20170524_2_23849522_22448789

طلبة «قرطبة» الفلسطينية.. رحلة تعليم محفوفة بالمخاطر..!

في بيت قديم، وسط حي يسكنه مستوطنون متطرفون، يتلقى نحو 160 طالباً وطالبة فلسطينيين تعليمهم في مدرسة (قرطبة) الواقعة بشارع الشهداء وسط البلدة القديمة من مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
رحلة الذهاب والإياب للمدرسة محفوفة بالمخاطر، نظراً لعبور الطلبة والهيئة التدريسية عبر عدد من النقاط العسكرية الصهيونية، وسلوك طرق يسيطر عليها المستوطنون اليهود. والمدرسة عبارة عن بيت قديم متهالك، مستأجر مكوَّن من طابقين.
وتقول الطالبة ملك أبوسليم بالصف العاشر، إنها تشعر بالخوف وتتعرض للإهانات من قبل القوات الصهيونية والمستوطنين.
وتضيف لوكالة أنباء (الأناضول) التركية «خلال ذهابي للمدرسة أشعر بالخوف، أقطع أربعة حواجز عسكرية، أتعرض للتفتيش، أعبر ماكينات إلكترونية، يتم فتح الحقائب وتفتيشها».
ومضت: «في الطريق للمدرسة نتعرض للشتائم، وحتى محاولة الدعس من قبل المستوطنين، ثم يتهموننا بالتحرش بهم».
وأضافت أبوسليم: «بجوار المدرسة تسكن مستوطِنة تدعى (عناتا) وقد اعتدت علينا مرات عديدة».
وتداخلت معها ساجدة النجار زميلتها في الصف قائلة: «ذات مرة هجمت عليَّ (عناتا) ومسكتني من عنقي وأخذت تصرخ في وجهي وتشتم. نعرفها جيداً بعدائها لكل ما هو فلسطيني».
وأشارت إلى أنها تعتدي كذلك على المعلمات، وحاولت أكثر من مرة دهس طلبة في شارع الشهداء.
وأضافت: «نعيش ظروفاً استثنائية في هذه المدرسة، ينقصنا كل شيء، نتعرض للموت كل يوم، لكن بقاءنا هنا يعني الحفاظ على ممتلكات الفلسطينيين المستهدَفة من قبل المستوطنين».
وفي الصف العاشر من مدرسة (قرطبة) نحو 14 طالبة، في مساحة لاتتعدى الأمتار الـتسعة المربعة، وإلى جواره فصل آخر يضيق بمن فيه.
وتمنع السلطات الصهيونية وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، من ترميم أو بناء غرف صفية جديدة في المدرسة التي تعد نموذجا لمعاناة الفلسطينيين في البلدة القديمة من مدينة الخليل.
وقد اضطرت ادارة المدرسة إلى تحويل شرفات المنزل، إلى صفوف تعليمية.
وعن ذلك، تقول نوارة نصار، مديرة المدرسة: «لايُسمح لنا بترميم المبنى أو البناء، لكن الإصرار على البقاء في المدرسة دفعنا لتحويل شرفات المنزل لصفوف مدرسية».
وقالت إن مبنى المدرسة تعرض للحرق والتكسير أكثر من مرة، من قبل المستوطنين.
وأضافت: «نأتي للمدرسة جماعات، ونغادرها كذلك، خشية تعرُّضنا للاعتداء من قبل المستوطنين، وحتى الجنود».
وتشير إلى مدخل المدرسة قائلة: «انظر هناك، لايمكن لأي طالب أو عضو هيئة تدريسية الخروج من المدرسة دون أن يسمح له الجندي الذي يتحكم بفتح الباب».
وأضافت: «هنا تُنتهَك أبسط حقوق العيش، يُمنع الطلبة من التعليم بأمن وأمان، كل منا معرَّض يومياً للقتل، والتهمة جاهزة.. محاولة طعن».
وخلال الشهور الماضية، قُتِل عدد من الفلسطينيين برصاص القوات الصهيونية في البلدة القديمة من مدينة الخليل، بزعم تنفيذ أو محاولة تنفيذ عملية طعن.
وتشير نصار إلى بيوت ونقاط عسكرية صهيونية لاتبعد سوى بضعة أمتار عن المدرسة، قائلة: «هنا التميز العنصري، انظر إليهم يعيشون حياة مختلفة، أبناؤهم يتلقون التعليم بأمن وأمان، وبحماية من عشرات الجنود، وأبناؤنا يتعلمون وسط الرعب».
وللوصول إلى مدرسة قرطبة لغير طلبتها وطاقمها، سلوك طرق وعرة مشياً على الأقدام، بين حقول زيتون ونقاط عسكرية وبيوت للمستوطنين، وهو ما سلكه فريق وكالة (الأناضول).
ومن جهته قال جمال النجار، مسؤول المتابعة الميدانية في مديرية تربية الخليل، لوكالة (الأناضول) «إن معاناة طلبة مدرسة قرطبة لا مثيل لها في العالم».
وأضاف: «رغم هذه المعاناة، فإن الطلبة يصرون على البقاء فيها، لحماية الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة من الخليل».
وتابع: «هنا كل شيء مستهدَف، البيت والأرض والشارع والمدرسة».
وأشار بيده نحو معهد ديني يهودي يقابل مدرسة قرطبة قائلاً: «هذا المعهد كان مدرسة فلسطينية تسمى مدرسة (أسامة بن منقذ)، وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي سيطر المستوطنون عليها وحولوها إلى معهد ديني».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com