IMG_3543

د. عيسى تركي يحذر من مغبة التمادي في المطالبة بإلغاء المجلس النيابي

حذر النائب البرلماني الدكتور عيسى تركي من مغبة التمادي في المطالبة التي يتبناها البعض بإلغاء المجلس النيابي والاستغناء عن خدماته؛ لأن تلك المطالبة برأيه تعني التخلي عن إنجاز ومكسب يعتبر من أهم المكتسبات التي حصلت بمملكة البحرين عبر تاريخها الطويل، والذي يعني أيضاً التفريط في الدور الكبير الذي لعبه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والذي وضع البحرين بكل جدارة على الخريطة العالمية.
جاء ذلك ضمن محاضرة بعنوان (المشروع الإصلاحي.. إنجازات وتحديات) نظمها مؤخراً مجلس خليفة الكعبي بالبسيتين بمناسبة مرور خمسة عشر عاماً على انطلاق مشروع الملك الإصلاحي.

وأكد الدكتور تركي على أن مثل تلك المطالبات لايمكن الالتفات إليها لأنها لاتتناغم أصلاً مع تطلعات شعب البحرين التوَّاق دائماً لمثل هذا النوع من المشاركة والحياة التي تسودها الحرية والعدالة والمساواة، معتبراً أن بدء الممارسة النيابية والبرلمانية وما صاحبها من حريات جاء استجابة لمطالبات كثيرة تبناها الشعب الذي بدأ مطالباته بمثل هذا التغيير منذ ثلاثينيات القرن الماضي التي بدأت فيها الحياة في البحرين تتأثر ببعض المطالب العمالية وأيضاً بأفكار بعض الطلبة البحرينيين العائدين من الدراسة في الخارج.

تاريخ البرلمان

واعتبر تركي أن فترة الاستقلال في مطلع السبعينيات بمثابة المرحلة الثانية لتلك المطالب والتي استجابت لها البحرين بشكل كبير من خلال كتابة أول دستور وإجراء الانتخابات البرلمانية عام 1973 والتي بدأ معها العمل في بناء البحرين الحديثة.
وعلى عكس ما يقال ويشاع عن أسباب حل البرلمان عام 1975 التي يوجزها البعض في سببين أو ثلاثة، فقد أكد تركي على أن السبب الحقيقي وراء حل البرلمان كان اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975! والتي خُشِي من امتداد تداعياتها وفتنتها إلى الداخل البحريني، وخصوصاً أن البحرين تتشابه كثيراً مع لبنان من حيث التركيبة السكانية والتعددية المذهبية.
وبيَّن أن البحرين كانت حاضرة دائماً في واجهة المشهد الإقليمي والعالمي وتتأثر كثيراً بمحيطها الذي يحتاج لإحداث التوازن معه إلى عدد من الإجراءات الداخلية والتي جاء إنشاء مجلس الشورى في عام 1992 استجابة له ولاسيما بعد التغيرات الكبيرة التي حدثت ببنية المنطقة السياسية بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990.
واعتبر أن التصديق على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001 ومن ثم انتخاب المجالس البلدية والنيابية عام 2002 يمكن اعتباره المرحلة الثالثة في مسيرة العمل الوطني البحريني والذي جاء توقيت العمل به مناسباً؛ لتجنيب البلاد تداعيات المشهد العالمي الذي اختلف تماماً عما كان عليه في نهاية القرن العشرين وما سبق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وأضاف أن آلية العمل الجديدة التي تزامنت مع بداية أعمال المجلس النيابية والتي تلت كتابة دستور 2002، وفَّرت بيئة إيجابية ومختلفة تماماً عن بيئة العمل التي توفرت عشية العمل ببرلمان 1973 والذي كانت للوزراء مشاركة مباشرة في أعماله جنباً إلى جنب مع النواب، وهو ما كان يمثل معوقاً حقيقياً للعمل التشريعي، الذي أصبح واعتباراً من برلمان 2002 حقاً خالصاً للنواب دون مزاحمة من أحد، معتبراً أن تشكيل المجلس الوطني من غرفتين (الشورى والنواب) لم يكن الهدف منه إعاقة عمل مجلس النواب كما يرى البعض، وإنما كان هدفه إكساب المجلس الوطني خبرات متعددة وفي كافة المجالات المهمة قد لاتحصل على فرصة التمثيل عبر الانتخابات المباشرة، وأيضاً لمنْع استبداد المجلس النيابي برأيه وخصوصاً أن المكون المجتمعي البحريني متأثر بدرجة كبيرة بتداعيات الخارج التي كانت دائماً ما تنعكس على قرارات وتوجهات الداخل!

أجواء الحرية

وأكد الدكتور تركي على أن المجلس عبر سنواته الخمسة عشر الماضية كانت له بصمات واضحة وحقيقية انعكست على الحياة العامة في البحرين. فبجانب العديد من التشريعات التي أسهمت في تغيير بعض القوانين الخاصة المتعلقة بشكل مباشر بحياة المواطن من علاوات وتشريعات، فقد عاشت طوال هذه السنوات في أجواء من الحرية التي تعددت أوجهها وأشكالها والتي تفوقت كثيراً على عدد كبير من دول الجوار القريب والبعيد.
كما أكد على أن ما يشاع من قبل البعض من أن بعض النواب يعملون لصالح الحكومة وليس لمصلحة الشعب، وأن البعض منهم يتلقى تهديدات أو ضغوطاً للعدول عن رأيه أو قراره، ليس إلا مجرد كلام من غير دليل، وأنه ومن خلال وجوده في المجلس يرى أنه لا سقف لعمل النواب ولا ضغوط تمارَس عليهم، وأن مواقفهم التي يعتبرها البعض ضعيفة ومتقلبة ومترددة نابعة في الأساس من النائب نفسه وطريقة عمله، وأيضاً تلبية لبعض التوازنات التي من الواجب على النائب المحافظة عليها خدمة لبلده تفَهُّماً لظروفها والعمل وفق مصالحها وليس العكس.

تركيبة المجلس

ولم ينف تركي وجود بعض الخلل في عمل المجلس النيابي والذي أرجعه في الأساس إلى تركيبته غير المتجانسة والتي أصبحت تفرض على النواب العمل وفق توازنات داخلية معينة تعتمد على الميزان الطائفي والمحاصصة أكثر منها على الخبرات والكفاءات والتي يمتد تأثيرها على عمل اللجان وتبَنِّي وإصدار القرارات.
وذكر أن إدارة الدراسات والبحوث في المجلس لاتقوم بدورها كما يجب حيث يستغرق عملها في بلورة أية فكرة مقدمة من أي نائب ما يقارب ستة أشهر وهي المدة التي تفضي لقتل أي مشروع أو فكرة قبل أن ترى النور. وحمَّل تركي مسئولية الإخفاق لبعض النواب الذين يرتبطون بأفكار جمعياتهم وتوجهاتها أكثر من ارتباطهم بمصالح الوطن وحاجاته.
ولم يسلم مجلس الشورى من سهام الدكتور تركي حيث حمَّله جانباً من الاخفاق متهماً إياه بتعطيل الكثير من المشاريع المرفوعة من النواب والتي أصبح الكثير منها حبيس أدراج الشوريين الذين يستغلون صلاحياتهم التي كفلها لهم القانون لممارسة هذا الدور الذي لاينسجم مع أدوار المجلس الوطني الذي كان من المفترض أن يعمل وفق آلية مشتركة ورؤية واحدة تضع مصلحة الوطن والمواطن أولاً وقبل كل شيء.

الوعي المجتمعي

وعن الوعي المجتمعي ونظرة الشارع للمجلس النيابي، بيَّن تركي أن الشارع مايزال ينظر إلى النائب على أنه نائب خدمات، ويربط بين نجاح المجلس وبين ما يمكن تحقيقه في هذا الجانب، وهذه الإشكالية ستظل تُلقِي بظلالها لفترة طويلة من الزمن طالما أن الحلول المفترضة للمشاكل المعيشية ماتزال معلقة أو يمضي العمل لحلها أبطأ من اللازم وخصوصاً أن الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية فرضت على النواب وضعاً محرجاً أمام ناخبيهم، إذ أصبحت المطالبة بالمحافظة على المكتسبات السابقة تقدَّم على أية مطالبة جديدة لزيادة المكتسبات.
وختم محاضرته بالتأكيد على ضرورة المحافظة على المكتسبات الديمقراطية وتعزيزها لأنها تعد صمام الأمان للحفاظ على سلامة وأمن الوطن والمواطنين، الذين عليهم أن يعملوا جميعاً للحفاظ على لُحمتهم الوطنية وسِلْمهم الأهلي، وتجنيب بلدهم ويلات الحروب والاضطرابات والمشاكل التي ماتزال تعصف ببلدان كثيرة منها العراق وسوريا واليمن وليبيا.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com