السفارة الامريكية في القدس

سفارة واشنطن بالقدس تجسيد للتحالف المتنامي بين الإنجيليين الأميركيين واليمين الصهيوني

نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأسبوع الماضي، مقالاً تحت عنوان (إسرائيل والإنجيليون: السفارة الأميركية الجديدة تعكس تحالفاً متنامياً)، تكشف فيه أنه وفي الليلة التالية لافتتاح السفارة الأميركية بمدينة القدس المحتلة، فان الموسوم (رئيس الوزراء الإسرائيلي) المدعو بنيامين نتنياهو دعا الإنجيليين الأميركيين إلى التخطيط لخطواتهم التالية.
وتصف الصحيفة أنه وفي إحدى غرف المؤتمرات التي تقع خارج مكتبه، شكر نتنياهو الدائرة الصغيرة من القساوسة والناشطين البارزين يوم الثلاثاء الموافق 15/5/2018 على الضغوط التي مارسوها على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنقل السفارة إلى القدس، مخالفاً بذلك السياسة الأميركية التي أكدت لعقود على ضرورة تحديد وضع القدس من خلال محادثات السلام. وأراد نتنياهو أن يخبر هؤلاء بأسماء البلدان التي ستقوم بنقل سفارتها إلى القدس أسوة بالولايات المتحدة وخاصة تلك البلدان التي تتمتع فيها الكنيسة الإنجيلية بوجود قوي، شاكراً لهم جهودهم.
ويشار إلى أن غواتيمالا وباراغواي وهندوراس مشت على خطى الولايات المتحدة في الإعلان عن عزمها على نقل سفاراتها من تل ابيب إلى القدس المحتلة، و»لكن ماذا عن البرازيل أو الهند أو حتى الصين؟ « تساءلت الصحيفة باستهجان.
يشار إلى أن الاحتفال بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والذي جاء نتاج عقود من الضغط، سعتبر أبرز اعتراف علني حتى الآن بالأهمية المتزايدة التي توليها حكومة نتنياهو لحلفائها المسيحيين المحافظين، حتى رغم اتهام بعضهم بإصدار تصريحات معادية للسامية.
وبينما اعتمدت (إسرائيل) طويلاً على دعم اليهود في الخارج، فإن (حكومة) نتنياهو أجرت تحولاً تاريخياً واستراتيجياً من خلال الاعتماد على قاعدة المسيحيين الإنجيليين (التي تعد أكبر بكثير من القاعدة اليهودية) مخاطرة في بذلك بتنفير اليهود الأميركيين الذين قد يزعجهم تشويه بعض الإنجيليين لصورة عقيدتهم.
وتحاكي حسابات نتنياهو حسابات حليفه القوي في واشنطن، حيث ينعم ترمب بدعم القاعدة الإنجيلية. وقد حضر العديد من كبار مستشاريه الإنجيليين حفل افتتاح السفارة بالإضافة إلى لقاءات خاصة جرت مع نتنياهو خلال الأسبوع الماضي. غير أن (الإسرائيليين) الليبراليين يحذرون من أن العلاقات الوثيقة بشكل متزايد بين اليمين (الإسرائيلي) واليمين المسيحي تسرِّع من عملية الاستقطاب التي تحوِّل دعم (إسرائيل) إلى قضية حزبية في واشنطن؛ إذ لم يحضر أي مُشَرِّع ديمقراطي أميركي حفل افتتاح السفارة، كما يشتكي اليهود الليبراليون من ازدواجية المعايير، مشيرين إلى أن (حكومة) نتنياهو اليمينية تتصدى للتعصب المزعوم للتيار اليساري بينما تتجاهل تعصب داعميها المحافظين.
وتنسب الصحيفة للحاخام دايفيد ساندمل، مدير تواصل الأديان في رابطة مكافحة التشهير، ان «عدد الناخبين الإنجيليين يتجاوز عدد اليهود بكثير، ولذا قد تقول (الحكومة الإسرائيلية) إنه ومن أجل هذا الدعم، فإننا لن نركز على هذا التصريح أو ذاك الذي قد نعتبره إشكالياً أو معادياً للسامية».
وتجلى هذا النوع من المقايضة مؤخراً، عندما ألقى القس روبرت جيفريس (وهو من أنصار ترمب الأوائل) طقساً افتتاحياً خلال (حفل) افتتاح السفارة. وحذر جيفريس من أنه «لايمكن إنقاذ مَن كان يهودياً»، وقال إن الأديان اليهودية والإسلام والهندوسية والمورمونية تقود أتباعها إلى الجحيم الأبدي!
وكانت صحيفة (هآرتس) العبرية قد أكدت أن التحالف الإنجيلي «يقوض مكانة (إسرائيل) بين مراكز قواها التقليدية، وخاصة بين اليهود الأميركيين الذين يعتبرون الإنجيليين تهديداً ملموساً لقيمهم»، ويهدد بتنفير «المؤيدين الذين قد تحتاجهم في نوفمبر المقبل، في حال فاز الديمقراطيون بالهيمنة على مجلس الشيوخ أو مجلس النواب الأميركي».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com