456435634

دلالات محاولة اغتيال الشيخ القرني في الفلبين

لاشك أن حادث محاولة اغتيال الداعية السعودي المعروف الشيخ عائض القرني مؤخراً في الفلبين بعد انتهائه من إلقاء محاضرة في مدينة زانبوانغا حضرها أكثر من سبعة آلاف فلبيني، تحمل الكثير من الدلالات التي لابد من الوقوف عندها للاستفادة منها مستقبلاً.
وتتمثل أولى هذه الدلالات حسب موقع (المسلم) الإلكتروني في شدة تأثير الخطاب الديني السني الوَسَطِي في غير المسلمين حول العالم, حيث أدخل هذا الخطاب – الذي يمثل أهل السنة حقيقة – الناس في مشارق الأرض ومغاربها في دين الله أفواجاً, وقد كان آخرهم امرأة مسيحية أشهرت إسلامها على يد الشيخ القرني بعد الانتهاء من محاضرته، الأمر الذي أزعج بلاشك أعداء الدين الخاتم وأربكهم, ودفعهم لمواجهته بكل السبل الممكنة بما فيها خيار محاولة التصفية والاغتيال.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار الشخصية الإسلامية التي تمت محاولة اغتيالها, ألا وهي شخصية الشيخ الدكتور عائض القرني, التي تمثل في الحقيقة النموذج الأمثل للاعتدال والوسطية الحقيقية للخطاب الديني السني الذي تحاول الرافضة والدول الغربية تشويهه وإلصاق تهمة الإرهاب والتطرف به, بل وتحميله المسؤولية عن ظهور الجماعات المتطرفة كـ(داعش) مثلاً، فإن ذلك يؤكد شدة وطأة خطاب أمثال الشيخ القرني على أعداء الأمة, حيث يكشف عن مدى الافتراء والكذب فيما يتعلق باتهام الفكر السني بالتطرف, بل ويؤكد أن خطاب أهل السنة من أمثال خطاب الشيخ القرني هو الضمانة الوحيدة المتبقية للوقاية من التطرف والإرهاب الذي يصنعه في الحقيقة أعداء الأمة ويغذونه ثم ينسبونه زوراً وبهتانا لأهل السنة.
وإذا أضفنا إلى ما سبق إدراك العلماء بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج عموماً للخطر الرافضي مبكراً, والتحذير من المشروع الصفوي منذ زمن, والاستمرار في ذلك، رغم انخداع الكثير من علماء الأمة بشعارات الرافضة الكاذبة، حتى أكدت الأيام صواب ما كانوا يحذرون منه، فإن محاولة اغتيال أحد أهم دعاة السعودية بالفلبين يشير بوضوح إلى رمزية هذا الاستهداف, حيث يدل على أن تصفية هذه الفئة من العلماء هي في رأس قائمة أولويات أعداء الأمة, نظراً لدورها الكبير في تحجيم التمدد الرافضي خارج أرضه, وإخراج الناس من ظلمات المادية والعبودية لغير الله إلى نور الحق المتمثل بالإسلام الصحيح.
وإذا كان خطاب الشيخ القرني وأمثاله بهذا التأثير الإيجابي لصالح الحق وأهله, وبهذا الحجم نكاية بالعدو ومحاصرته, فمن المفترض أن يركز الدعاة والعلماء على هذه الوسيلة, التي هي في الحقيقة الأصل في مواجهة الباطل وأزلامه, وأن لاينشغلوا عنها بذريعة أن الحديد لايفله إلا الحديد, فلكل مقام مقال كما يقال, ولا تعارُض بين هذا وذاك في مواجهة أعداء الأمة.
وثانياً، إفلاس الرافضة وغيرهم من أعداء أهل السنة فكرياً ودعوياً وعلمياً أمام مواجهة الفكر والدعوة الإسلامية السنية الصحيحة الوسطية, الأمر الذي يدفعهم دفعاً إلى ترك ميدان مواجهة الكلمة بالكلمة والفكرة بالفكرة والإقناع بالإقناع, إلى استخدام العنف والسلاح ومحاولة التصفية الجسدية والاغتيال.
ولا غرابة في ذلك ولا عجب, فكيف يمكن للباطل أن يواجه الحق أو يصمد أمامه فضلاً عن أن يهزمه, وهو لايملك مقومات الاستمرار والبقاء الذاتية, وإنما يستمد وجوده واستمراره من عوامل أخرى آنية ومرحلية, فغاية ما يستطيعه الباطل أن يؤخر أمدَ زواله وزهوقه فحسب, قال تعالى “وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” الإسراء/81, وقال تعالى “بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ” الأنبياء/18.
ولعل أهم وسائل أتباع الباطل في تأخير زمن زوال باطلهم التهديد باستخدام البطش والقتل والتنكيل ضد أهل الحق, وذلك بعد هزيمة الباطل المؤكدة والمدوية في مواجهة الحق فكرياً. وقد ذكر القرآن الكريم نموذجاً لِما سبق في قصة موسى عليه السلام مع فرعون, حيث لجأ الأخير إلى تهديد نبي الله بالقتل والبطش بعد أن انهزم أمامه فكرياً وعقلياً. قال تعالى “فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ* وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ* رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ* قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ* لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ” الأعراف 118/ 124.
والحقيقة أن أعداء الأمة من الرافضة واليهود والصليبيين يدركون جيداً أنهم على باطل, وأن الإسلام السني الصحيح هو الحق, ومن هنا فإنهم يحاولون دائماً تشويه صورة الحق السني باتهامه بالتطرف والإرهاب, فإذا ظهر من يرد على هذه الاتهامات, ويفنِّد تلك الافتراءات ويكشف عَوارها وكذبها, ويُظهِر جمال الحق وروعته الذي يحاولون طمسه وإخفاءه، فإنهم لن يجدوا وسيلة لإخماد صوته وإفشال محاولته إلا بمحاولة اغتياله وتصفيته, إذ لا فرصة لهم في مقارعته بالحجة والدليل والعقل والمنطق.
كثيرة هي الدلالات التي يمكن أن تُستنتَج من حادثة محاولة اغتيال الشيخ عائض القرني, لعل أهمها توجيه رسالة تهديد لعلماء أهل السنة ودعاتها من مغبة نشر دعوة الإسلام الحق الصحيح في العالم, الذي من شأنه أن يكشف زيف باطلهم ويسحب البساط من تحت أقدامهم.
ولكن هيهات لمثل هذا التهديد أن يجدي نفعاً مع أمة يتلو فيها العلماء والدعاة وعامة المسلمين في دستورهم القرآن قوله تعالى “وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” الأنفال/30, وقوله تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ” سبأ/28.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com