20180512_2_30314791_33624626

طائرات غزة الورقية المُشتعلة.. مقاومة سلمية من الجو..!

ينهمك الشاب الفلسطيني الذي يلقّب نفسه باسم مراد الزواري (27 عاماً)، في تصنيع طائرة ورقية ليستخدمها لاحقاً، كإحدى أدوات المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الترسانة العسكرية (الإسرائيلية) وتكنولوجيته قرب حدود غزة؛ ضمن مشاركته في مسيرة العودة وكسر الحصار.
بأدوات بدائية من الأخشاب والأوراق الخفيفة المُستعملة وقصاصات من الخيطان، يُصنِّع الشاب الزواري تلك الطائرة، ليربط في ذيلها فتيلاً (قطعة من القماش)؛ كان قد غمَّسه بوعاء يحتوي على البنزين.
وقبيل إطلاقها في سماء حدود شرقي مخيم البريج، وسط قطاع غزة، يُشعل الزواري الفتيل بالنار، لتصبح بذلك طائرة حارقة.
وبدأ الشبان الفلسطينيون باستخدام الطائرات الورقية المشتعلة منذ الجمعة الثالثة من مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية.
وكانت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية، قد قالت إنه تم إرسال «مئات الطائرات الورقية الحارقة للكيان الصهيوني، منذ نحو 5 أسابيع».
وأوضحت الصحيفة أن تلك الطائرات تسببت بإشعال النيران «في حوالي 800 دونم (الدونم ألف متر مربع) من الحقول الزراعية؛ مما تسبب بخسائر في الممتلكات تقدر قيمتها بحوالي نصف مليون شيكل (138 ألف دولار)».
وتصف الصحيفة تلك الطائرات بـ»السلاح البدائي الجديد، التي استعصت قدرات التكنولوجيا العالية لـ(الجيش) الصهيوني على التعامل معه حتى الآن».

مقاومة سلمية

ويتحدث الزواري لوكالة (الأناضول) قائلاً إن (الجيش) الصهيوني «يشتري بالمردود المالي العائد من بيع تلك المحاصيل الزراعية، أسلحة عسكرية ليقتل بها المتظاهرين قرب حدود غزة».
ويضيف إن فكرة إحراق المحاصيل تأتي لمنع (الجيش) الصهيوني من شراء الأسلحة وبالتالي منع الاعتداء على المتظاهرين، معتبراً ذلك أمراً بالغ الأهمية.
ويبيِّن أن استخدام الطائرات الورقية المشتعلة هي إحدى أدوات المقاومة الشعبية السلمية، رافضاً توصيفها مع بعض الناشطين العرب بالعنيفة.
ولفت إلى أن الأعراف الدولية تعتبر إلقاء الحجارة من أساليب المقاومة الشعبية السلمية، وهكذا شعلة النيران المحترقة التي يرسلها الشبان لتلتهم المحاصيل الزراعية مقاومة شعبية.
وقال: «تم استلهام فكرتها من هنا، وهي أن الشبان الفلسطينيين يصعب عليهم الوصول إلى تلك الأراضي، فنجعل طائراتنا الورقية تغزوهم من الجو».
ويذكر أن استخدام الطائرات الورقية المشتعلة يوم الجمعة، تأخذ طابعاً خاصاً سيَّما وأنها تُطلق وسط تجمعات شبابية وسكانية؛ فهي قادرة بأن تبعث فيهم على حدّ قوله الشعور بالفخر.

استنزاف «الجيش»

ويعتبر الزواري أن الهدف الثاني من إحراق المحاصيل الزراعية يتمثل في استنزاف قدرات (الجيش) الصهيوني قرب حدود غزة.
وقال في هذا السياق:» تجد (الجيش) الصهيوني في حالة تأهب واستنفار دائمه كي يخمد أي حريق قد تتسبب به الطائرات الورقية، وهذا أمر جيد بالنسبة لنا».
كما يرى أن إحراق المحاصيل فرصة لتشتيت رؤية (الجيش) الصهيوني للمتظاهرين الفلسطينيين، وإنهاكه على مستوييْن مختلفين.. مستوى الحدود، ومستوى المحاصيل المحروقة.
ويلفت الزواري إلى أنه خلال الجمعة الثالثة من مسيرات العودة وكسر الحصار، تم إطلاق التجربة الأولى للطائرات الورقية المشتعلة، بعد موجة من التردد والخوف من فشلها.
وأشار إلى أن فكرة استخدام الطائرات الورقية بدأت من شرق مخيم البريج وسط القطاع، وانتقلت بعد إثبات نجاحها إلى كافة مخيمات العودة الممتدة على طول السياج الفاصل.
ووفق الزواري يتعرض الشبان الذين يحاولون إطلاق الطائرات الورقية المشتعلة لمحاولات استهداف صهيونية مباشرة.
ويوضح أن (الجيش) الصهيوني تعمَّد استهدافهم لأكثر من مرة من خلال الإطلاق المباشر للرصاص الحي.

التكنولوجيا الصهيونية

ويعتبر الزواري أن كافة التصريحات الصهيونية التي تقول إنه تم التوصل لتكنولوجيا من أجل وقف وصول تلك الطائرات إلى (أراضيهم) هي محض تصريحات كاذبة وواهمة.
ويقول إن (الجيش) الصهيوني يحاول «بث روح الهزيمة في الشباب الفلسطيني، من خلال إطلاق مثل تلك التصريحات؛ لكننا على قناعة تامة بأنه لاتوجد أي تكنولوجيا بإمكانها الوقوف في وجه الأداة البدائية هذه»، ويشير إلى الطائرات الورقية.
ومؤخراً استخدم الشباب الفلسطيني بالونات معبَّأة بغاز الهيليوم، والتي يعلّق بها «فتيل قماشي مشتعل بالنيران»، لخدمة ذات الفكرة التي تخدمها الطائرات الورقية.
ويضيف: «إن تكلفة شراء البالونات المعبَّأة بالهيليوم أعلى من تكلفة تصنيع طائرة ورقية، لذا لاقت فكرة الطائرات الورقية رواجاً أكثر من بالونات الهيليوم؛ وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها بغزة».
ويلفت الزواري إلى أن لدى الشباب الفلسطيني «القدرة على ابتكار الكثير من الأدوات البدائية، لمواجهة الترسانة العسكرية (الإسرائيلية)، وكل ذلك في الإطار السلمي البحت».
ونقلت صحيفة (يديعوت أحرنوت) عن المدعو موشيه باروتشي، أحد حراس ما يسمى الصندوق القومي اليهودي، في منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة، قوله إن هذه الطائرات تسببت في الأسابيع القليلة الماضية بحرائق في حقول المنطقة نتج عنها خسائر بمئات آلاف الدولارات.
وقال: «لايتعلق الأمر بالمال فقط، إذ إن إعادة زراعة الغطاء النباتي في الحقول التي تم تدميرها سيستغرق عدة عقود».
وأضاف: «نشهد هذه الظاهرة منذ عدة أسابيع، عشرات الحوادث تتراوح بين أربع وخمس طائرات ورقية في اليوم، ولايتطلب الأمر سوى ما بين خمس وسبع طائرات ورقية لإحراق غابة».
وتابع: «الطائرات الورقية مرتجَلة من النايلون والقوالب البسيطة ولاتكلف إلا شيكل ونصف فقط (أقل من نصف دولار) وكل ما عليهم فِعْله هو إرفاقها بزجاجة حارقة».
ولفت إلى أن الصندوق القومي اليهودي، الذي يدير مساحات شاسعة من الأراضي، لايمتلك الوسائل للتعامل مع هذه الظاهرة».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com