-

«خبراء»: نتائج الانتخابات عقاب للحزب الحاكم وحكومة ائتلافية في الأفق

قال خبراء ومراقبون جزائريون إن نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في الجزائر الخميس الموافق 4 مايو 2017 أفرزت خارطة سياسية جديدة في البلاد، تفرض على حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الذي حل في المركز الأول دون أغلبية مريحة الدخول في حكومة ائتلافية مع أحزاب أخرى من أجل تشكيل الطاقم الوزاري الجديد.
وجرت الانتخابات البرلمانية السادسة في تاريخ الجزائر منذ إقرار التعددية بموجب دستور فبراير 1989، بمشاركة 53 حزباً سياسياً وعشرات القوائم المستقلة لكسب تأييد أكثر من 23 مليون ناخب، والتنافس على 462 مقعداً في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان).
وحسب أرقام رسمية أعلنها وزير الداخلية الإثنين الموافق 8 مايو 2017 حصد حزبا الائتلاف الحاكم (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) أغلبية المقاعد، بواقع 164 و97 مقعداً على التوالي، في حين حل تحالف حركة مجتمع السِّلْم الإسلامي ثالثا بـ33 مقعداً.

تراجع التحرير

ووفق النتائج الرسمية المؤقتة تراجع حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم من من 220 مقعداً في انتخابات العام 2012 إلى 164 في اقتراع الخميس الماضي.
ويقول الدكتور محمد الصغير أستاذ علوم الإعلام بجامعة ورقلة لوكالة الأناضول «من البداية كان من الواضح أن الجزائر مقبلة على حكومة ائتلافية ستتشكَّل من حزبين على الأقل، مع إمكانية مشاركة عدد قد يصل إلى 5 أو 6 أحزاب في هذه الحكومة».
والأحزاب المرشحة للمشاركة في حكومة الائتلاف الجديدة كما يقول المتحدث «هي حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي حصل على 97 مقعداً ثم حزب تجمع أمل الجزائر الذي حصل على 19 مقعداً، مع اشراك الحركة الشعبية الجزائرية التي حصلت على 13 مقعداً»، وكلها أحزاب تدعم رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة.
وحسب الدكتور زيد خيضر المختص في علوم الإعلام والاتصال بجامعة وهران فإن «الحدث الأهم في الانتخابات التشريعية الحالية هو عودة حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي حقق تقدماً مهماً، فبعد أن كان عدد مقاعده 68 في برلمان العام 2012 قفز العدد إلى 97 مقعداً في البرلمان المنتخب حديثاً».
وأوضح قائلاً «لايتعلق السبب ببرنامج حزبي أو بشخصية رئيس الحزب أحمد أويحيى وهو رئيس حكومة سابق ومدير ديوان الرئاسة الحالي بل باستقرار هذا الحزب تحت قيادة واحدة منذ أكثر من 10 سنوات».
وأضاف «كما أن سبب تراجع حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم لايتعلق بزيادة عدد الأحزاب التي تمكنت من دخول البرلمان كما تقول قيادته بل بأداء نوابه في البرلمان المنتهية ولايته، حيث تعرضوا لحملة إعلامية شرسة بسبب تصويتهم على إجراءات التقشف المالي التي أرهقت الجزائريين اقتصادياً».

الائتلاف ضرورة

ويرى المتحدث أن «الحكومة الائتلافية صارت ضرورة ملحة الآن. وبينما يمكن تشكيل هذه الحكومة بتحالف ما يسمى حزبي السلطة وهما التجمع الوطني الديمقراطي وحزب جبهة التحرير الوطني، حيث يستطيع الحزبان تمرير أية حكومة في البرلمان بفضل عدد المقاعد الإجمالي للحزبين البالغ 261 مقعداً من أصل 462 في البرلمان الجزائري أي بالأغلبية المطلقة، إلا أن الحكومة قد تضم أحزاباً أخرى بما فيها حركة مجتمع السِّلْم (أكبر حزب إسلامي في البلاد) التي يمكن أن تدخل الحكومة».
وقال الدكتور محمد مرواني الباحث السياسي من جامعة مستغانم «إن حزب جبهة التحرير الوطني حصل الآن على أغلبية نسبية وغير مريحة في البرلمان بسبب الحملة الانتخابية السيئة التي أداها قادته والتي لم تحمل أي جديد للشارع».
وأردف «كما أن تراجع حزب الأغلبية يعود أيضاً للصراعات الداخلية التي عاشها أثناء إعداد قوائم المرشحين والتي بلغت حد وقوع مواجهات بين أعضائه في بعض المحافظات».
ويضيف «يجب أن لاننسى هنا أن الحزب الإسلامي الأكبر الآن حركة مجتمع السِّلْم لم تحصل على العدد الكافي من المقاعد التي تتيح لها الحصول على حقائب وزارية مهمة، فالدستور الجديد يشير إلى أن الأغلبية البرلمانية هي من تشكل الحكومة».
وأوضح «أن رئيس الوزراء الحالي عبدالمالك سلاَّل هو عضو في حزب جبهة التحرير الوطني وسيكلَّف على الأغلب بتشكيل الحكومة الجديدة لأنه من حزب الأغلبية، إلا أن الأيام القادمة قد تحمل بعض المفاجآت على صعيد إمكانية تفضيل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لاختيار شخصية جديدة لقيادة الحكومة المقبلة».

العزوف الكبير

من جهة أخرى، فإنه من أصل 23 مليون و300 ألف مسجَّل في القوائم الانتخابية بالجزائر لم يشارك سوى 37.09% من الناخبين في الانتخابات البرلمانية، وقد تراجعت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بنسبة 4% تقريباً عن آخر انتخابات تشريعية عام 2012 والتي شارك قرابة 43% من المسجَّلين.
وفي أول تعليق له على نتاج الانتخابات قال بيان لحزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض إن من أسماه بحزب المقاطعة هو الفائز بالانتخابات، علماً بأن هذا الحزب لم يحقق فيها سوى 9 مقاعد فقط.
ويرى الخبير الدستوري والمحلل السياسي الجزائري الدكتور مهران عيسى «أنه لايمكن بل ولايجوز لأحد أن يتبنى الممتنعين عن أداء الواجب الانتخابي سياسياً، والسبب هو لأنه لا أحد يعرف أسباب امتناع أكثر من 60% من الناخبين عن أداء واجبهم الانتخابي».
وأضاف لـ(الأناضول) «أرى أنه من الضروري على السلطات وحتى على الأحزاب أن تبحث في أسباب هذا العزوف الكبير عن أداء الواجب الانتخابي».
وقال العضو القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني زروم مصطفى «لا أظن أن هناك أسباباً سياسية للعزوف عن أداء الواجب الانتخابي. أنا أرى أن الأشخاص الذين امتنعوا عن أداء واجبهم الانتخابي تجاهلوا هذه الانتخابات بسبب فكرتهم السيئة عن البرلمان ودوره السياسي، وهذه مشكلة كبيرة تتعلق بالثقافة السياسية».
وأضاف لـ(الأناضول) «لقد سبق لوزارة الداخلية أنْ فسرت في الانتخابات البرلمانية في العامين 2002 و2007 سبب العزوف بأنه يتعلق بعدم رغبة الشباب بشكل خاص في التوجه لمراكز الانتخاب دون سبب واضح».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com