بكين وواشنطن

عودة التوتر التجاري بين بكين وواشنطن.. ضربة كبرى للنمو الاقتصادي العالمي

دعت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، الأربعاء (30 مايو 2018)، إلى تفادي “تصعيد” في التوتر التجاري، محذرة من بلبلة النمو العالمي، قبل يومين من الموعد الذي هددت واشنطن فيه بفرض رسوم جمركية مشددة على واردات الصلب والألمنيوم، وفق تقرير “الاقتصادية” السعودية، الخميس (31 مايو 2018).
وبحسب “الفرنسية”، فإن المنظمة حذرت من أن “مواصلة تصعيد التوتر التجاري قد يسدد ضربة كبرى للنمو الاقتصادي” في وقت تقارب نسبة النمو العالمي 4 في المائة وهو متوسط العقود السابقة للأزمة.
وشدد ألفارو بيريرا رئيس قسم الاقتصاد بالوكالة في المنظمة “ينبغي قبل أي شيء تفادي تصعيد التوتر التجاري” من غير أن يذكر أي بلد تحديدا، في وقت قد تفرض الولايات المتحدة اعتبارا من غد، رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على واردات الألمنيوم، فيما هدد شركاؤها وفي طليعتهم الاتحاد الأوروبي باتخاذ تدابير مقابلة.
وذكرت واشنطن البارحة الأولى، أن التحضيرات متواصلة لفرض عقوبات تجارية قد تستهدف الصين تحديدا، رغم إعلان الإدارة الأمريكية هدنة على هذه الجبهة من الحرب التجارية.
من جهته، دعا صندوق النقد الدولي، الصين والولايات المتحدة لتسوية نزاعهما التجاري.
ووفقا لـ”الألمانية”، قال ألفريد شيبكه ممثل صندوق النقد الدولي للصحافيين في بكين: “نعتقد أن من المهم أن يحاول الجانبان التعاون وخفض تصعيد أي نوع من التوترات وتجنبها”.
وشدد على أن الخلافات التجارية تؤثر بشكل غير مباشر في العملاء والمستثمرين والأسواق المالية في البلدين.
وقال شيبكه خلال عرضه لنتائج البعثة السنوية للصندوق إلى الصين: “هذه التوترات التجارية ليست في مصلحة أحد”.
وأبقى الصندوق على توقعاته لنمو الناتج المحلي الصيني لهذا العام عند 6.6 في المائة مقابل 6.9 في المائة العام الماضي. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2023 ليصل معدل النمو السنوي إلى 5.5 في المائة.
وأشار الصندوق إلى أن الصين بحاجة إلى السيطرة على النمو الائتماني، وضمان فرص متكافئة للشركات المحلية والأجنبية، وحماية حقوق الملكية الفكرية بصورة أفضل.
بدورها، حثت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة، على الالتقاء في منتصف الطريق مع بكين، مبينة أنها لا تريد حربا تجارية لكنها لا تخشى تلك الحرب، وفقا لـ”رويترز”.
وأدلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا تشون ينج بهذه التصريحات خلال إفادة صحافية دورية.
في حين اعتبرت غرفة التجارة الأمريكية في الصين أن تهديد البيت الأبيض الأخير ببدء تطبيق الرسوم الجمركية العقابية على كمية من الواردات الأمريكية من الصين خلال فترة قريبة “خطوة تفاوضية” قبل زيارة وفد تجاري أمريكي للصين مطلع الأسبوع المقبل.
وقال “ليستر روس” رئيس لجنة السياسة في غرفة التجارة الأمريكية بالصين للصحافيين “لا نعتقد أن الرسوم هي الطريق المناسب للمضي فيه”، موضحا أن الرسوم يمكن أن تمثل في النهاية ضريبة جديدة على المستهلكين الأمريكيين.
وأضاف روس في تصريحاته “ورغم ذلك فالرسوم أو التهديد بفرض الرسوم مفيد ووسيلة تفاوض قوية للغاية. وبدرجة ما فإنها ستساعد في جلوس الصين على مائدة المفاوضات بطريقة أكثر جدية مما كان يحدث في الماضي. لذلك نحن نعتقد أنها مفيدة للغاية”. وكان البيت الأبيض قد أعلن البارحة الأولى، اعتزامه إعلان القائمة النهائية بالسلع الصينية الواردة من الصين التي ستخضع لقرار فرض رسوم على واردات أمريكية من الصين بقيمة 50 مليار دولار بحلول 15 حزيران (يونيو) المقبل، مضيفا أنه سيتم فرض الرسوم بنسبة 25 في المائة “بعد وقت قصير” من صدور القائمة.
من ناحيتها قالت الصين إن هذا الإعلان يأتي على خلاف التفاهمات التي توصل إليها البلدان في وقت سابق في واشنطن.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وزارة التجارة الصينية القول، إن بيان البيت الأبيض “غير متوقع وفي نطاق التوقعات” في وقت واحد.
وأضافت الوزارة أنه “مهما كانت الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة، فالصين لديها من الثقة والقدرة والخبرة ما يلزم للدفاع عن مصالح الشعب الصيني والمصالح الأساسية للدولة”.
ويعتزم وزير التجارة الأمريكي “ويلبور روس” زيارة بكين مطلع الأسبوع المقبل، على رأس وفد تجاري، في أحدث رحلات المسؤولين الصينيين والأمريكيين الرامية إلى تسوية الخلافات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وكان “ليو هي” نائب رئيس وزراء الصين قد سافر إلى واشنطن في وقت سابق من الشهر الجاري، لتهدئة التوتر بين البلدين بشأن موضوعات مثل القرصنة على حقوق الملكية الفكرية والدعم الحكومي للشركات والرسوم على الواردات.
ووافقت الولايات المتحدة على تعليق تنفيذ قرار فرض رسوم على كمية من الواردات القادمة من الصين بقيمة 150 مليار دولار مع استمرار المفاوضات بين البلدين. في الوقت نفسه وعدت الصين بزيادة وارداتها من الولايات المتحدة خاصة في مجالي المنتجات الزراعية والطاقة، مع تقليل الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة.
لكن يبدو أن هذه الاتفاقيات فشلت مع إعلان البيت الأبيض البارحة الأولى، اعتزامه إعلان القائمة النهائية بالسلع الصينية الواردة من الصين التي ستخضع لقرار فرض رسوم على واردات أمريكية من الصين بقيمة 50 مليار دولار بحلول 15 حزيران (يونيو) المقبل. وأضاف بيان البيت الأبيض أنه سيتم فرض الرسوم بنسبة 25 في المائة “بعد وقت قصير” من صدور القائمة.
من ناحيتها ذكرة صحيفة “جلوبال تايمز” الشعبية التابعة للدولة في الصين، أن الإعلان الأمريكي الأخيرة “صادم” للصين، وأن اشتعال حرب تجارية شاملة بين الصين والولايات المتحدة سيكون حتميا إذا طبقت واشنطن هذه الرسوم.
وأضافت أن “التخلي عن وعد تقديم مقترحات من أجل الوصول إلى اتفاق أفضل هو عادة سيئة لدى واشنطن وهو أمر لن تسمح به الصين”.
يأتي ذلك فيما ذكرت غرفة التجارة الأمريكية في الصين في تقريرها السنوي الصادر، الأربعاء، إن الشركات الأمريكية العاملة في الصين قلقة من تحول التوترات بين الصين والولايات المتحدة إلى حرب تجارية.
وأضافت الغرفة في تقريرها المعروف باسم “الكتاب الأبيض” أن حقيقة استعداد الولايات المتحدة بالمخاطرة باضطراب علاقاتها مع الصين يظهر “مدى الجدية التي تنظر بها أمريكا إلى القرصنة المعلوماتية الصينية إلى جانب عمليات نقل التكنولوجية بطرق غير طبيعية والسياسات الصناعية التمييزية”.
وبحسب مسح أخير لغرفة التجارة الأمريكية في الصين، فإن 75 في المائة من الشركات الأمريكية العاملة في الصين تشعر أن الترحيب بوجودها في الصين الآن أقل منه في الماضي، في حين قالت نسبة 75 في المائة من الشركات أنها تشعر بمعاملة غير عادلة مقارنة بمعاملة الشركات المحلية.
وتعتزم الولايات المتحدة إعلان قيود جديدة على الاستثمار ونظام محسن للرقابة على الصادرات بالنسبة للأشخاص والمؤسسات الصينية ذات الصلة بصفقات الاستحواذ ذات الأهمية التكنولوجية صناعيا بحلول 30 حزيران (يونيو) المقبل.
وذكر البيت الأبيض في بيان أن الولايات المتحدة ستواصل دعواها أمام منظمة التجارة العالمية بشأن “الممارسات الصينية التمييزية” حول الترخيص باستخدام حقوق الملكية الفكرية التي يشتبه في انتهاكها لاتفاقية بنود حقوق الملكية الفكرية ذات الصلة بالتجارة.
وكان الممثل التجاري الأمريكي قرر الشهر الماضي فرض رسوم عقابية بنسبة 25 في المائة على واردات الولايات المتحدة من 1300 منتج صيني ومنها منتجات متصلة ببرنامج “صنع في الصين 2025″ بهدف منع الصين من سرقة حقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا الأمريكية دون تصريح.
وردت الصين على القرار الأمريكي بإعلان اعتزامها فرض الرسوم نفسها على 106 سلع أمريكية بقيمة 50 مليار دولار منها الطائرات والسيارات والكيماويات وفول الصويا.
ولكن بعد محادثات ثنائية رفيعة المستوى بين البلدين أعلن البيت الأبيض اعتزامه إعلان القائمة النهائية للواردات التي ستخضع للرسوم الإضافية بحلول 15 حزيران (يونيو) المقبل، على أن يتم بدء فرض الرسوم عليها بعد ذلك بفترة قصيرة.
وستطالب الولايات المتحدة الصين بإزالة كل الحواجز التجارية التي تفرضها بما في ذلك الحواجز غير النقدية التي تجعل ممارسة الشركات الأمريكية لنشاطها مع أو في الصين صعبة وغير عادلة.
كما ستطالب الولايات المتحدة أن تكون كل الرسوم والضرائب بين البلدين متبادلة من حيث طبيعتها وقيمتها، وأعلن البيت الأبيض اعتزامه مواصلة المحادثات مع الصين بشأن هذه الموضوعات.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com