فقدت ابنها وحفيدها في لحظة.n

سياسة أوباما في سوريا: «فليبق الأسد، ويرحل الشعب»..!

يعتقد كثيرون ومنهم كاتب المقال علي حسين باكير، الباحث في العلاقات الدولية والمستشار السياسي أنه ليست لأوباما سياسة بخصوص سوريا، لكن ما يغفله البعض هو أن عدم وجود سياسة لأوباما بخصوص سوريا هو جزء من استراتيجية، بمعنى أن عدم وجود سياسة ليس حالة عبثية وإنما خطّة هدفت إلى تمكين كل من روسيا وإيران وبعض الأطراف الكردية في المنطقة لملء فراغ سيتركه الانسحاب الأميركي.
في العام 2012 سنحت فرصة تاريخية لأوباما لتغيير كل المعطيات في سوريا والمنطقة، فلقد تقدم كل الأعضاء البارزين في مجلس الأمن القومي الأميركي باقتراح لتسليح المعارضة السورية، إلا أن أوباما رفض الاقتراح! ليس هذا فقط، فقد قدّمت وكالة المخابرات الأميركية (CIA) له في حينه خططاً مفصلة تتضمن خمسين خياراً لإخراج الأسد من السلطة.

إرضاء الملالي

يقول ديفيد باتريوس مدير (CIA) آنذاك إنه كان من الممكن لهذه الخطط أن تمنع استخدام الأسد للسلاح الكيماوي وأن تمنع ظهور (داعش) وأن توقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا وقتل مئات الآلاف من الناس، لكن أوباما رفضها.
ولقد تبين فيما بعد أن أوباما كان مهتماً بإرضاء نظام ملالي إيران أكثر من اهتمامه بثورة الشعب السوري أو حريته او بقيام نظام ديمقراطي في سوريا. ولأنه كان يخشى أن ينسحب الإيرانيون من المفاوضات السرية فقد تجنب كل ما من شأنه أن يثير غضب أو اعتراض الجانب الإيراني، بما في ذلك بالطبع دعم المعارضة السورية أو الإطاحة بحليف إيران الاستراتيجي في المنطقة بشار الأسد.
لم يكن هذا الأمر طارئاً بل كان امتداداً لسياسة سابقة. ففي العام 2009، شهدت إيران (الثورة الخضراء)، فتجاهل أوباما هذه الثورة وقام بالتواصل مع النظام الايراني مما أدى إلى تشجيع الحرس الثوري على قمع وإنهاء الانتفاضة الداخلية بوحشية دون مواجهة أية عواقب تُذْكَرْ.
وفي العام 2010 عقد أوباما صفقته الشهيرة مع ملالي إيران بخصوص العراق مما أدى إلى الإطاحة بالديمقراطية الوليدة في ذلك البلد.
وفي العام 2011، وهو العام الذي اندلعت فيه الثورة السورية، بدأت اللقاءات السرية بين الجانبين تتكثّف، ورغم أن العام 2012 شهد أكبر تدفق للميليشيات الشيعية بقيادة الحرس الثوري إلى سوريا لدعم الأسد بعلم ومعرفة الجانب الأميركي، فإن أوباما لم يفعل شيئاً، بل على العكس قرر في العام 2013 إجراء محادثات سرية مع إيران برعاية عُمان.

مصداقية أميركا

يقول جون ماكّين واصفاً الوضع: “لم يؤد ذلك إلى انتهاك كل التزام أخلاقي لنا بمنع وقوع الفظائع الجماعية ومعاقبة مستخدمي الأسلحة الكيميائية فقط، بل أدى ايضا إلى إعطاء الأسد الضوء الأخضر لتسريع الحرب الطائفية ضد المعارضة السورية المعتدلة. وعلاوة على ذلك فقد أدى تقاعس الرئيس إلى تدمير مصداقية الولايات المتّحدة لدى حلفائها العرب وإلى هز الثقة بأميركا لدى حلفائها حول العالم”.
وبعد أقل من شهر فقط على استخدام الأسد للسلاح الكيماوي أجرى أوباما وروحاني محادثة هاتفية هي الأولى من نوعها منذ العام 1979، ومع نهاية العام كان الطرفان قد توصلا إلى اتفاق وُصِفَ بالتاريخي.
في العام 2014، كانت إيران قد قررت مصير رئيس في العراق، وأسقطت رئيساً في لبنان، وعطلت رئيساً في اليمن وأبقت رئيساً في سوريا. بمعنى آخر فقد سيطرت إيران على هذه البلدان سياسياً وعسكرياً دون أي رد فعل أميركي، فيما يبدو اعترافاً رسمياً لإيران بما كانت تطالب به لعقود.
وركزت ادارة أوباما بعد ذلك على إعطاء الروس دوراً أكبر في المرحلة اللاحقة، حيث كان الدور الروسي في الملف السوري قد بدأ بالتبلور بعد الصفقة الكيميائية، وأَخَذَ إطاراً رسمياً في بداية العام 2014 من خلال اتفاق جنيف/2.

سياسة أوباما

ولتبرير كل هذه الخطوات، قامت ادارة أوباما بالحديث عن استعدادها لدعم المعارضة السورية المعتدلة. لكن هذا القرار جاء متأخراً جداً، فقد أدّت سياسة أوباما لاسيما بعد المجزرة الكيماوية إلى ولادة وتكاثر المجموعات المتطرفة في سوريا، وقد تم استغلال هذا الامر لتبرير التقاعس ضد الأسد.
في نهاية العام 2014، كانت إدارة أوباما تدعم (PYD) – الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني المصنَّف إرهابياً – بشكل رسمي وعلني، وقامت بعد ذلك بسحب بطارية صواريخها من الحدود التركية ممهدةً الطريق للانخراط العسكري الروسي المباشر في الملف السوري بضوء أخضر وتشجيع من إدارة أوباما تحت شعار مكافحة الإرهاب.
لقد كانت إدارة أوباما تعتقد أن التركيز على ملف الارهاب سيؤدي إلى تجاوز التناقضات بين مصالح روسيا وإيران من جهة ومصالح تركيا والسعودية من جهة أخرى، وعندها يصبح الجميع في خندق واحد ويتم تجاوز مشكلة الأسد. لكن ما حصل هو العكس، فهذه الدول كانت تقول دوماً ما لم يتم إخراج الأسد فإن التطرف سيزداد والطائفية ستزداد والإرهاب سيزداد واللاجئين سيزدادون والوضع سيتدهور، ولن تكون هناك نتائج حقيقية في التركيز على (داعش) دون الاسد لأن التنظيم نتيجة وليس سبباً لِما يجري في سوريا.

دعم الأسد

في منتصف العام 2015، بدأت التحضيرات الروسية للتدخل العسكري في سوريا لصالح دعم الأسد، ورافقت اجتماعات فيينا/1 وفيينا/2 أنطلاق العمليات العسكرية لتخدم هذه الفكرة وتعطي شرعية لدخول روسيا المسار السياسي والعسكري في سوريا. وكل ما جرى بعد ذلك هو لإضعاف المعارضة السورية المعتدلة أكثر وإنهاء الثورة السورية وإعادة إنتاج نظام الأسد.
لقد روَّجت الادارة الأميركية لمقولة ان روسيا ستضغط على الأسد وأن إيران ستتراجع وأن الجميع يجب أن يذهب إلى التفاوض.
في بداية مارس 2016، كان أوباما قد قال في مقابلة مع مجلة (ذا أتلانتك) إنّه “فخور جداً” بعدم استهدافه للأسد بعد المجزرة الكيماوية، وفي نهاية مارس كانت إدارة أوباما قد وافقت على عدم مناقشة مستقبل الأسد في المفاوضات، وهكذا انتقل كلام الإدارة الأميركية من “الأسد يجب أن يرحل” في العام 2011 إلى “الأسد لايمكن أن يختفي فجأة”، ثم لاحقاً إلى “لا مانع من بقاء الأسد لفترة معيَّنة” وصولاً إلى الحقيقة الحالية التي تُقرُّ رحيل الشعب السوري وبقاء الأسد!

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com