات الأولى، من تلك الأحداث.
ويشدد الخبراء على أن مشكلة اللاجئين الأفارقة من بين أخطر المشاكل التي ينبغي على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية فيها، حيث تقف ظروف المعيشة في الدول الأفريقية عاملاً أساسياً وراء تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث تتحدّث جميع الدول التي تشكل ممراً للهجرة أو وجهة نهائية عن التعامل مع هؤلاء المهاجرين بالقوة واتباع الحل الأمني، لكن أحداً لم يقدم حلولاً إنسانية، تبدأ من الجذور، لهذه الكارثة الإنسانية التي يتوقع أن تتفاقم مع تزايد بؤر الصراعات والتوترات الإقليمية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com