zahida-begum

زاهدة بيغوم.. البطلة الروهنغية

رغم المأساة التي يعاني منها مسلمو الروهينغا اللاجئون في بنغلادش فإن العديد من الأبطال ظهروا من قلب الأزمة، بعدما ساهموا في إنقاذ حياة المئات، بحسب تقرير لوكالة (أسوشيتد برس) للأنباء.
من بين هؤلاء الأبطال زاهدة بيغوم، وهي نفسها لاجئة قامت أمها بتهريبها عبر نهر ناف الفاصل بين ميانمار وبنغلادش، قبل أكثر من 25 عاماً، بينما كان عمرها عاماً ونصف العام.
وقالت بيغوم، التي تبلغ الآن 28 عاما، إنها لاتذكر أي شيء عن قريتها الأصلية لابا دونغ في ميانمار، لكنها مع ذلك لم تنسَ أصولها على الإطلاق.
وأوضحت أنها تلقت اتصال استغاثة من أقاربها في ميانمار، بلد مولدها، حيث أبلغوها أن الجيش بدأ في إحراق قريتها، وأن كثيرين تعرضوا لإطلاق النار والقتل أثناء محاولتهم الفرار إلى الغابات الجبلية القريبة.
وروت بيغوم أنها نصحت أقاربها أن يتسللوا إلى ضفة نهر ناف الذي يفصل بين ميانمار وبنغلادش، حيث اتصلت بزوج شقيقتها الذي يعيش في أستراليا وطلبت منه مساعدتها في نقلهم إلى بنغلادش للنجاة من عمليات التطهير العرقي التي يقوم بها جيش ميانمار بحق مسلمي الروهينغا.
وأضافت أنها بمساعدة زوج شقيقتها وأقارب آخرين في ماليزيا تمكنت من جمع أكثر من 4 آلاف دولار أميركي خلال ساعات قليلة، لتقوم بعدها بالاتصال بأحد الصيادين في قرية شاملابور الساحلية في بنغلادش وطلبت منه استئجار قاربين وإرسالهما بالقرب من الحدود مع ميانمار لنقل الفارين من المجازر.
وقالت إنها تمكنت من نقل نحو 70 أسرة على متن هذين القاربين بتكلفة بلغت 350 ألف تاكا (نحو 4186 دولاراً).
عطاء بيغوم لم يتوقف عند هذا الحد؛ حيث جهزت اللاجئة البورمية مكانا لاستضافة اللاجئين الجدد بالقرب من محل إقامتها، وقامت بإطعامهم بالأرز والعدس، وفي اليوم الثاني عشر بعد وصولهم أعطت كل أسرة 3 آلاف تاكا (نحو 36 دولاراً) وأرسلتهم إلى مخيم للاجئين.
عبدالمطلب (35 عاماً) هو أحد الناجين الأربعمائة الذين ساعدتهم بيغوم تلك الليلة، وقال إنه يعيش الآن مع أسرته في مخيمات اللاجئين في بنغلادش.
ويتذكر عبدالمطلب أحداث تلك الليلة قائلاً إن جنود جيش ميانمار جاءوا للقرية وحاصروها وبدأوا في إطلاق النار من دون تمييز، مشيراً إلى أنهم مروا بأهوال كي يصلوا إلى بنغلادش.
ويضيف: «قتل نحو 400 شخص من قريتي، بينما وصل هنا 70 ناجياً».
أما بيغوم فتقضي أيامها في التجول بين مخيمات اللاجئين جنوبي بنغلادش لمساعدة من تستطيع مساعدته من بين أكثر من 600 ألف شخص من لاجئي الروهينغا الذين تدفقوا على بنغلادش منذ بدأت حملة جيش ميانمار بحق الروهينغا في 25 أغسطس الماضي، وهي الحملة التي وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية بالتطهير العرقي.
وبالإضافة إلى جهودها الإنسانية تعمل بيغوم أيضاً مترجمة ومعلمة مع منظمة (هيومن رايتس ووتش) الأميركية المهتمة بحقوق الإنسان، كما تساهم في جهود نشر التوعية الصحية والطبية وتوعية اللاجئين بشأن رعاية الأطفال وصحة النساء في مخيمات اللجوء.
ورغم سعادتها بنجاحها في إنقاذ مئات الأرواح فإن بيغوم تقول إنها ماتزال تشعر بالذعر بسبب أوضاع اللاجئين الذين يفرون من ميانمار، حيث يصلون بنغلادش في حالة يرثى لها، مصابين بجروح بالغة.
وتتساءل: «كيف نشعر نحن المسلمين بالهدوء والسكينة بعد مشاهدة كل هذا؟ هل يحدث كل هذا فقط لأننا مسلمون؟ هل سنحصل على السلام إذا غيَّرنا ديننا؟!».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com