7575467

«داعش» فرع الصومال.. كابوس خرج من رحم «الشباب»..!

بوضوح، كشف تقرير للأمم المتحدة صادر عنها مؤخرا، عن وجود تنظيم (داعش) في الصومال، ليخرج وجوده من دائرة الوهم إلى الحقيقة، ويزيد من المخاوف على الحكومة الصومالية التي تقاتل منذ قرابة عقد من الزمن (حركة الشباب) المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وبحسب التقرير الأممي فإن أتباع فرع تنظيم (داعش) بالصومال زاد عددهم من بضع عشرات العام الماضي، إلى 200 مسلح هذا العام في شمال شرقي الصومال، البلد العربي الذي يعاني حرباً أهلية منذ عام 1991.
ومايزال فرع (داعش) في الصومال في طور التَّشَكُّل، رغم مرور العام الثاني من تاريخ إعلان ولادته في أكتوبر 2015، فمحدودية أتباعه وقلة عتاده وقدراته القتالية تبقيه متخفياً في جبال (عيل مدو) شمال شرقي الصومال.

انشقاقات (الشباب)

برز نجم (داعش) في الصومال بعد اغتيال أحمد عبدي غوداني، الزعيم الروحي لـ(حركة الشباب) في غارة جوية أميركية في سبتمبر 2014.
ورحيل غوداني بجانب تراجع نفوذ (الشباب) في أقاليم صومالية أمام القوات الحكومية والأفريقية، صعَّدا من وتيرة الانشقاقات داخل الحركة، من رأس إدارتها إلى قياديين ميدانيين.
وبدأت داخل الحركة تصفية حسابات داخلية دموية، طالت أجانب، منهم أبومنصور الأميركي، رئيس التدريبات العسكرية في الحركة، من أجل حفظ صف (الشباب).
وتصدُّع صفوف الحركة، وما تلاه من انشقاق قياديين بارزين، فتح شهية الشيخ عبدالقادر مؤمن، المنشق عن (الشباب) لإعلان مبايعته هو وعشرات من المقاتلين المنشقين لزعيم تنظيم (داعش) أبوبكر البغدادي.
هذه الخطوة مهدت الطريق أمام استقطاب (داعش) مزيداً من قيادات (الشباب) كانوا بحاجة إلى التمويل، بعد خسارتهم المدن الرئيسية أمام القوات الحكومية، ومعظم هؤلاء من قيادات الصف الثاني، وكانوا في مناطق شمال شرقي الصومال.

ناقوس خطر

ورغم قلة حيلة (داعش) في شمال شرقي الصومال، وعدم وجود بصمات له، إلا أن ناقوس خطره المحدق بالمنطقة أثار قلقاً محلياً ودولياً.
وفي حال تعاظَم نفوذه فإن أمن دول جوار الصومال سيصبح مهدداً، وحتماً سيوجه التنظيم ضربات إلى هذه الدول، فضلاً عن استهدافه الحكومة الصومالية، التي تحاول اجتثاث جذور مقاتلي حركة الشباب.
ووفق عبدالفتاح نور، وزير الدولة للإعلام في حكومة إقليم (بونتلاند) الواقع شمال شرقي الصومال والتي تتمتع بنوع من الحكم الذاتي منذ عام 1998، فإن «وجود (داعش) في الصومال يشكل تهديداً أمنياً للمنطقة، وخاصة الصومال، إذ إن ثقله القتالي لايقل خطورة عن الجماعات المتشددة الأخرى، كحركة الشباب، التي أربكت أمن الصومال ودول الجوار».
وأضاف في تصريح لوكالة أنباء (الأناضول) التركية فإن «حكومة إقليم بونتلاند تخوض حرباً ضارية ضد (داعش)، الذي لايتعدى عدد مقاتليه 100 مقاتل بينهم أجانب».
ولنحو شهر، سيطر (داعش) على قرية قندلا الساحلية، قبل طرده من قبل قوات بونتلاند، أواخر ديسيمبر 2016.
ويعزز ذلك تقديرات مراقبين عن تلقي التنظيم دعماً مالياً ولوجستياً عبر سواحل اليمن، إضافة إلى سعيه إلى السيطرة على منافذ بحرية صومالية، لاستقطاب مقاتلين أجانب لتعزيز نفوذه في المنطقة .
«وجود (داعش) في الصومال، وإنْ كان بطريقة متخفية، يشكل تهديداً لأمن واقتصاد المنطقة الصومالية»، بحسب المحلل السياسي، عثمان إبراهيم، الذي قلل من احتمال تمدُّد خطره حاليًا إلى دول الجوار.
وفي حديث له مع (الأناضول) اعتبر أن «التنظيم لن يجد قريباً بيئة مناسبة في هذه المنطقة، كونها استوعبت خطورة الارتماء في أحضان الحركات الإرهابية، وأخذت درساً من الانجرار وراء حركة الشباب، التي ماتزال تهيمن على مناطق صومالية».

قدرات محدودة

وما أنْ تم الإعلان عن فرع (داعش) في الصومال حتى توالى وعيد قيادات حركة الشباب، عبر تسجيلات وبيانات تحذر أفراد الحركة من الانضمام إلى (داعش) أو حتى التعاطف مع أفكاره.
وقال محمد عمر، الخبير الصومالي في شؤون الحركات الإسلامية، إن «فكر (داعش) كان موجوداً أصلاً في الصومال، وخاصة داخل جسد حركة الشباب، كوْن الصومال بؤرة صراعات وبيئة مناسبة لتنامي الجماعات الإرهابية في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية».
واعتبر أن «إعلان الولايات المتحدة (عبر غاراتها) عن وجود التنظيم في هذا التوقيت ما هو إلا خطوة لتبرير غارات واشنطن المكثفة في الصومال، منذ تولِّي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاليد الحكم يوم 20 يناير الماضي».
ويُجمِع مختصون على أن (داعش) لايشكل حالياً تهديداً ملحوظاً على المنطقة، كونه يضم أفراداً كانوا مهمَّشين أصلاً داخل حركة الشباب إدارياً واقتصادياً.
كما أن العامل القبلي ربما يلعب دوراً حاسماً في قوة (داعش) المستقبلية، إذ إن فئة قليلة فقط من أتباعه تنتسب إلى قبيلة عبدالقادر مؤمن زعيم تنظيم (داعش) فرع الصومال، لذا فإن ما يجمعهم كلهم فقط للآن هو فكرة الانتقام من حركة الشباب؛ جراء تصفيتها عدداً من أتباعها بين عامي 2012 و2014.
وينتمي مؤمن إلى قبيلة مجيرتين، وهي تقطن المناطق الشرقية الساحلية من ولاية بونتلاند.

التنظيم الأم

وحول قدرة (داعش) على الصمود، قال عمر إن «التنظيم يبقي بين مطرقة عدوته اللدودة حركة الشباب، التي لاترغب في وجود فكر جهادي مغاير لأفكارها، وسندان الحكومة الصومالية، بالتعاون مع القوات الأفريقية، وهو ما يعزز فرضية عدم صموده طويلاً».
وتابع القول إن «بقاء فرع (داعش) بالصومال كتنظيم ناشط في المنطقة مرهون ببقاء التنظيم الأم في العراق وسوريا، كونه مصدر الدعم الوحيد له، وفي حال انحسار نفوذه بالدولتين حتماً فسينال نصيبه من التقوقع والتراجع، ففرع الصومال بلا مصادر دخل محلية ويختفي فقط خلف جبال عيل مدو».
إن احتمال تعاظُم دور تنظيم (داعش) بالصومال، وفق خبراء، سيربك حسابات الدول المجاورة والجهات المعنية بالصومال، ما يجعل مهمة استتاب أمن الصومال في الوقت القريب صعباً للغاية، ويؤثر سلباً على دول الجوار، وخاصة الدول العاملة ضمن منظومة قوات حفظ السلام الأفريقية بالصومال (أميصوم).

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com