القدس

خلاصات حال القدس 2016: تصاعد التهويد وتراجع التضامن

أصدرت مؤسسة القدس الدولية تقرير حصاد القدس لشهر مارس 2017 الذي يستعرض واقع مدينة القدس عبر ثلاثة أبواب رئيسية، تشمل تهويد الأرض والمقدسات، السكان والاحتلال وعمليات المقاومة في القدس، ضمن الفترة الممتدة من 1/3/2017 حتى 31/3/2017.
وأكد التقرير أن الاحتلال الصهيوني يواصل إجراءاته القمعية في مدينة القدس المحتلة من خلال سلسلة من الإجراءات الأمنية والبوليسية فضلاً عن المشاريع التهويدية، ولاسيما الاستيلاء والهدم والمصادرة، بهدف تغيير معالم المدينة وكسب المعركة الجيوسياسية والديمغرافية الهادفة للسيطرة الكاملة على مدينة القدس.

مشروع التهويد

وقد شهد عام 2016 أعلى عدد لمقتحمي الأقصى من المتطرفين اليهود منذ احتلاله عام 1967، وبلغ عددهم 14806 مقتحمين. وقد زادت نسبة المقتحمين خلال عام 2016 بنسبة 28% عن نسبتهم عام 2015، فيما زادت نسبتهم 150% بالمقارنة مع عام 2009. أما عدد من يسميهم الاحتلال السياح الذين يقتحمون الأقصى فقد بلغ 217620. يضاف إلى ذلك 1165 جندياً اقتحموا الأقصى خلال عام 2016.
وحصلت أخطر الاقتحامات (الإسرائيلية) للأقصى في العشر الأواخر من رمضان إذ جرت العادة منذ خمس سنوات أن تمنع الشرطة الاقتحامات في العشر الأواخر.
وترجع أسباب هذه الزيادة الكبيرة في عدد مقتحمي الأقصى إلى نجاح الاحتلال إلى حدٍّ كبير في تقييد يد المصلين والمرابطين والمرابطات وحراس الأقصى، وحظر وإغلاق عشرات المؤسسات الداعمة للأقصى.
واستغلت الجماعات اليهودية المتطرفة تكبيل يد المصلين والمرابطين واستطاعت تنظيم (مراسيم الزواج التلمودي) و(مراسيم البلوغ اليهودي) بكثرة داخل حرم الأقصى.
وشهد المسجد الأقصى إدخال سيارة كهربائية (إسرائيلية) لتأمين الاقتحامات وهو أمر لم يحصل منذ احتلال المسجد، وأبلغت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف في القدس بزيادة ساعة على الأوقات الصباحية المخصصة للاقتحامات.
هذا فيما أبعدت سلطات الاحتلال نحو 258 من رواد الأقصى عن المسجد لفترات تتراوح بين ثلاثة أيام وستة أشهر. وتستمر سلطات الاحتلال في منع 60 مرابطة مقدسية من دخول الأقصى منذ شهر أغسطس 2015.
وهدمت سلطات الاحتلال الصهيوني نحو 190 بيتًا و121 منشأة في القدس، وأصدرت نحو 227 أمر هدم؛ مما أدى إلى تهجير نحو 1243 مقدسيًّا. وقد زاد هدم البيوت عام 2016 بنسبة 94% عن عام 2015.
واعتقلت سلطات الاحتلال 2029 مقدسيًّا خلال العام 2016، واختتم العام على بقاء 40 مقدسيًّا في قيد الحبس المنزلي، وقد بلغ عدد الأسرى المقدسيين 515 أسيرًا أقدمهم سمير أبونعمة الذي أمضى في السجن 30 عامًا.

انتفاضة القدس

واستمرت انتفاضة القدس خلال عام 2016 على الرغم من الإجراءات التي اتخذها الاحتلال للقضاء عليها، وعلى الرغم من غياب الدعم العربي والإسلامي، علاوة على انضمام السلطة الفلسطينية إلى الاحتلال في جهود إنهاء الحراك.
وقد تمكن فلسطينيون من تنفيذ عمليات نوعية كلما نجحوا في تجاوز الإجراءات الاستخبارية والميدانية المفروضة من قوات الاحتلال ومن أمن السلطة الفلسطينية
ومنذ اندلاع انتفاضة القدس في أكتوبر 2015 حتى نهاية عام 2016 بلغ عدد شهداء انتفاضة القدس 271 منهم 126 استشهدوا عام 2016 فيما قتل من المستوطنين وجنود الاحتلال 17 خلال عام 2016
وصعَّدت السلطات الصهيونية من إجراءاتها ضد الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة القدس ضمن محاولات خلق بيئة رادعة تساعد في القضاء على أي عمل مقاوم ضدها عبر سياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها على الفلسطينيين.
من المرجح استمرار الانتفاضة خلال عام 2017 الذي شهدت أشهره الأولى استمرار المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، بالإضافة إلى عدد من عمليات الدهس والطعن.

السلطة الفلسطينيّة

وقد وجدت السلطة الفلسطينيّة بأن الانتفاضة تخلُّ بمسار التسوية، وتقدم فرصةً لتعزيز حضور خصومها على الساحة الفلسطينية، فعملت على تعزيز التنسيق الأمني مع الاحتلال، وساهمت في قمع الانتفاضة.
وجمع لقاءٌ في 16/1/2016 في القدس المحتلة، مسؤولين فلسطينيين و(إسرائيليين)، تباحثوا خلاله في السبل الممكنة لوقف الانتفاضة، ومساهمة السلطة في ذلك مقابل تسهيلات اقتصادية عديدة.
وتتعقب أجهزة السلطة الأمنية من يحاولون تنفيذ العمليات على شبكات التواصل الاجتماعي، أو عبر الملاحقة الأمنية الاستخبارية، حيث تصل المعلومات في بعض الأحيان من المخابرات (الإسرائيليّة).
وبرز خلال العام 2016 التنسيق المدني إلى جانب الأمني، وجمعت لقاءات عدة سياسيين فلسطينيين وآخرين من حكومة الاحتلال، لأهدافٍ مختلفة ذات طابع مدني، في إطار من التنسيق الاجتماعي والاقتصادي.
وعاد التطبيع المدني عبر تفعيل ما تسمى لجنة التواصل الاجتماعي، والتي تضمّ شخصيات من السلطة ومنظمة التحرير. وقامت خلال العام 2016 بعقد لقاءاتٍ تطبيعية مع شخصيات سياسية واقتصادية وأمنية ودينية! وأفراد من المجتمع (الإسرائيلي).
وبرّرت أوساط مقربة من السلطة الفلسطينية التطبيع المدني بأنه محاولةٌ لإحداث اختراق للمجتمع الصهيوني! ولكن هذه المحاولات لاتصبّ إلا في مصلحة الاحتلال، فهو لايسمح لها إلا من بوابته الرسمية، وأصبحت نموذجاً للتطبيع الناعم في الأوساط العربية.

الاتجاهات والمآلات

ومما يستخلص من وقائع الأحداث أن الانتفاضة ستستمر في طريقها مدفوعة بعوامل ذاتيّة ونتيجة تصعيد الاحتلال لسياساته التهويدية، لاسيما مع انسداد أفق التسوية السياسية.
وأمام انسداد أفق المفاوضات، من المرجح تعزيز السلطة التنسيق مع الاحتلال بشقيه الأمني والمدني، وتناميهما بشكل أكبر خلال العام 2017، إذ سيشهد عام 2017 مزيدًا من التطبيع العربي مع الاحتلال، على الصُّعُد الرسمية وشبه الرسمية.
فيما لن يتخلى ترامب عن فكرة نقل السفارة الأميركية للقدس، ولكنه سيقوم بتأجيلها في انتظار الظروف المناسبة على الصعيدين الدولي والمحلي الفلسطيني (الإسرائيلي).

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com