nasser 326

شهزلان الحسيني: أرسم حباً في صخوري وفني.. ليس طمعاً في جاه أو مال

النبأ: ناصر البهدير

على هامش النسخة السابعة من سوق المزارعين بالحديقة النباتية بمنطقة البديع الذي تنظمه وكالة الزراعة والثروة البحرية بالتعاون مع المبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي هذا الموسم، التقينا بالفنانة التشكيلية شهزلان على الحسيني، صاحبة الأنامل البارعة في الرسم على الأحجار بعناية فائقة وبصيرة شفافة والتي تحترف الفن في أبهى تجلياته وأثماره والذي يعكس نجاحًا مشهودًا في الحركة التشكيلية بمملكة البحرين في اتصالها بالموروث الشعبي المتداعي عبر ذاكرة الأجيال منذ حضارات عميقة في التاريخ لوَّنت وشكَّلت ملامح أرخبيل البحرين.

وتمثل الفنانة شهزلان جيلاً شبابياً في خِضَم حراك الرسم والتشكيل على المسرح البحريني المنفتح بوعي على إرثه ومنتوجه الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادين والمراعي للتنمية المستدامة التي تنتظم في أرجاء البلاد.
جاء حوارنا معها وسط حركة كثيفة تحتل ردهات السوق علاوة على الزبائن المكتظين حول إبداعها الفني الراقي، والذي تمَثَّل في الرسم والنقش على الأحجار الصغيرة، المستوحي لتراث كل حضارات البحرين منذ القِدم مما أضفى سحرَا وجمالاً باذخ الروح والألَق.
إلى مضابط الحوار:

متى تعلمتِ فن الرسم والتشكيل؟

منذ الصِّغَر وأنا اشتغل على هذه الموهبة وصقلتها بالدراسة ونلت فيها شهادات. ومن ثم اشتغلت عليها بحب وشغف أكثر من كونها مجرد دراسة، وكان ذلك في مدرسة الفنون التشكيلية في البحرين، على يد عملاقا الفن عباس الموسوي والفنانة الدمستاني. ولقد شاركت في أكثر من معرض مشترك مع فنانين بحرينيين وكذلك في معارض خليجية.

من أين تتحصلين على الحجر كمادة خام وأساسية للرسم؟

أتعامل مع نوعين، فالأول الحجر المستورد وأشتريه من محال أدوات الزراعة، أما النوع الثاني، فأذهب للبحث عنه في منطقة الصخير أو على السواحل.

هل تطورت الهواية لديك إلى احتراف أم تظل هواية فحسب؟

إنها هواية وأتمنى أنْ تكون مؤسسة على الاحتراف. وبالنسبة لي أهم شيء أنْ أكون مستمتعة بها وخاصة عندما أتلمس ذلك الشعور عند المشترين والمقتنين لمنتوجاتي، والرسم عندي هواية ممتعة لاسيما وأنني أتمكن عبرها من التعايش مع أحاسيسي التي أُخرِجها مع كل دفقة لون على الحجر.

وهل هنالك قضايا أخرى تركِّزين عليها بخلاف الرسم للأطفال؟

إن معظم ما أعرضه في سوق المزارعين هي عبارة عن رسومات أطفال لأنها مطلب فئة غالبة تحب هذا النوع من التصاميم التي تشبه تصميم الكرتون. والناس يحبون الأشياء المبسَّطة أكثر من المعقدة مثل (البورتريه) والطبيعة الحقيقية، وبذلك صاروا يرغبون في الأشكال التشكيلية أو الكاريكاتيرية باعتبار أن فيها لمسة خيالية أكثر مما تكون طبيعية.

من أين تستوحين أفكارك عند الرسم؟

من العَصْف الذِّهني إضافة الى أفكار الزبائن والجمهور الذي يتابع إنتاجي الفني عن قُرب، حيث يشجعون ويتفبلون رسوماتي. وحين شرعت في نشرها لاقت رواجًا واستحسانًا مقدَّراً.

وهل الأسعار في متناول يد الجمهور؟

رسوماتي في معظمها زهيدة الثمن وفي متناول يد الجمهور، ويقع سعرها ما بين واحد إلى ثلاثة دنانير كحد أقصى رغم أنها لوحات ورسومات على الصخر أحسب أنها لاتقدَّر بثمن. واعتبرها لوحات ثمينة تتوافق مع ذوق الجمهور الذي يسعى لاقتنائها عن حب.

هل هنالك مشروع لتطوير هذه الموهبة الفنية؟

مشروعي هو أن اعمل ورش عمل في الرسم للأطفال وللكبار، واستهللته بمرسَم مشترك مع أصدقائي، لكن مشروعي الأكبر هو الاستمتاع بالفن باعتباره متعة وترفيهاً عن نفسي، فأنا لا أنظر إليه كمهنة بل كتعبير عما يدور في نفسي ليشاركني فيها الآخرون.

وهل من تفكير في استثمار الفن كمصد دخل وعائد وليس كمسألة رفاهية؟

لماذا لا.. بالطبع لماذا لا! وهذا ما أسعى إليه.

هل اقتصرت مشاركتك في المعارض على سوق المزارعين فقط أم في معارض أخرى؟

أولاً ليست هذه أول مشاركة لي في سوق المزارعين، كما شاركت في معارض كثيرة أقيمت بمركز المعارض كمعرض الحدائق، وكذلك معارض خاصة للنساء، ومعارض أقيمت بحدائق ومتنزهات عامة ومجمعات تجارية غير معرض الخريف.

ألا تفكرين في نقل فكرة الرسم على الحجر إلى المدارس؟

بلى إنها موجودة إذ لديَّ متابعات من المدارس بحكم أن فيها طلاباً ومدرسات ومعجبين بالرسم على الحجر. وشاركت من خلال المدارس في معارض اليوم الوطني ويأتي ذلك حسب طلب إدارة المدارس. وسبق لي المشاركة في مناسبة اليوم الوطني في المعرض الذي أقيم بمتنزه خليفة جنوب مدينة الحد عبر عرض لوحات عن الوطن والتراث ولاسيما المتمثلة في ثوب النشل والنخلة والبانوش.

أين الموروث الثقافي الشعبي البحريني من رسوماتك؟

لاتخلو رسوماتي من الموروث الشعبي لبلدي البحرين، وهو دائماً ما يظهر في لوحاتي مثل البُخْنق وهو اللباس النسائي البحريني الشعبي المعروف، والنخيل، والبانوش، وثياب الأولاد، والجِمال، والحشرات (الدعسوقة) ذات اللون الأصفر أو الأحمر المبقَّع والتي حاولت فيها الرسم عبر لون آخر بشكل فني خارج عن المألوف.

هل من كلمة أخيرة؟

إحساسي بالفن وتذوقي له مختلف وممتع لي وهذا – كما أرى ما يشعر به الفنان في العادة، ونحن نسعى إلى المتعة الذاتية، وإذا ما حصدنا من عملنا الفني مردوداً مالياً فصراحة لا أقول لا، وأتطلع إلى الاحتراف والوصول للعالمية، وأسمع الناس تنادي.. هذه شهزلان التي ترسم على الصخور حبًا في فني وليس حبًا في جاه أو مال.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com