قتيلان إثر تجدّد الاحتجاجات في الع

دور سياسي فعال للأقلية المسلمة في بوروندي

إذا دل اغتيال المعارض السياسي زيدي فيروزي، رئيس حزب الاتحاد من أجل السلام والديمقراطية المعارض في بوروندي على شيء، فإنه يدل على أن الأقلية المسلمة بهذا البلد، (أقل من 5 بالمئة بحسب أرقام رسمية)، إلاّ أن تأثيرها على مجريات الأمور في البلاد كبير، سواء كان ذلك عبر الشخصيات السياسية التي تشكل الرأي العام أو عبر أسماء تاريخية، قد لعبت أدواراً أولى في تاريخ البلاد.
وتشكلت صورة المسلمين البورونديين المتسمة بالاتزان والرصانة، خلال أحلك الفترات التي شهدتها البلاد، حين لعبوا دوراً بالغ الأهمية في المصالحة بين المجموعتين العرقيتين التوتسي والهوتو أثناء الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد سنوات التسعينيات من القرن الماضي، مخلِّفة مئات الآلاف من الضحايا.
وقد تميز موقف المسلمين وقتها، على اختلاف انتماءاتهم العرقية، برفضهم القاطع الانخراط في هذا الصراع، حين فتحوا أبوابهم وصدورهم للاجئين من العرقيتين المتناحرتين على حد سواء، لاسيما في بلدة بوينزي. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، اختار عدد كبير من المسلمين خوض غمار العمل السياسي وحافظوا في خضم ذلك على سمعة طيبة لَطالما رافقتهم في جميع المحطات من تاريخ البلاد.
ومن بين هؤلاء الذين فرضوا الاحترام على الجميع في بوروندي، زيدي فيروزي، أستاذ التاريخ السابق والموظف بوزارة العدل، وهو أيضاً رئيس حزب (الإتحاد من أجل السلام والديمقراطية) أبرز تشكيلات المعارضة في البلاد، وقد اغتيل السبت الموافق 23 مايو 2015 أمام منزله برصاص مجهولين. وكان الرجل يعد من بين أبرز الشخصيات المسلمة تأثيراً ببورندي، لاسيما إثْر انسحاب حسين رجبو المعارض، أحد أبرز وجوه المعارضة السياسية البوروندية.
وحسين رجبو، الذي كان من مؤسسي حزب (المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية) الحاكم، يعد – بشهادة أعضاء الحزب – أحد أبرز وجوه النضال في صفوف الحزب، على الرغم من مروره من وضع معلّم لبيير نكورونزيزا الرئيس البوروندي الحالي، إلى خصم سياسي له.
ويقول أحد أعضاء الحزب لوكالة أنباء (الأناضول) التركية طالباً عدم الكشف عن هويته «لقد تم إبعاد حسين رجبو بشكل غير قانوني، ذلك على إثر مؤتمر غير قانوني للحزب انعقد يوم 7 فبراير 2007. نعتبر القرارت المنبثقة عن هذا المؤتمر لاغية وغير مؤثرة، حسين كان وسيبقى دائماً قائداً لنا».
ويبقى من غير الممكن الحديث عن الطائفة المسلمة ببورندي دون الإتيان على ذكر الشيخ محمد روكارا، الوسيط الإداري الحالي للجمهورية البوروندية، وذلك إثر انتخابه عام 2011 من قبل البرلمان على رأس هذا المنصب السامي. وهو مناضل يحظى بتقدير كبير في صلب الحزب الرئاسي. وكان في السابق مدرساً للغة السواحيلية بجامعة بوروندي، ويحظى حالياً بثقة البورونديين على الرغم من انتمائه للحزب الحاكم، بعد أن لعب في مناسبات عدة دور حلقة الوصل بين المواطنين وأجهزة الإدارة في بلاده، وعُرِف عنه تدخله في حل عدد من الخلافات العقارية. كما يعود إليه الفضل في السماح للبائعات المتجولات في بوجمبورا بمواصلة عملهن دون إقلاق راحتهن، بعد أن تعرضت السوق المركزية حيث كن يشتغلن إلى حريق في شهر يناير 2013.
وفي خضم الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها بوروندي في الوقت الراهن، والتي تسبب فيها ترَشُّح بيير نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة، يعد الشيخ محمد روكارا من بين القلائل الذين امتلكوا الجرأة على التأكيد على ضرورة احترام اتفاقات أروشا الدستورية.
كما أن الشيخ كاجاندي صديقي عبدالله، مفتي بوروندي وأحد المقربين من الشيخ محمد روكارا، كان قد قدم للأخير وساماً شرفياً في شهر أبريل 2014 باسم االطائفة المسلمة برمتها كتقدير له على الجهود التي يقوم به أثناء تأديته لوظيفته.
ويعد الشيخ كاجاندي أحد المقربين من السلطة وهو رئيس الطائفة المسلمة ببوروندي، أو على الأقل في الجناح المعترف به من قبل النظام، إذ لاتعترف فئة كبيرة من المسلمين بسلطة كاجاندي، ويتوجه ولاؤها إلى هارونا نكوندويغا الذي يقدم نفسه كرئيس للطائفة المسلمة، وهو الذي يعتبر من مثقفي الأقلية المسلمة بالبلاد، ويدير مدرسة إسلامية ثانوية بعد أن كان أشرف على إدارة معهد جيسينيي الحكومي في مدينة بوينزي، أحد معاقل المسلمين ببوورندي. كما لم يتردد نكوندويغا في الصدح بموقفه المعارض لتَرَشُّح نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة، حين دعا مسلمي بلاده إلى النزول إلى الشوارع والانضمام إلى الاحتجاجات المعارضة لهذه الإجراء.
اللائحة طويلة وهي تضم أيضاً كالينغا رمضان، أحد الشخصيات المسلمة المؤثرة في بلاده، بعد أن تقلد منصب نائب عن الحزب الرئاسي منذ عام 2010، كما أن هذا الصحفي السابق بإذاعة بوروندي الوطنية، حمل حقيبة وزارة الاتصال عام 2005.
وتشمل القائمة أيضاً الدكتور المهندس سعيدي كيبيا، وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق، والمناضل في صفوف الحزب الحاكم، والذي خوَّلت له كفاءته اليوم الإشراف على مركز للدراسات الاستراتيجية بصلب رئاسة الجمهورية.
ويعود تأثير الشخصيات المسلمة على المشهد السياسي في بوروندي إلى ما قبل صعود حزب (المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية) للحكم، حين تقلد الدكتور جمعة محمد كاريبوريو، منصب وزير الصحة السابق (1997-2000) ومدير مركز الاستشفاء الجامعي بكامينج.
ولم يقتصر تميز مسلمي بوروندي في الحلبة السياسة على الأسماء الرجالية، بل كان للنساء أيضا دور فاعل في هذا المجال على غرار حفصة موسي، التي بدورها كانت إسماً لامعاً في سماء السياسة البوروندية، وتقلدت منصب وزيرة مكلفة بالجالية الشرق أفريقية، بعد أن اشتغلت لمدة بمهنة الصحافة. وفي الوقت الراهن، تشغل حفصة منصب نائبة عن المجلس التشريعي لشرق أفريقيا، كما أنها ترشحت عام 2012 لرئاسة هذا المجلس.
وفي هذه الفئة نفسها، برزت يونتين نزيامانا، الوزيرة المكلفة بالجالية الشرق أفريقية كأهم النساء المسلمات اللاتي أثَّرن على الساحة السياسية البوروندية. وهي في الثلاثينات من عمرها، ومولودة بإقليم ماكامبا جنوبي البلاد، وجرى انتخابها في هذه الدائرة خلال الانتخابات التشريعية عام 2010، وهي إحدى النساء القلائل اللاتي نلن شرف الوصول إلى هذا المنصب الرفيع، وهي تشكل مصدر فخر لعدد كبير من النساء المسلمات ببوروندي، وبحسب شابة مسلمة من حي بويزا «تعتبر نزيامانا أنموذجاً يحتذى به، وتحث على المضي بعيداً في الدراسة، كما أنها قريبة جدا من المسلمين».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com