1280x960

سلاح دارفور.. هاجس أمني يؤرّق مضجع حكومة السودان

وجود السلاح بكميات كبيرة في دارفور غربي السودان، أدّى إلى تفشي حالات نهب مسلح وقتل في إطار الصراعات القبلية، كما ساهم في ظهور الجريمة المُنظمة، الأمر الذي دفع حكومة الخرطوم مؤخراً للاتجاه نحو عملية جمع ذلك السلاح.
وقد ظلت دارفور لسنوات طويلة مسرحًا ومأوىً للفصائل المُسلحة العابرة للحدود بأسلحتها الخفيفة والثقيلة، مما شكَّل هاجسًا أرَّق مضجع الحكومة المركزية في الخرطوم.
وقد أصبحت الحركة بين المُدن في دارفور محفوفة بالمخاطر، وصار السلاح والجريمة وسيلة لكسب العيش، مما أدَّى إلى تفاقم الأوضاع وخاصة أن الذخيرة باتت تُباع كسلعة تجارية عادية.
وتجدثت تقارير أمنية عن كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر دخلت عبر الحدود من دول الجوار وخاصة ليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد، عبر تجار السلاح الذي باتت تتوافر أنواعه بسهولة.
ومؤخرًا تكونت قوات سودانية تشادية مشتركة تنتشر في 20 موقعًا حدوديًا بين البلدين اللذين وقَّعا اتفاقية أمنية في 2009، نصت على نشر قوة مشتركة لتأمين الحدود بينهما، ومنْع أي طرف من دعم المتمردين في الطرف الآخر، بعد سلسلة اتهامات متبادلة بين البلدين بهذا الشأن.
ويشهد إقليم دارفور المتكون من 5 ولايات نزاعًا مُسلحًا بين الجيش السوداني ومتمردين منذ العام 2003، وخلَّف نحو 300 ألف قتيل وشرد قرابة 2.5 مليون شخص وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة.

الظروف غير مهيأة

رئيس الحركة المتمردة المتسمية (العدل والمساواة) جبريل إبراهيم، نشر مقالا في 25 أغسطس الماضي عبر مواقع إلكترونية لصحف محلية، بعنوان «هل تهيأت الظروف لجمع السلاح؟».
وأكد في مقاله تأييد حركته ذلك من حيث المبدأ «وأنهم سيعملون على جمع السلاح من عناصر الحركة حال تحقُّق السلام».
واستدرك قائلاً «الظروف في السودان والأقاليم التي يُراد جمع السلاح فيها لم تتهيأ بعد، وتلك الخطوة لاتنجح إلا عبر أصول ومقومات لابد من وجودها، وحتى يكون ذلك عادلاً ومقنعاً للمواطن، يجب أن يبدأ النظام بنفسه في جمع السلاح من أيدي حزبه وميليشياته الخاصة!».

تطبيق القانون

في حين يرى الخبير العسكري عبدالرحمن حسن أن «السلاح أصبح يشكل تهديدًا خطيرًا على المجتمعات في دارفور، بسبب الاعتداءات المتكررة على الآمنين».
وشدَّد في حديثه مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية «على ضرورة بسْط هيبة الدولة في مناطق النزاعات وتطبيق حُكم القانون».
وأعرب عن اعتقاده أن نجاح حملة جمع السلاح في دارفور يتطلب تعويض المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم من حركات التمرد.
ومن جانبه يقول النور جابر مدير معهد دراسات السلام بجامعة نيالا «اكتوى المواطن في دارفور وتأذى بسبب السلاح في ولايات دارفور المختلفة».
ويضيف لـ(الأناضول) «معسكرات النزوح واللجوء وحرْق القرى سببها الأساسي تدفق السلاح بشكل كثيف في أيدي القبائل، مما أدَّى إلى التدهور الأمني المريع».
وزاد القول «لابد من السيطرة على حدود السودان المفتوحة مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى».
وتابع «أصبح السلاح ظاهرة اجتماعية في القرى، ويستخدم في أعمال القتل والنهب، ويجب القبض على مافيا تجار السلاح في دارفور، وتقديمهم إلى العدالة لمحاكمتهم».
ونتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بسبب انتشار السلاح في الإقليم، طالبت السلطات السودانية، في 6 أغسطس الماضي المدنيين الذين يملكون أسلحة وذخائر وسيارات غير مرخصة، بتسليهما لأقرب نقطة لقوات الجيش أو الشرطة بشكل فوري.
وفي 22 من الشهر ذاته، أصدر عمر أحمد النائب العام السوداني قراراً بإنشاء نيابة متخصصة لمكافحة جرائم الإرهاب،والأسلحة والذخيرة.
وبعد ذلك بيومين أعلنت السلطات السودانية عن جمع ألف و150 قطعة سلاح غير مرخصة، ومصادرة 85 سيارة دفع رباعي غير مقننة كانت قد دخلت البلاد بطريقة غير شرعية في ولاية شرق دارفور.

نزْعُه بالقوة

أما الكاتب والمحلل السياسي أشرف عبدالعزيز، فيرى أن الدولة ينبغي أن تتدخل بشكل حاسم لبدء مرحلة نزع السلاح بالقوة، رغم النجاح النسبي لحملة الجمع الطوعي.
وقال «هناك مراكز قوة ترفض بشدة عملية جمْعِه باعتبار أن سلاحها وسيلة للدفاع عن النفس، في ظل وجود بعض حركات التمرد التي ماتزال تقاتل في دارفور».
وخلال الفترة بين العامين 2007 و2017 وقعت أكثر من 730 معركة قبلية في الإقليم، مما أدى إلى سقوط المئات ما بين قتيل وجريح، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة.
وقد لقيت عملية جمع السلاح تجاوبًا كبيرًا في الساحة السياسية السودانية، إذ دعا الصادق المهدي زعيم (الأمة القومي) أكبر أحزاب المعارضة في السودان، الحكومة إلى جمع السلاح بـ»طريقة سلمية».
وفي الفترة الماضية قال وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض محمد بن عوف، إن «الجيش حريص على فرْض هيبة الدولة، وجمع السلاح من المواطنين في دارفور، ولو أدَّى ذلك لاستخدام القوة».
ولاتوجد ثمة تقديرات رسمية لحجم السلاح المنتشر بأيدي القبائل في ولايات دارفور، فيما تشير تقارير غير رسمية إلى أن مئات الآلاف من قطع السلاح تملكها القبائل، بما فيها أسلحة ثقيلة (مدافع ورشاشات).

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com