????? ?? ?????? ???? ????? ????? ???????? ?? ?????? ??????? ?????? ??? ??????? ????? ??????? ??? ??????? ???? ???? ??? ????? ?????? ?? ??????? ??????? ?? ???? ????? "????" ????????? ??? ??? ?????? ??? ???? ?? ?????? ????. ( ?dris Okuducu - ????? ???????? )

رائحة الموت تروي مأساة حرب الموصل..!

وحدها لا غيرها، تبقى رائحة الموت والدمار، هي الراوي المعتمد لمأساة حرب الموصل شمالي العراق، تلك المدينة التي حرِّرت من قبضة تنظيم (داعش) الإرهابي، إثْر حرب مستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.
فمظاهر الموت والخراب تملأ الأرجاء، والناجون من البشر شاحبو الوجوه وأجسادهم نحيلة، خائفون، جياع، مرضى، لايقوون على الكلام أو الحركة، عيونهم فقط تتحرك وتسرد مآسي الحرب.
تلك المشاهد المأساوية للمعارك التي دارت بين القوات العراقية والتنظيم الإرهابي في المدينة القديمة، وهي مشاهد كان القاسم المشترك فيها هو رائحة الموت والدمار.

الجثث المتفسخة

في حي الزنجيلي الواقع على تخوم تلك المدينة من جهة الشمال، والذي شهد أقوى المعارك وأكثرها ضراوة بين مقاتلي تنظيم (داعش) والقوات العراقية قبل تحريره، كان المشهد مروعاً، فعشرات الجثث المتفسخة منتشرة على قارعة شارع معمل إنتاج البيبسي في الزنجيلي، تعود لأطفال ونساء ورجال ومسنين سحقتهم آلة الحرب دون رحمة، وتركتهم مع أحلامهم على قارعة الطريق لتتفسخ أجسادهم بفعل حرارة الصيف اللاهبة.
وقال أسعد الشهواني لوكالة أنباء (الأناضول) التركية بينما كان يحاول لملمة أشلاء طفلة صغيرة: «لقد مضى على تواجد جثث الضحايا هنا أكثر من 20 يوماً، وتسبَّب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة بتحلُّلها وتشويه معالم وجوه أصحابها لدرجة يصعب التعرف على هوياتهم حتى مِن قِبَل ذويهم».
وأضاف بينما كان التوتر بادياً على وجهه أن «عدد الجثث هنا فقط يبلغ 77 جثة منها 33 تعود لرجال و24 لنساء و20 لأطفال»، مبيناً أن «فرق الدفاع المدني انتشلت أكثر من 197 جثة لمدنيين في حي الزنجيلي فقط».
في موقع المجزرة حيث شارع معمل البيبسي كان الرائد عبدالصمد الأحمدي من قوات الشرطة الاتحادية يتجول بين الجثث، ويبحث في ملابس الضحايا وجيوبهم عن أية أوراق رسمية، ضمن مساعي الجهات الأمنية لتحديد هوياتهم.
وأشار بيده إلى جثة فتاة كانت ماتزال تمسك بيدها حقيبة صغيرة وردية اللون فيها أقلام ودفاتر رسم، لكن أكثر ما أثَّر في نفسه هو وصية رجل مسن كتبها على ورقة صغيرة وحشرها في أحد جيوبه.

جامع النوري

وعند الوصول إلى المدينة القديمة كان مشهد الدمار هائلاً فثمة منازل مدمرة بشكل كلي وأخرى سقطت أجزاء كبيرة منها وعربات متفحِّمة وشوارع لا أثر لها، وأطلال تحولت إلى ما يشبه مدينة أشباح لا وجود للبشر فيها.
وقبل الوصول إلى موقع جامع النوري الكبير التاريخي الذي دمره تنظيم (داعش) في المدينة القديمة، كان ثلاثة جنود يقفون عند باب عمارة محترقة جزئياً وقد بدا عليهم الإنهاك.
والجامع هو الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم أبوبكر البغدادي قبل ثلاثة أعوام، وأعلن من على منبره قيام ما أسماها (دولة الخلافة) على أراض عراقية وسورية.
وقال أحد هؤلاء الجنود لـ(الأناضول) والذي يكنى من قبل أقرانه بـ(البرق المرعب) واسمه الحقيقي ضرغام علي: «لقد شهدت هذه المنطقة 13 يوماً من القتال العنيف والقصف الجوي ضد تنظيم (داعش) مما أدى إلى تعرُّضها لدمار شبه تام».
وأضاف أن «هناك أكثر من 37 منزلاً في المدينة القديمة تتواجد تحت انقاضها جثث لضحايا مدنيين، وأن القوات لاتمتلك الجهد الكافي لإخراجهم، وأن رائحة الموت المنبعثة من الجثث المتحللة، أصبحت تُشَم من على بُعد مئات الأمتار».
ما بعد الاستعادة
وقد أولت صحف عربية اهتماماً بإعلان العراق استعادته مدينة الموصل بالكامل من قبضة (داعش). وبينما سادت نبرةُ تفاؤل في الصحف العراقية بانتهاء العمليات وإعلان (النصر) النهائي على التنظيم المسلح، أبدى البعض مخاوفهم من مرحلة ما بعد استعادة الموصل، حسب ما نشرته (بي بي سي) العربية.
وفي صحيفة (الزمان) العراقية، كتبت رسل جمال «بعد التحرير هنالك طريق طويل، لابد أن يعَبَّد من جديد، بجهود أبناء أم الربيعين أولاً، وبجهود العراقيين كافة».
وأضافت: «إنها حرب أخرى، لاتقل شراسة ولا ضراوة عن سابقتها، لأنها حرب تستهدف الفكر المتطرف والحاضنة الخائنة. حرب من أجل رص الصفوف من جديد، وملء الفراغ بالحس الوطني، حتى لاتتسرب الجرذان مرة أخرى، ومن أجل أن تفوت الفرصة على من يريد أن يزمجر مرة أخرى من فوق منصة الطائفية».
وفي جريدة (المراقب) العراقية قال مهدي منصوري: «من المهم جداً أن نقول إن انتصار القوات العسكرية في تحرير الأرض العراقية من (داعش) قد أغلق الأبواب على كل الذين يريدون لهذا البلد التقسيم واستمرار الاقتتال الداخلي».

مخاوف التحرير

وفي صحيفة (رأي اليوم) الإلكترونية اللندنية، أبدى رئيس التحرير عبدالباري عطوان مخاوفه من مرحلة ما بعد النصر في الموصل. وقال: «الحرب ضد الدولة الاسلامية انتهت رسمياً في الموصل، ولكن حروباً أخرى، ربما أكثر شراسة، وأطول عمراً قد تبدأ لاحقاً في الموصل نفسها، لأن فراغاً سياسياً آخذ في التبلور، وعجزاً حكومياً في تقديم النموذج والخدمات الأفضل وإعادة الإعمار مايزال واضحا للعيان ويثير الكثير من المخاوف، فالكهرباء لم تُعَد إلى المناطق الشرقية من الموصل التي جرى تحريرها قبل ستة أشهر، والمدرسون الذين عادوا إلى وظائفهم لم يقبضوا رواتبهم أيضاً، وجامعة الموصل الشهيرة تحولت إلى أنقاض».
ومن المخاوف التي عدَّدها الكاتب تصدُّع التحالف الذي جمع معظم القوى الإقليمية والعراقية على قتال التنظيم المتطرف، وإعلان كردستان عن استفتاء الاستقلال بعد شهرين وهو ربما «سيطلق رصاصة البدء في تفكيك العراق وتقسيمة على أسسس مذهبية وعِرْقية»، والخوف انتقام مكون اجتماعي وسياسي على آخر، وإعادة الإعمار التي ستحتاج إلى مليارات الدولارات، وكذلك مصير القوات الأجنبية – الأميركية والإيرانية والتركية – في العراق.
وفي صحيفة (الوفد) المصرية، كتب عباس الطرابيلي يقول «إن النصر في الموصل كان بطعم الهزيمة».
وقال الطرابيلي: «كلما رأيت صور الدمار الشامل، الذي أصاب مدينة الموصل، وهو لايقل كثيراً عما أصاب بغداد على يد التتار المغول في العصور الوسطى، حزنت على ما أصاب العرب، لأن الموصل هي آخر قلاع العروبة في شمال العراق».
وتساءل: «هل ثمن تحرير الموصل بهذه البشاعة؟ وكم يا ترى ستدفع العراق من أجل إعادة تعمير المدينة التاريخية؟ بل وهل ينسى أبناء الموصل العذاب والألم وبحار الدم التي عاشوها طوال هذه السنوات؟».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com