كاميرا الأناضول ترافق لاجئين في رح

دمشق.. إرهاصات التغيير الديموغرافي وخطة الأسد البديلة

في ظل إخفاق طرفي النزاع السوريين في حسم المعركة، برز على الساحة وبقوة، حديث المراقبين عما أسموه (الخطة البديلة) التي تبناها مؤخراً نظام الأسد، تتضمن – بحسب مراقبين – إقامة دولة علوية ساحلية تضم أكثر المناطق أهمية، يلجأ إليها حال عدم السيطرة الكاملة على سوريا،.
وفي حديثه إلى وكالة أنباء (الأناضول) التركية قال الصحافي عمر الشيخ إبراهيم عضوالمجلس الوطني السوري «إن عملية التهجير الطائفي في دمشق عملية منظمة بدأت منذ ثلاث سنوات في حمص، وامتدت لاحقاً إلى المناطق الجنوبية (درعا وغيرها) ثم قفزت إلى المناطق الشمالية في أدلب وحلب والرقة وأريافها».
وعن مبادرة الانتخابات المبكرة المطروحة من قبل المبعوث الأممي ديمستورا، وإلماح الأسد إلى الموافقة عليها، وعلاقة ذلك باللاجئين، قال عمر الشيخ إبراهيم «الإحصائيات الرسمية تتحدث عن 7 ملايين لاجىء، وهم يشكلون قوة تصويتية تعادل مليون صوت ناخب، وهو ما يعني أن أية انتخابات قادمة مع التهجيرالمستمر للقوة التصويتية المعارضة للأسد ستكون لصالحه».
بينما ذهب العقيد رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر، إلى أن «توطين الشيعة في دمشق بدأ في ثمانينيات القرن الماضي، وأنها لم تشهد وجوداً شيعياً إلا من بعض المهاجرين العراقيين والعلويين».
وأضاف الأسعد «قام الرئيس الإيراني في منتصف الثمانينيات بزيارة إلى دمشق، وتم التوقيع مع حافظ الأسد صفقة بيع لمنطقة السيدة زينب لصالح إيران، وانتقالها إلى إدارة طهران، وتم بناء فندق ومشفى باسم الخميني، وفتح أسواق تجارية، حتى أصبحت من أهم مناطق تجَمُّع الشيعة الهاربين من جميع الدول، إضافة إلى بناء مستعمرات كاملة، لمن يخدم في دمشق من الطائفة العلوية من الجيش أو الشرطة».
من جانبه، قال الكاتب الأكاديمي محمد الحضيف «يعتمد النظام، مستغلاً سكوتاً وتواطؤاً دولياً، آلية قتل السكان العرب السنة وتدمير مناطقهم باستخدام البراميل المتفجرة، لإرغامهم على النزوح منها». مضيفاً «كما أنه يدفع باتجاه عملية تهجير جماعي للسوريين خارج بلادهم، لتحويلها إلى بلد أقليات، بدل أن تكون ذات أكثرية عربية سنية».
وحول مدى إمكانية نجاح الأسد في عملية تهجير السنة وإحلال الشيعة، اعتبر الحضيف «مخططات النظام تبدو غير فاعلة على المدى القصير في إحداث خلل سكاني»، معللاً ذلك بسببين «الأول أن السنة أكثرية غالبة، والثاني أن الشيعة الذين يراد توطينهم غرباء، عرقياً وثقافياً عن الديمغرافيا، ولن يذوبوا بسهولة في تكوين سوريا العرقي والديني».
وحول دور الحسينيات في نشر التشيُّع الذي يسهم في عملية التغيير الديموغرافي، تحدث رائد الحامد، الخبير السياسي في معهد كارنيغي للسلام الدولي قائلاً «تلعب الحوزات الدور الأكبر في التغيير الديموغرافي، من خلال نشاطاتها في مجال شراء العقارات من السُنَّة تحت إغراء دفع مبالغ تفوق سعرها الطبيعي، وإحلال عائلات شيعية بدلاً منها».
ورأى الحامد أن الهدف من ذلك «فرض واقع جيوسياسي جديد لصالح التشيُّع، على حساب الغالبية السُنيَّة، التي تهددها وقائع جديدة، تؤسس لها هجرة الشباب السوري بأعداد هائلة إلى أوروبا».
وقد ارتبط التأكيد على خطة الإحلال الطائفي بتوقف المفاوضات التي جرت بين حركة أحرار الشام أحد المكونات الرئيسية للثورة السورية من جانب، ووفد إيراني من جانب آخر، وذلك بعد اشتراط الطرف الأخير «تفريغ مدينة الزبداني»، وهو ما ذكرته الحركة في بيانها الصادر أواخر أغسطس المنصرم.
وبسؤاله عن آليات نظام الأسد في عملية التغيير الديموغرافي، ذكر عبدالرحمن السقاف، الباحث والكاتب المتخصص في الشأن الشيعي السياسي والعقدي، أن من أبرز الآليات «الحل العسكري الذي نراه الآن بضرب مناطق السنة بغية بث الرعب ونشر ثقافة انعدام الأمن في مناطق أهل السنة، الذي يؤدي تباعاً إلى تهجيرهم، ومن ثم إفراغ دمشق وضواحيها من أهل السنة».
ويتوافق ما ذهب إليه السقاف مع رؤية الائتلاف الوطني السوري المعارض، الذي أكد في البيان رقم 13 أواخر أغسطس الماضي على أن «استهداف النظام المفاجىء للعديد من أحياء دمشق، يهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي عن طريق تهجير سكان دمشق».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com