sowar-%u202B235609795%u202C-%u202B%u202C

زيارة العرب للقدس.. طوق نجاة لاقتصاد الاحتلال

تعتبر زيارة العرب والمسلمين للمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، موضع جدل وخلاف قائم بين مؤيد لها يعتبر أن شدَّ الرِّحال إلى ثالث أعظم مساجد المسلمين من شأنه أن يعزز صمود المواطنين المقدسيين، وبين آخر معارض يرى في هذه الزيارات تطبيعاً مع الاحتلال (الإسرائيلي) واعترافاً به ودعماً لاقتصاده.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني من مدينة القدس المحتلة، راسم عبيدات، أن الاحتلال هو المستفيد من زيارة العرب والمسلمين للمدينة المقدسة، فهو الذي يمتلك الفنادق وبقية المرافق التي تستقبل هؤلاء السياح، في الوقت الذي لايمتلك فيه الفلسطينيون سوى القليل من المحال التجارية ومؤسسات أخرى لاترقى لمنافسة مؤسسات الاحتلال.

طوق نجاة

وأشار عبيدات في تصريحات لوكالة (قدس برس) للأنباء إلى أن الاحتلال هو المتحكم الأول والأخير بالأشخاص الذين يريدون زيارة مدينة القدس سواء كانوا عرباً أو مسلمين، حيث إنه يمنع عدداً منهم تحت حجج أمنية، لافتاً إلى أن كل مراحل زيارة المسجد الأقصى تمر تحت عين الاحتلال وسمْعِه.
يشار إلى أن العام الماضي شهد انخفاضاً كبيراً في حجم السياحة العربية والإسلامية لـ(دولة) الاحتلال بسبب العدوان على قطاع غزة، ولكن ومع بداية العام الجاري بدأ النشاط السياحي يرتفع، حيث قدِم حوالي 10 آلاف سائح مسلم وعربي لمدينة القدس، وذلك حسب ما أفاد به تقرير صادر عن صحيفة (هآرتس) العبرية يوم 7 أبريل الجاري.
وأوضحت (هآرتس) في تقريرها أن القدس تشهد حالة من الركود في الحركة السياحية التي انخفضت بنسبة 20% منذ الصيف الماضي الذي شهد حرب (الجرف الصامد) على غزة. لكن وبحسب التقرير فان الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير لولا (طوق النجاة) الذي تمثَّل في عشرات آلاف السواح من الدول الإسلامية والعربية، حيث ارتفعت وتيرة السياحة من هذه البلدان بشكل كبير جداً. وذلك في أعقاب الفتاوى الدينية التي أطلقها بعض رجال الدين، والتي حلَّلت ونصحت بالتوجه لزيارة القدس أو زيَّنت ذلك.
من جانبه، اعتبر جمال عمر المختص في شؤون القدس، أن زيارة القدس الرازحة تحت الاحتلال (لايعدُّ تطبيعاً ولا حراماً!). وبحسبه فإن فتاوى دينية صدرت حديثاً “تحث المسلمين من جميع أنحاء العالم على زيارة المسجد الأقصى وشد الرِّحال إليه، ما عدا الشخصيات المهمة التي تحتاج لتنسيق مع الاحتلال قبل دخولها الأقصى من باب المغاربة وليس كبقية الزوار، وهذا ما يجب الحذر منه”.
وطالب عمر، بضرورة تواجد العرب والمسلمين في القدس من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى، ودعم التاجر المقدسي بشكل خاص، والمقدسيين بشكل عام.
ويبدو أن هذا الخلاف حول زيارة العرب والمسلمين للقدس، انسحب على تجار المدينة المقدسة أيضاً، فقد أكد صالح أبوشمسية وهو صاحب محل في سوق القطَّانين في البلدة القديمة، أن التجار شعروا بفرق بسيط في حركة السوق خلال الشهرين الماضيين، بسبب تدفُّق السياح المسلمين والمسيحيين إلى المدينة، وأضاف “أنا أبيع المسابح والمناديل والبخور بأنواعه المختلفة، ويمكن القول إن الفرق لم يتجاوز 20% في أحسن حالاته”.

اقتصاد الاحتلال

وعلى عكس أبوشمسية، يقول التاجر رامي عبدالسلام “لم يتحسن وضعنا الاقتصادي بسبب زيارة العرب ولا حتى بنسبة 1%، فاقتصاد (الإسرائيليين) هو الذي يتحسن على حسابنا”.
في حين يرى صاحب محل تجاري قريب من كنيسة القيامة، أن مبيعاته حققت فرقاً بسيطاً بنسبة لاتكاد تصل إلى 10%، موضحاً أن تلك الزيادة كانت بسبب زيارة فلسطينيِّي الداخل والمقدسيين من المسيحيين والمسلمين، أما زيارة العرب للقدس، فقد “أنعشت اقتصاد (الإسرائيليين) وأسواقهم التي جذبتهم بعروضها”.
وشدد أصحاب المحال التجارية على أن الأسباب الأساسية في عدم وجود منفعة اقتصادية حقيقية للتاجر المقدسي من زيارة المسلمين والعرب، تكمن في أن الاحتلال هو الذي يسيطر على معظم الفنادق، وكذلك الدعم الاقتصادي المفتوح للتجار الصهاينة، إضافة لِما يمارسه الاحتلال من ضغوط عديدة على التاجر المقدسي، مقابل إهمال عربي وإسلامي لهذا التاجر، وكل هذه الأسباب وغيرها تجعل هذه الزيارات تصب في النهاية لصالح الاقتصاد الصهيوني وليس المقدسي.

موقف موحد

وفي السياق ذاته، دعا الكاتب المقدسي راسم عبيدات إلى اتخاذ موقف عربي وإسلامي وفلسطيني موحَّد من هذه الزيارات، لكونها “وبشكلها الحالي لاتخدم إلا الاقتصاد الصهيوني أولاً”.
وطالب بمراجعة جدية لهذا الموقف، خاصة وأن التقارير تشير إلى زيارة أكثر من 80 ألف سائح مسلم وعربي للقدس العام الماضي، وهذا العدد ليس بالقليل وفق رأيه.
وبيَّن عبيدات أن هذه الزيارات “تسهم في كسْر العزلة العالمية والعربية عن الاحتلال وتمرِّر الدعاية الصهيونية بأن هذه (الدولة) متسامحة دينياً، وأنها ليست ضد المسلمين والمسيحيين، في حين إن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث يقوم الاحتلال بإبعاد مئات المقدسيين عن المسجد الأقصى، ويمنع الآلاف من سكان الضفة وغزة من زيارته”.
وطالب عبيدات بضرورة ايجاد بديل عربي وإسلامي وفلسطيني لدعم صمود المواطن والتاجر المقدسي، كدعم وتسويق بضائعه ومنتجاته، ودعم المشاريع وإقامة المعارض التجارية التي تسوِّق للبضائع المقدسية، بدلاً من زيارة المسجد الأقصى عن طريق الاحتلال والتي تساهم في دعم اقتصاده.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com