f130301ns82

على البشر والأرض والحجر.. حرب صهيونية في القدس الشرقية

منذ احتلاله مدينة القدس الشرقية المحتلة عام 1967، سارع الكيان الصهيوني إلى الاستيلاء على 87% من مساحة المدينة الفلسطينية، مبقياً على 13% فقط تصارِع عليها الفلسطينيين حالياً.
وتحت ضغوط ومطامع صهيونية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 6 ديسمبر 2017، القدس (بشطريها الشرقي والغربي) عاصمة مزعومة للكيان الصهيوني، القوة القائمة بالاحتلال.
والقدس الشرقية هي البلدة القديمة من المدينة وتضم 17 حياً سكنياً كبيراً ويقطنها ما يزيد عن 323 ألف فلسطيني، يشكلون 39% من عدد سكان القدس بشطريها الشرقي والغربي، الذين يزيد عددهم عن 850 ألف نسمة.
ويعيش 2900 (إسرائيلي) في الحي اليهودي بالبلدة القديمة، والذي كان أصلاً (حارة الشرف) الفلسطينية، قبل الاحتلال الصهيوني عام 1967.
13% فقط
ووفق خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بجمعية الدراسات العربية في القدس، فإن «الاحتلال سيطر على 87% من مساحة القدس الشرقية لاستخدامها لغرض إقامة مستوطنات ومؤسسات وشق شوارع، وصنَّف ما تبقى على أنه مناطق خضراء يُمنع البناء عليها».
وتابع التفكجي متحدثاً لوكالة أنباء (الأناضول) أن «ما تبقى للسكان الفلسطينيين هو 13% من مساحة المدينة، وهي مناطق البناء الحالية أو الأحياء المقدسية، علماً بأن الاحتلال الصهيوني يصارع الفلسطينيين حالياً على هذه المساحة، ويحاول تقليصها أو عزل أجزاء منها».
وأضاف أن «الاحتلال أقام منذ عام 1967 ما يصل إلى 15 مستوطنة في القدس الشرقية ، يقطنها أكثر من 220 ألف مستوطن».
وأوضح أن «هذه المستوطنات أقيمت على أراضٍ فلسطينية، لمنع التمدد السكاني الفلسطيني، ولضمان أغلبية يهودية في القدس بشطريها».
إقامة الفلسطينيين
وتصنِّف (الحكومة) الصهيونية الفلسطينيين في مدينة القدس على أنهم مقيمون وليسوا مواطنين!
وقال زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية «تعمَّد الاحتلال تصنيف الفلسطينيين في القدس كمقيمين لتسهيل الطرد الصامت لهم من المدينة لاحقاً وبشكل تدريجي».
وأردف: «استناداً إلى معطيات رسمية صهيونية فإن ما توسم بـ(وزارة الداخلية) الصهيونية سلبت 14 ألفاً و595 فلسطينياً حق الإقامة في المدينة منذ عام 1967، بمزاعم عديدة أبرزها ما يسمى بتغيير مركز الحياة، وهو ما يعني الإقامة خارج الحدود التي رسمها الاحتلال للمدينة».
وخلافاً لِما جرى مع المواطنين العرب، بعد الإعلان عن إقامة (دولة) الاحتلال عام 1948، لم يفرض الكيان الصهيوني (الجنسية) الصهيونية على الفلسطينيين في القدس الشرقية بعد احتلالها عام 1967، وإنما أبقاها اختيارية.
وقد صدرت مواقف دينية وسياسية فلسطينية تحظر على الفلسطينيين المقدسيين الحصول على (الجنسية) الصهيونية، للتأكيد على مكانة المدينة باعتبارها محتلة.
ومايزال الالتزام بهذه المواقف مرتفعاً للغاية، إذ قال الحموري إن «آلافاً فقط من سكان القدس حصلوا فعلاً على (الجنسية) الصهيونية، لأسباب متعددة، بينها العمل في مؤسسات رسمية صهيونية أو تسهيل السفر أو الخشية من خسران الهوية؛ بسبب الإقامة في الضفة الغربية».
جدار فاصل
في عام 2002 شرع الاحتلال بإقامة جدار فاصل في الضفة الغربية، عزل في مقطع منه أحياء فلسطينية مقدسية عن مدينة القدس الشرقية.
وقال الحموري إن «الجدار عزل أحياء كفر عقب شمال المدينة ومخيم شعفاط وعناتا شرقها عن مركز القدس الشرقية، بحيث بات الوصول إليها يتطلب المرور عبر حواجز صهيونية عديدة».
وأوضح أنهه «يقطن الأحياء خلف الجدار ما يزيد عن 140 ألف مقدسي، وهو ما يشكل ثلث سكان المدينة تقريباً، وهم محرومون من الخدمات تماماً، ناهيك عن صعوبة التنقل بسبب الحواجز الصهيونية».
تقييد البناء
ومنذ عام 1967 تبنت السلطة الصهيونية سياسة الحد من عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية عبر تقييد الرخص الممنوحة للسكن، بحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية وصهيونية ودولية.
وتصدُر رخص البناء عن (البلدية) الصهيونية في القدس، التي يقاطع غالبية الفلسطينيين المقدسيين انتخاباتها.
وقال محمد أبوالحمص، عضو لجنة الدفاع عن حي العيساوية شمالي القدس «تُعَقِّد (البلدية) الصهيونية حصول الفلسطينيين على رخص البناء؛ للحد من عدد الفلسطينيين في المدينة، وهي بالتالي تمتنع عن إقرار المخططات الهيكلية بما في ذلك في العيساوية».
وأضاف: «لقد هدمت (البلدية) الصهيونية العشرات من المنازل في العيساوية خلال السنوات الماضية، وتهدد بهدم المزيد منها كما هو الوضع في الأحياء الأخرى بالقدس الشرقية».
وتابع: «يلجأ الكثير من المقدسيين إلى البناء بدون ترخيص؛ لأن (البلدية) ترفض إصدار رخص البناء، بينما تغدق بتراخيص البناء على المستوطنات الصهيونية المقامة على أراضي القدس».
واستناداً إلى التفكجي فإن «التقديرات تفيد بوجود 20 ألف شقة سكنية بالقدس الشرقية من دون تراخيص بناء بسبب السياسة الصهيونية».
وأردف: «هناك حاجة فورية لـ20 ألف شقة سكنية في القدس، لاستيعاب الزيادة الطبيعية في السكان الفلسطينيين».
وأوضح أن «السياسة الصهيونية، منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي تقضي بأن لايزيد عدد الفلسطينيون عن 22% من عدد سكان القدس بشطريها الشرقي والغربي، وبالتالي هم ينظرون إلى وصول النسبة إلى 39% بخطر شديد، ويسعون بأية طريقة إلى خفضها».
عزل القدس
ومنذ سنوات يدعو مسؤولون (إسرائيليون) إلى عزل أحياء مقدسية عن مدينة القدس الشرقية لخفْض عدد الفلسطينيين، وضمان أغلبية يهودية ساحقة في المدينة التي يتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المأمولة. ويلوح مسؤولون ونواب (إسرائيليون) بتقديم مشاريع قرارات لتحقيق عملية العزل على أرض الواقع.
ولايعترف المجتمع الدولي باحتلال الكيان الصهيوني للقدس الشرقية، ولا بضم المدينة إليها عام 1980، ويرفض كل ما ترتب على ذلك.
وفي القدس القديمة مقدسات مهمة، أبرزها المسجد الأقصى للمسلمين، وكنيسة القيامة للمسيحيين. ومنذ مئات السنين يسري على هذه المقدسات ما يطلق عليه (الوضع القائم)، وهو الوضع الذي ساد في العهد العثماني، واستمر أثناء الانتداب البريطاني، ثم الحكم الأردني، إلى أن سعى الكيان الصهيوني إلى تغييره.
وقال الشيخ عزام الخطيب، مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن «الوضع القائم هو الوضع الذي ساد قبل الاحتلال الصهيوني عام 1967، لكن (الحكومة) الصهيونية تسعى بكل طرق إلى إيجاد موطيء قدم لها في الأقصى وهو ما نرفضه».
ومن جانبها تشكو الطوائف المسيحية في القدس من قيود تفرضها الشرطة الصهيونية على وصولهم الى الأماكن الدينية المسيحية أثناء الأعياد المسيحية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com