f6Aen6Y

عروبة شيعة الأحواز تؤرِّق النظام الطائفي في إيران

بات المد العروبي لدى الشعب العربي الأحوازي رغم أن غالبيتهم من الطائفة الشيعية، يؤرق النظام الإيراني الذي يحاول بكل السبل تحريف المطالب القومية والعروبية لهذا الشعب المضطهَد، إلى بؤرة الصراع الطائفي الذي يقوم بتغذيته في المنطقة عبر أحزاب ومليشيات يمولها ويسلحها ويؤلبها ضد هويتها الوطنية والقومية.
ويعتبر عرب الأحواز من أولى ضحايا نظام الجمهورية الإسلامية، حيث قمعت الحكومة المؤقتة في بداية الثورة عام 1979 انتفاضتهم السلمية التي طالبوا خلالها بإقامة حكم ذاتي لإقليم عربستان (الأحواز).

مواجهة التفريس

وقد حافظ الشعب العربي الأحوازي على عروبته في مواجهة سياسة التفريس، وقام بثورات وانتفاضات منذ إسقاط الحكم العربي لإمارة عربستان (الأحواز) عام 1925 بعد أن أُسِر آخر حاكم عربي للإقليم وهو الشيخ خزعل بن جابر الكعبي على يد الشاه رضا بهلوي الذي غزا الإقليم عسكرياً.
وبدأ الشاه الأب ومن ثم الابن (محمد رضا بهلوي) حملة ممنهجة لمحو الهوية العربية وطمس معالم وجودها، أبرزها تفريس أسماء المدن والقرى ومنع الزي العربي واللغة العربية وكل شيء يمت للعروبة بصلة. واستمرت الجمهورية التي تحمل صفة (الإسلامية) والتي أعقبت نظام الشاه على نفس النهج العنصري ضد عرب الأحواز.
وقد قاوم الأحوازيون التفريس لتسعة عقود، وحافظوا على لغتهم وثقافتهم وانتمائهم العروبي دون أن يشكل المذهب المشترك مع السلطة عائقاً عن التواصل مع أشقائهم العرب، بل ظلوا متمسكين بالثقافة العربية في عربستان وعلى الساحل الشرقي للخليج العربي.
وكانت آخر انتفاضة عارمة للأحوازيين في أبريل 2005 ضد سياسات الحكومة الإيرانية الرامية إلى تغيير النسيج السكاني للإقليم، وتهجير العرب من أرض آبائهم وأجدادهم واستبدالهم بمهاجرين من الفرس وسائر القوميات، وتحويل العرب في الأحواز من أكثرية إلى أقلية في موطنهم.
وتأثر الأحوازيون عام 2011 بثورات الربيع العربي، حيث قاموا بمظاهرات سلمية واسعة ولكن التعتيم الإعلامي الشديد الذي يمارسه النظام الإيراني والإهمال العربي والتجاهل الدولي لقضية الأحواز وعدم تغطيتها ودعمها، كلها أمور ساهمت في قمع طهران لهذه الانتفاضة بصمت.
وتعرض الأحوازيون إلى القمع والعنف المنظم بدءاً من تصفية النشطاء السياسيين من خلال الإعدامات السرية أو العلنية، وصدور أحكام بالسجن لفترات طويلة، وممارسة التعذيب ضد نشطاء المجتمع المدني وحتى المواطنين العاديين.

ظاهرة (التَّسَنُّن)

من جهة أخرى، انتشرت خلال العقدين الأخيرين ظاهرة (التَّسَنُّن) في المجتمع الأحوازي، والمعنِي بها تحوُّل الفرد المسلم من المذهب الشيعي الإمامي إلى المذهب السني، وهي ظاهرة بدأت منذ بدايات تسعينيات القرن المنصرم في إقليم الأحواز وبين فئات الشباب بشكل خاص.
ويقول المتحولون من المذهب الشيعي إلى السني، إن نظام ولاية الفقيه الذي يدَّعي زعامة المذهب الشيعي يناقض نفسه عندما يقمع ويضطهد أبناء نفس المذهب من عرب الأحواز، فقط بسبب تمايزهم القومي والثقافي.
وغالباً ما يُتهم الناشطون العرب في إيران بالترويج للحركات المتطرفة، ويتم سجنهم لسنوات طويلة أو التخلص منهم نهائياً بإعدامهم بتهم (محاربة الله والرسول!) أو (الإفساد في الأرض!) الواردتين في قانون العقوبات الإسلامية في إيران.
وبذل النظام الإيراني محاولات متواصلة للحد من انتشار ظاهرة التسنن من خلال المؤسسة الدينية الحاكمة ومنابرها المنشرة، وكذلك من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.
ولهذا الغرض أنشأت السلطات بدعم من آية الله جزائري مندوب المرشد الأعلى الإيراني في الإقليم، قناة (الأهواز) الفضائية التي تبث خطاباً طائفياً شيعياً للحد من انتشار التسنن، غير أن القناة وبعد حوالي عامين من العمل وبتمويل ضخم فشلت في استقطاب الشباب الشيعة العرب كما يقول ناشطون أحوازيون.
كما دأبت الحكومة على إنشاء المواقع والمدونات المختلفة التي تتبنى حملة مضادة للتسنن وحتى التشيع العروبي! وتقوم بتزوير الأخبار والحقائق والتركيز على ربط قضية الشعب العربي الأحوازي بالصراع الطائفي الدائر في المنطقة. وتعمل تلك الوسائل الإعلامية التي تشرف على أغلبها أجهزة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري أو وزارة الأمن والاستخبارات على إبراز العامل المذهبي دون التطرق إلى معاناة الشعب العربي الأحوازي وسياسات الاضطهاد القومي العنصري.

تأثير الثورات

ومنذ ثورات الربيع العربي، وخاصة الثورة السورية، تحاول السلطات الإيرانية ربط الحراك العربي الأحوازي بالعامل الطائفي في المنطقة.
ومؤخرا قامت قناة (الأهواز) الفضائية التابعة للنظام بإجراء مقابلة مع أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله، الذي حاول أن يشحذ الهمم لثنْي الأحوازيين عن معارضة سياسات النظام الإيراني.
وخاطب الشعب العربي الأحوازي بلهجة طائفية يحذرهم فيها بألا ينخدعوا بدعوات الدول العربية، وأنْ يقفوا إلى جانب نظام الجمهورية الإسلامية حسب تعبيره، متجاهلاً اضطهادهم وإعدام المئات من أبنائهم على يد هذا النظام.
وتعليقاً على مقابلة نصرالله، قال الكاتب والباحث ومدير مركز دراسات الأحواز، جابر أحمد، في تصريحات لـ(العربية. نت) إن «النظام ظن بأن الخطاب العاطفي والطائفي لنصر الله يمكن أن يجذب الأحوازيين ولكن الأحوازيين لم ينسوا تأييد حزب الله ومشاركته في قمع انتفاضتهم عام 2005».
ويرى جابر أحمد «إن القضية الأهوازية ليست قضية صراع بين أقلية دينية (سنية) وأكثرية (شيعية)، بل إن قضيتنا قضية قومية مشروعة وليست قضية دينية أو مذهبية أو طائفية، فمن الضروري التعامل معها من قبل الأشقاء العرب من هذا المنظور وليس كعناوين براقة لوسائل الإعلام ولجماعات وأفراد تحاول استخدامها كأداة ضغط ضد إيران فقط».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com