5-66

«صفقة القرن».. سيناريوهات أميركية متعددة وحلم فلسطيني مستبعَد

تزدحم وسائل الإعلام العربية والعبرية والغربية بتسريبات حول سيناريوهات للموسومة (صفقة القرن) لـ(السلام) بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، والتي تعتزم الولايات المتحدة الأميركية الإعلان عنها بداية يونيو المقبل.
وتُظهِر كل سيناريوهات التسريبات المتداولة انحيازاً أميركياً للكيان الصهيوني، واستبعاداً لحل الدولتين بتفاصيله التي طرحتها سابقاً كل من المبادرة العربية للسلام وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
وتتماشى بعض السيناريوهات مع الإجراءات الصهيونية والسياسات الأميركية الأخيرة، بحسب خبير سياسي فلسطيني.

حكم ذاتي

ولعل من أبرز تلك السيناريوهات هو ما ذكرته صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية في 15 أبريل المنصرم، من أن المحتمل أن تُسقِط ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة.
ونقلت عن مصادر مطلعة إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعِد فيها بـ»تحسينات عملية» لحياة الفلسطينيين.
وشددت على أن تعليقات من جاريد كوشنر مستشار ترامب، ومسؤولين أميركيين آخرين، تفيد بأن الخطة تلغي إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة.
وتابعت أنه من المرجَّح أن يركز ترامب بشدة على المخاوف بشأن أمن الكيان الصهيوني.
ونقلت عن شخصيات تحدثت مع فريق كوشنر إن الأخير ومسؤولين أميركيين آخرين ربطوا بين السلام والتنمية الاقتصادية والاعتراف العربي بالكيان الصهيوني، وقبول نسخة تحاكي الوضع الراهن بشأن الحكم الذاتي الفلسطيني، بدلاً من السيادة.
ويتوافق ذلك الطرح مع ما ذكرته صحيفة (القدس) الفلسطينية، في فبراير الماضي، نقلا عن مصادر مطلعة في واشنطن، من أن الخطة لاتتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية.
وأضافت أنها تقوم على منح قطاع غزة حكماً ذاتياً يرتبط بعلاقات سياسية مع سلطة حكم ذاتي في مناطق الضفة الغربية، وإجراء مفاوضات بشأن مستقبل المنطقة (ج) بالضفة.
ووفق اتفاقية أوسلو الثانية للسلام، المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية و(إسرائيل) في العام 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق (أ) و(ب) و(ج)، وتمثل الأخيرة نسبة 61 بالمائة من مساحة الضفة.
ومن بنود الصفقة، بحسب (القدس)، إزالة معظم الحواجز العسكرية الصهيونية، بما يضمن حرية حركة الفلسطينيين والحرية التجارية في المناطق الفلسطينية، ولكن المسؤولية الأمنية ستبقى كاملة بيد الكيان الصهيوني، حتى في منطقة الأغوار قرب حدود الأردن.
كما تشمل الخطة تعزيز الشراكة بين الأردن والفلسطينيين والكيان الصهيوني، في إدارة المسجد الأقصى، وضمان وصول المصلين إليه.
وبالنسبة للمستوطنات في الضفة، فستُقسَّم إلى ثلاثة أقسام: الأول ما يسمى بالكتل الكبرى، وستُضم إلى حدود الكيان الصهيوني، وثانياً المستوطنات الأخرى خارج الكتل الكبرى، وستبقى أيضاً تحت السيطرة الصهيونية لكن دون توسيعها، أما القسم الثالث فيضم النقاط الاستيطانية العشوائية، وسيتم تفكيكها.
ولاتشمل الخطة تبادل أراضٍ، بل دفع تعويضات وصفت بأنها (سخية) للفلسطينيين، الذين يمكنهم إثبات ملكيتهم لتلك الأراضي، بحسب التسريبات.
وتعتبر الخطة أن عدد اللاجئين الفلسطينيين (ملايين اللاجئين) يتراوح بين 30 ألفاً و60 ألفاً فقط، وسيعاد توطينهم بمناطق الحكم الذاتي الفلسطينية بالضفة أو غزة إن أرادوا ذلك.
وسيُشكَّل صندوق لتعويض أحفاد من أُجبِروا على مغادرة قراهم وبلداتهم ومدنهم خلال حرب العام 1948، دون تصنيفهم كلاجئين.
وتركز الخطة على محفِّزات اقتصادية، وتشمل بناء ميناء كبير في غزة، وتَواصُل بري بين غزة والضفة، ووسائل لنقل البشر والبضائع جواً من وإلى غزة، وتعزيز قطاع الإنتاج التكنولوجي في المنطقة (أ).

دولة دون الأقصى

في يناير الماضي قالت القناة 13 الصهيونية، نقلاً عن مسؤول صهيوني رفيع المستوى، إن الخطة تنص على إقامة دولة فلسطينية على 90 بالمائة من أراضي الضفة الغربية.
وأضافت القناة أن الكيان الصهيوني سيحتفظ بالقدس الغربية وأجزاء من القدس الشرقية.
وستمنح الخطة الفلسطينيين حق إقامة عاصمة لهم في القدس، والسيطرة على معظم الأحياء العربية في الشطر الشرقي المحتل، مما يعني أن الكيان الصهيوني قد يحتفظ بكافة مناطق البلدة القديمة، التي تضم المسجد الأقصى.
وثمة سيناريو آخر تحدث عنه موقع (ميديل إيست آي) البريطاني، نهاية العام 2017، نقلاً عن مصدر دبلوماسي غربي.
وذكر الموقع أن الخطة تتضمن إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها غزة والمنطقتين (أ) و(ب) وأجزاء من المنطقة (ج) بالضفة الغربية.
كما تشمل توفير الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة الفلسطينية وبنيتها التحتية، بما فيها مطار وميناء بحري بغزة ومشاريع إسكان وزراعة ومناطق صناعية ومدن جديدة.
بينما سيتم تأجيل ملفَّي وضْع القدس وعودة اللاجئين إلى مفاوضات لاحقة، بحسب الدبلوماسي.
ومن جهته أعلن كوشنر في 17 أبريل المنقضي أن واشنطن ستكشف عن الخطة، بعد شهر رمضان، أي بداية يونيو المقبل.
وأضاف في تصريحات خلال اجتماعه مع سفراء أميركيين، أن الخطة تتطلب تنازلات من الجانبين الفلسطيني والصهيوني، و»لن تُعَرِّض أمن الكيان الصهيوني للخطر».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com