عمال إيران

عمال إيران المحتجون يهتفون: اتركوا سوريا وفكروا في حالنا

انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي في إيران الأحد (2 ديسمبر 2018)، بأخبار إضراب عمال “شركة فولاذ الأهواز” لليوم الـ17 على التوالي، حسب “العربية.نت”.
وقد اكتظت مواقع التواصل الاجتماعي منذ صباح الأحد بالصور ومقاطع الفيديو التي توثق المظاهرات الاحتجاجية للعمال في شوارع الأهواز وأمام الدوائر الحكومية.
وقد جاءت هتافات العمال في مجملها مشابهة للهتافات السابقة، مثل “جعلتم الإسلام سلّماً وأذللتم الناس”، و”نصر من الله وفتح قريب” و”الموت لهذه الحكومة المخادعة” و”يا مواطن افهمنا، نحن عمال ولسنا غوغاء”. لكن أشهر وأبرز الهتافات التي هتف بها العمال المتظاهرون اليوم هي “اتركوا سوريا وفكروا في حالنا”، و”الغلاء هو ثمن المشاركة في الانتخابات”، و”يجب إطلاق سراح عمال هفت تبه”.
وأفادت تقارير صحافية أن بداية مسيرات العمال كانت من أمام مقر محافظة خوزستان ومن ثم اتجهت المسيرات في شوارع أمانيه وجسر نادري وتقاطع نادري وشارع ثلاثين وساحة الشهداء، وهذه المناطق تعد أكثر مناطق وسط الأهواز ازدحاما.
يذكر أن “شركة فولاذ الأهواز” كانت مملوكة للدولة ثم تمت خصخصتها بعد قضايا فساد.
واشتعلت احتجاجات عمال “فولاذ الأهواز” متأثرةً باحتجاجات عمال “هفت تبه”، حيث انطلقت المسيرات في البداية للمطالبة برواتب متأخرة لعدة أشهر، فخرج عمال “فولاذ الأهواز” لدعمهم، خاصة أنهم يعانون من المشاكل نفسها.
وفي بداية الحراك العمالي، أصابت العمال الدهشة حينما رأوا كثافة المواجهات الأمنية التي ترد بها السلطات عليهم رغم سلمية حراكهم، متسائلين عن مبرر هذه المواجهات الأمنية، وهو نفس التساؤل الذي طرحه عمال “هفت تبه” لقصب السكر بعد أيام من انطلاق حراكهم.
لكن هذه المواجهات لم تكن الوسيلة الوحيدة التي تمت مواجهة حراك عمال “فولاذ الأهواز” بها، ومن قبلهم عمال “هفت تبه” بها، فبعد عمليات القمع والاعتقال وتلفيق التهم للعمال وممثليهم، يشير الكثير من المراقبين لحالات المراوغة والكذب المستمر من قبل النظام، وهو ما عبر عنه مرتضى أكبريان، وهو من عمال المصنع وناشط في المسيرات.
وقال أكبريان خلال مشاركته في مسيرة السبت: “لماذا يكذب المسؤولون في الحكومة ويقولون إن الدولة دفعت راتب شهرين للعمال، وإن الإنتاج بدأ مرة أخرى؟”.
ويبدو أن عمال “فولاذ الأهواز” مثلهم مثل عمال “هفت تبه” لقصب السكر، بدأوا يشعرون أنه لا جدوى من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، لذا فإنهم يستمرون في التظاهر والاحتجاج لحين تحقيق كافة مطالبهم كاملة غير منقوصة.
وفي هذا السياق، أعلن عمال “فولاذ الأهواز” السبت، استمرار تظاهرهم الاحتجاجي، ودعمهم لزملائهم من عمال “هفت تبه” لقصب السكر، كما رددوا هتافات ورفعوا شعارات للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين والمخفيين قسراً.
وفي إطار محاولات الحكومة الإيرانية لتهدئة الحراك الاحتجاجي للعمال، نشرت وكالة أنباء “إرنا” الرسمية أمس خبرا عن تعيين كيومارث كاظمي مديراً تنفيذياً جديداً لشركة “هفت تبه” لقصب السكر.
كما أشار مدعي عام “محكمة الثورة” عباس حسيني بويا أنه “يراقب عمل المصنع”، مؤكداً أن القضاء يتابع مطالب العمال.
وفي السياق القضائي، يؤكد العمال في “هفت تبه” و”فولاذ الأهواز” وغيرهم، أن أهم مطالبهم، بعد عودة الشركات التي تمت خصخصتها إلى القطاع العام، هو الإفراج عن النشطاء العماليين المعتقلين والمخفيين قسرا، وعلى رأس هؤلاء الناشط النقابي إسماعيل بخشي، خاصة مع انتشار أخبار مقلقة تفيد بتعرض هذا الناشط وغيره للتعذيب الشديد، الأمر الذي أدى لنقله إلى المستشفى.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات القضائية، على لسان النائب العام لمدينة الشوش، صادق جعفري جغاني، الخميس الماضي، عدم تعرض بخشي لأي عمليات تعذيب، فإن النشطاء العماليين يقولون، إن “بخشي تعرض إلى الضرب على الرأس والوجه، ووجهه منتفخ ومتورم، كما يعاني من نزيف في المعدة”.
تجدر الإشارة إلى أن العام الحالي شهد تزايد الاحتجاجات العمالية والفئوية في عموم القطاعات الحكومية وغير الحكومية في إيران، وقد بدأت الاحتجاجات العمالية تؤيد بعضها بعضا، خاصة بعد الاحتجاجات الواسعة التي حدثت في شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين، وهي المظاهرات التي يرى كثير من المراقبين إمكانية حدوثها بشكل أكثر اتساعا وأكثر قوة في الفترة المقبلة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com