IMG-20180205-WA0012

دور المجالس الأهلية الشعبية في دعم العملية الديمقراطية.. بمجلس الدوي

نظم مجلس الدوى بالمحرق مؤخراً محاضرة بعنوان دور المجالس الأهلية في دعم العملية الديمقراطية للباحث والكاتب يوسف الحمدان.
وأكد الحمدان أن للمجالس الأهلية الشعبية الوطنية تاريخ عريق ومشرف في رفد ودعم العملية الديمقراطية في مملكة البحرين، يتجاوز حدود المجالس البكر والعفوية التي نشأت في عشرينيات القرن الماضي على ظهر السفينة والبوانيش وفي الحواري والفرجان، والتي اتكأت في أدوارها الرئيسية على الفزعة ومساعدة ذوي الحاجات وحل الخصومات التي تحدث في محيط الحي أو الفريج نفسه في الغالب، ثم تجاوز هذه الحدود، ليصبح هذا التاريخ في الخمسينيات والستينيات متكئاً على أدوار اجتماعية ووطنية، لامستها وتبنَّتها بعض المجالس التي تَوَاشَج همُّها مع الهم الاجتماعي والوطني والسياسي الذي ينشد التنوير والتطوير والانفتاح على رؤى بعض المجتمعات العربية التي سبقتنا في إرساء دعائم المؤسسة الديمقراطية في بلدانها.
وأضاف «أصبحت المجالس أشبه بمنتديات اجتماعية يُطرح فيها ومن خلالها كل ما يتعلق بالوطن في الداخل من قضايا ومدى ارتباط مصير هذه القضايا على صعيد التنوير والتطوير بالقضايا التي كانت تناقشها وتطمح إلى تحقيقها بعض البلدان العربية، لذا أطلق بعض الناشطين في هذه القضايا على هذه المجالس (برلمانات الفرجان أو الأحياء) وذلك بسبب غياب المؤسسة الديمقراطية في الوطن آنذاك والتي من شأنها أن تضم كل هذه البرلمانات في برلمان واحد».

الشأن الوطني

وتابع «أما الآن، وبعد أن نضجت رؤى العمل الديمقراطي لدى كثير من أصحاب ورواد المجالس خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، بدءاً بمختبر البرلمان السبعيني الأول وامتداداً لرؤى بعض المجالس التي كان يديرها بعض من خاضوا تلك التجربة في هذا المختبر وبعض من شغلتهم هموم الوطن من الوجهاء وبعض رجال الأعمال وبعض المثقفين، بات من المهم والضروري أن يصبح لهذه المجالس دور أكثر فاعلية وتأثيراً مع انفتاح الوطن على أفق أَلْفَيْنِي جديد تشكَّل مع تدشين المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله، وانطلاق المسيرة الديمقراطية في الوطن منذ إجماع الشعب البحريني بمختلف طوائفه وأطيافه ومكوناته الاجتماعية على ميثاق العمل الوطني عام 2000، وإرساء مداميك أو ركائز العمل الديمقراطي المسؤول عبر غرفتي المجلسين (النيابي والشورِي) عام 2002.
وأكد المحاضر أن هذا الأفق الأَلْفَيْنِي كان له تأثير حيوي على كثير من المجالس الأهلية في الوطن، والتي زاد عددها على الخمسمائة مجلس تقريباً، وهي بلاشك طفرة مجالسية فريدة لم يشهدها تاريخ المجالس في البحرين قبل أَلْفَيْنِية الإنفتاح والديمقراطية والإصلاح، حيث أصبح الهم الوطني العام حاضراً وبشفافية عالية في هذه المجالس كما هو حاضر في قبتي المؤسسة الديمقراطية، إن لم يكن أكثر سطوعاً وتأثيراً فيها. ونظراً لهذا الدور الساطع في هذه المجالس استجلبت الفاعليات التي تنظمها الكثير من الفاعليات السياسية، فأصبحت محل اهتمام الدبلوماسيين وكبار رجالات الوطن وبعض المهتمين في الشأن السياسي من داخله وخارجه، إلى جانب تأثيرها حتى على بعض الجمعيات الأهلية والسياسية في البحرين، بل وأصبحت هذه المجالس أشبه بمنهاج مواز لِما يتلقاه المواطن خارجها، وكما قال أهلنا الأولون ‘’اللي ما تْعَلْمِهْ المدارس تْعَلْمِهْ المجالس’’.
وأردف قائلاً «كما أنه نظراً لهذا التطور الذي طرأ على المجالس بعد هذا الانفتاح السبعيني، فقد ردمت الهوة والمسافة بين قاصديها أو مرتاديها، فأصبحت تمثل شأناً وطنياً يعني الكل أمره، وليس أهل الحي أو الفريج فحسب، بل إن الطموح ذهب ببعض أصحاب المجالس إلى ضرورة وضع دستور لمجالس البحرين والخليج العربي يقنِّن العلاقات الوطيدة بين أبناء الخليج من خلال طرح المجالس التي تنضوي تحت لواء هذه المظلة الدستورية المجالسية، للقضايا المشتركة ذات الشأن».

دور المجالس

وقال الحمدان إن الانخراط في العمل الديمقراطي يتطلب اشتغالاً متنامياً ومراكَماً ومستمراً، عمل من شأنه أنْ يؤسس لحراك اجتماعي تنويري تتقاطع في تولِّي مسؤولياته كافة المؤسسات المجتمعية، الأهلية والشعبية والسياسية والرسمية، وبالتالي يصبح من يعمل في هذا الحراك أشبه بمن يعمل في غرفة عمليات مختبرية لرصد كل متطلبات هذا الحراك وفحصها ومعاينتها، لذا أطلقت على هذه المهمة بالعملية الديمقراطية.
وأضاف «انطلاقاً من هذه الروح الوطنية الديمقراطية المسؤولة، حاولت البحث عن الدور الذي ينبغي أن تضطلع به هذه المجالس في هذه الغرفة المختبرية، ووجدت من خلاله أن عدد المجالس الأهلية التي يمكن أنْ تضطلع بهذا الدور لايتجاوز عدد الأصابع، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هي: مجلس الدوي، عبدالعزيز بوزبون، جاسم بوطبنيه، أحمد العامر، يوسف الجاسم، الدكتور محمد خنجي، ومحمد الحوسني، وأكثرها حضوراً واستقطاباً على الصعيد الوطني والإعلامي من وجهة نظري، هما مجلسي الدوي وبوطبنيه».
وطالب بألا يقتصر دور المجالس على التنسيق فيما بينها فحسب في رسم خططها أو برامجها دون متابعة كل الفاعليات التي يشهدها الوطن بما فيها الشأن الثقافي والفني، وفي هذا الصدد أثني على مجلس الدوي بأقامته أمسية فنية أحييت من خلالها مناقب الفنان الراحل محمد علي عبدالله، باعتباره صوتاً للوطن لاينبغي أن نمر على تجربته مرور الكرام دون وقفة متأملة واحتفائية بها.
وأشار إلى الدور الإعلامي الفاعل للمجلس والذي يتصدى له الأستاذ أحمد عقاب نحلة مجلس الدوي، بجانب منسق المجالس الصحفي والمصور صالح علي الذي يتابع مختلف فاعليات المجالس، وإن جاز أن نطلق عليه، فهو نحلة المجالس حقاً.

مجلس تنسيقي

وقال يوسف الحمدان إن دور المجالس الأهلية الشعبية لابد وأن يكون موازياً من حيث الأهمية والفاعلية لدور الجمعيات الأهلية والسياسية والتي من المفترض أن تتمتع بصلاحية أكبر في العمل الوطني من المجالس ذاتها، كونها جمعيات مؤسسية، لها دستورها ومجلس إدارتها وأعضائها بجانب تمتُّعها بأولويات التمثيل الوطني خارج المملكة، أو أن يكون دور هذه المجالس بمثابة العين التي تنبه هذه الجمعيات حيال القضايا التي غفلت عنها أو التي ينبغي أن توليها اهتمامها إذا كانت قد قصرت بشأنها.
ويرى الحمدان أن من الأهمية بمكان أن تستوعب بعض المجالس الأهلية الأخرى مثل هذا الدور الفاعل وتحذو حذو المجالس الفاعلة، وقال إنه آن الأوان لتشكيل مجلس إدارة أو مجلس تنسيقي من أصحاب المجالس نفسها، لتفعيل دورها الوطني، وتحريك المياه الراكدة في بحيرات بعض المجالس بوضع برنامج تنويري تثقيفي يقصده الناس من مختلف المدن والقرى، ولاتترك بالطبع الأمور على عواهنها وعلاَّتها، وأن تُعتمَد برامج وفاعليات بعض المجالس التي تخدم في نهاية الأمر مصالحنا الوطنية.
وختاماً آن الأوان لأنْ يتسع دور المجالس الأهلية وتؤكد خطوتها باستمرار تطوير فاعلياتها عبر المزيد من المشاركة في مهمتها الوطنية الجمعيات النسائية الفاعلة في المجتمع البحريني بوصفهن شريكاً فاعلاً في رفد العملية الديمقراطية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com