اوباما-وبوتين

خوفاً من روسيا.. أوباما يتجنب مجدداً الحل العسكري في سوريا

النبأ: الأناضول

يرى خبراء أن مخاوف أمريكية من توسيع دائرة الصراع الأمريكي الروسي من جهة، والرغبة بتفادي المزيد من زعزعة استقرار سوريا من جهة أخرى، يقفان وراء رفض الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دعوة جديدة للحل العسكري في البلاد.
جاء ذلك من خلال تقديم مذكرة شديدة اللهجة، من قبل 51 دبلوماسيًا (على رأس عملهم)، تنتقد سياسة أوباما تجاه سوريا، وتطالب بتنفيذ ضربات مباشرة ضد نظام بشّار الأسد لإنهاء الحرب في سوريا.
وحثت مذكرة، من أربع صفحات، البيت الأبيض، على دعم خطوة عسكرية، باتجاه تعزيز مبادرة دبلوماسية مستقبلية في سوريا.
وأضافت أن “التحرك العسكري سيعزز وقف الأعمال العدائية (COH)، وبالتالي إنقاذ الأرواح، وتغيير ديناميكيات ساحة المعركة المعقدة في البلاد”، بالإشارة إلى الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، في فبراير الماضي.
وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، في جامعة أوكلاهوما الأمريكية، في تصريح صحفي، إن “أوباما يعارض بشدة العمل العسكري ضد القوات الحكومية السورية، خوفًا من توسيع دائرة الصراع الأمريكي الروسي، نظرًا لدعم الأخيرة المستمر لرئيس النظام السوري، بشار الأسد من ناحية، وتفاديًا لزعزعة استقرار البلد، الذي مزقته خمس سنوات من الصراع، من ناحية أخرى”.
وأضاف لانديس، الخبير في الشؤون السورية، أن “الدافع وراء هذه الدعوة هو الشعور بالمعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري، في ظل ارتفاع معدل الوفيات، وبالتالي فإنه أمر نبيل، إلا أن العرض لم يؤتي أُكله نظرًا لسياسة أوباما الرافضة للحل العسكري جملةً وتفصيلًا”.
من جانبه، قال أنتوني كوردسمان، رئيس كرسي أرليه بورك في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن التدخل العسكري للإطاحة بالحكام الطغاة، من خلال دعم الجماعات المعارضة لهم، أثبت عدم جدارته في تحقيق الاستقرار والنتائج المرجوة منه، وذلك يعود ببساطة لسقوط النظام القائم في البلاد”.
وتعليقًا عن الأزمة السورية قال “ضرب ليبيا، ومقتل رئيسها السابق، معمرالقذافي مثلًا، حيث من الممكن أن يتكرر السيناريو ذاته في سوريا حاليًا، أو أن تتوج الأزمة بحل أفضل أو حتى أسوأ، حيث لا يمكن لأحد التنبؤ بمستقبل سوريا، في الوقت الراهن”.
وأوضح “يلف سياسة واشنطن بخصوص سوريا، عدم اليقين إن كانت روسيا ستخاطر بالدخول في مواجهة عسكرية مع أمريكا، في حال استهدفت الأخيرة قوات الأسد”.
ويكمن السؤال بالنسبة لكوردسمان، إن كانت روسيا فعلًا على استعداد لشن مواجهة عسكرية ضد أمريكا،على خلفية خلافهما حول الشأن السوري، أم لا.
وأردف قائلًا: إن “التوصيات السياسية التي قُدمت لواشنطن، لم تكن تدعو لمنحدر زلق ينتهي بالمواجهة العسكرية مع روسيا، إنما تسعى لوضع حد لمعاناة الشعب السوري”.
وفي هذا الصدد، انتقد نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في وقت سابق، المذكرة التي تعترض على سياسة أوباما بخصوص سوريا، قائلًا “لن تترتب عليها نتائج مفيدة فيما يتعلق بسوريا”.
وحول مطالبة الدبلوماسيين في مذكرتهم، باستخدام القوة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قال بايدن، إن “التدخل العسكري ليس أسلوبًا صحيحًا”.
تجدر الإشارة أن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، التقى مؤخرًا، 10 من الدبلوماسيين الموقعين على المذكرة، وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي، خلال مؤتمر الصحفي عقب الاجتماع، إن اللقاء استمر 30 دقيقة، مشيرًا أن جميع الدبلوماسيين المشاركين في اللقاء، يعملون في المقر الرئيسي للوزارة بواشنطن.
ولم يفصح كيربي عن معلومات تتعلق بفحوى اللقاء، مكتفيًا بالقول “كيري غادر اللقاء بشكل إيجابي جدًا”، مضيفًا: “كان اللقاء على شكل تبادل للآراء، وأدلى كيري بمعلومات عن سياسة واشنطن في سوريا”.
ويقول مراقبون إن “كان من الواضح أن إدارة أوباما تتجنب وصول سوريا لحالة من الفوضى وفقدان السلطة على غرار ليبيا، فمن غير الواضح ما هي بالتحديد رؤية أوباما للبلاد”.
ومنذ منتصف مارس 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 45 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام والمعارضة، قبل أن تنضم قوى خارجية مثل روسيا وإيران وحزب الله و”داعش” و”النصرة” وغيرها في ذلك الصراع.
وتعاني ليبيا صراعاً مسلحا دموياً في أكثر من مدينة، لاسيما طرابلس (غرب) وبنغازي، بين كتائب مسلحة تتقاتل لبسط السيطرة، إلى جانب أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلاميين زادت حدته مؤخراً، ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منهما مؤسساته: الأول: البرلمان المنعقد في مدينة طبرق، والذي تم حله مؤخرا من قبل المحكمة الدستورية العليا، وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com