Jerusalem

غرينبلات: صفقة القرن «على النار» والقرار ليس للسلطة الفلسطينية

علمت صحيفة (القدس) المقدسية يوم السبت الموافق 3 فبراير 2018 من مصادر مطّلعة، أن المبعوث الأميركي لعملية السلام جيسون غريبنبلات، أبلغ القناصل الأوروبيين المعتمَدين في القدس المحتلة، في لقاء جمعه بهم قبل أيام من هذا التاريخ، أن (صفقة القرن) الجاري إعدادها باتت في المرحلة الأخيرة، وأنها ستعلَن قريباً.
وأضافت المصادر، أن غريبنبلات قال حسب أحد المشاركين في اللقاء، إن «الطبخة على النار، ولم يتبقَ سوى إضافة القليل من الملح والبهارات!». كما أكد رداً على سؤال عن فرص تطبيق الخطة في حال رفْض السلطة الفلسطينية الانخراط في التسوية التي ترعاها أميركا، أن «الفلسطينيين ليسوا طرفاً مقرِّراً، والخطة الجاري إعدادها هي خطة للإقليم. الفلسطينيون طرف فيها، لكنهم ليسوا الطرف المقرِّر، بل الإقليم»، موضحاً: «إما أن يقبلها الفلسطينيون وإما أن يرفضوها، لكن لايمكننا التفاوض عليها!».

تحالف إقليمي

ونقلت المصادر عن المبعوث الأميركي قوله للأوروبيين، إن واشنطن تريد إنهاء عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، إذ «لايُعقل أن تظل الوكالة تعمل إلى أبد الدهر. يجب أن نضع تاريخاً محدَّداً لعملها»، معتبراً أن الأجيال الجديدة من اللاجئين ليست لاجئة لأنها ولدت في أرض جديدة. وقال: «دعم الوكالة، لكن ليس إلى الأبد، نريد تاريخَ نهاية محدَّداً، ومستعدون لالتزامه».
وقال دبلوماسي غربي بارز، إن الاتحاد الأوروبي نصح الفلسطينيين بعدم اتخاذ مواقف متشنِّجة، والانتظار إلى حين عرض الخطة رسمياً، ثم إعلان موقف منها. وأضاف: «قلنا لهم لا أحد يمكنه أن يحل محل أميركا في رعاية عملية السلام، و(الإسرائيليون) لايستمعون إلى ما يقوله الأوروبيون أو أي طرف آخر وإنما للأميركيين فقط، لذلك لا خيار أمامكم سوى الانتظار حتى يقول الأميركيون كلمتهم! وفي حال كانت غير مناسبة، يمكن للفلسطينيين أن يقولوا لا، ويمكن لأوروبا أن تتحدث مع الأميركيين وتطلب منهم التعديل، لكنها لايمكن أن تحل محل أميركا، والسبب هو رفْض الجانب الصهيوني أي تدخل خارجي، باستثناء الأميركي».
ويرى غرينبلات أن الهدف من عملية السلام هو إقامة تحالف إقليمي يضم العرب و(الدولة العبرية) لمقاومة (الخطر الإيراني) و(الإرهاب). وقال في هذا اللقاء وفي لقاءات سابقة، إنه لايمكن إقامة تحالف إقليمي من دون حل المشكلة الفلسطينية. لكنه أضاف أنه «لايمكن ترك الطرفين ليتفاوضا إلى الأبد. ولابد من تقديم حل يُرضِي الأطراف كافة وتطبيقه».

الموقف الفلسطيني

ومن جهة أخرى، رجَّح دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن يوجِّه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطاباً إلى مجلس الأمن في جلسة يشارك فيها بنفسه في العشرين من شهر فيراير الجاري، يعيد فيها تأكيد ثوابت الموقف الفلسطيني من أسس عملية التسوية مع (الدولة العبرية)، وخصوصاً القدس. وتشير التوقعات إلى أنه في حال قرر عباس المشاركة في الجلسة، فإن الجانب الصهيوني «قد يتمثل بشخصية سياسية» في الجلسة نفسها، من دون تحديد أسماء حتى الآن.
ومع تولِّي دولة الكويت، العضو العربي في مجلس الأمن، رئاسة المجلس للشهر الجاري، يُنتظَر أن يُطرح الملف الفلسطيني خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة من خلال جلستين أساسيتين، واحدة يرجَّح أن يشارك فيها عباس، والثانية ستعقد بصيغة (آريا) الخاصة، بحيث يمكن المجلس أن يستمع إلى خبراء ومختصين من خارج جهاز الأمم المتحدة.

تجميد العمل

وفي السياق، ذكرت صحيفة (القدس) أنها علمت يوم الخميس الموافق 1 فبراير 2018 من مصدر مطَّلع على (صفقة القرن)، أنه تمّ التوقف عن تنقيح بنودها وتجميد العمل عليها.
وقال المصدر الذي أمضى سنوات طويلة في إدارات أميركية مختلفة منخرطاً في مفاوضات (السلام) الفلسطيني الصهيوني، ويرتبط حالياً بأحد مراكز البحث المرموقة في العاصمة الأميركية واشنطن أن «هناك عدة أسباب لتجميد تطوير خطة (صفقة القرن)، أولها أنه تم تعويم أُطرها ومسائلها الأساسية مثل قضية الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(الدولة العبرية)، والتعاطف مع المطلب الصهيوني الأمني بشأن استمرار وجود (الجيش) الصهيوني في الأراضي الفلسطينية ومنطقة الأغوار، كون التخلي عن ذلك قد يعرِّضها إلى الخطر، وضرورة سيادتها على المستوطنات الكبيرة بسبب استحالة تفكيكها! ومسألة اللاجئين الفلسطينيين، وهذه القضايا الشائكة عرقلت محاولات الإدارات السابقة».
وأضاف المصدر أن «السبب الثاني، هو أن الفلسطينيين اختاروا تجميد علاقاتهم مع إدارة الرئيس الأميركي ترامب بعد اعترافه بالقدس عاصمة لـ(الدولة العبرية)، وإلى أن يتغيّر موقفهم فإن هناك شعورًا بعدم جدوى الحديث عن (صفقة القرن) وبلورة بنودها عبر التشاور معهم لجلبهم إلى طاولة المفاوضات».
وعما إذا كان ذلك يعني تراجع إدارة ترامب عن إعلان خطة (صفقة القرن) قال إنه «لايستطيع ضمان عدم إقدام ترامب على اتخاذ قرارات صارمة ومفاجئة»، مشيرًا إلى أن فريق ترامب يعتبر أن لديه أفكاراً متبلورة للإعلان عن (الصفقة) كإطار للسلام في الشهر المقبل».
وأقرّ المصدر بأن اتفاقاً فلسطينياً صهيونيًا يقوم على أساس «المفهوم التقليدي لحل الدولتين على أساس حدود 4 يونيو 1967 قد تراجع كثيراً، ويصعب تخيُّل العودة إلى النقطة التي انتهت إليها المفاوضات الفلسطينية الصهيونية تحت رعاية وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في ربيع عام 2014».

البُعد الفلسطيني

وفي السياق، هاجم بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية بشدة يوم الإثنين الموافق 5/2/2018 مبعوث السلام الأميركي جيسون غرينبلات بسبب تصريحاته الأخيرة التي قال فيها إن الفلسطينيين ليسوا الطرف المقرِّر في الصفقة المرتقبة.
وأكد البيان أن أحدًا في الإقليم لا سيجرؤ أو يتجرأ على القبول بخطة أميركية تُسقِط البُعد الفلسطيني، أو تتنازل عن القدس، مذكَّرًا إياه بأن آخرين قبله حاولوا تخطِّي البُعد الفلسطيني والقضية الفلسطينية، لكنهم سرعان ما سقطوا في وحل الفشل وانسحبوا بهدوء. وأضاف البيان قائلاً: «اذا كان غرينبلات يرغب في فتح مسارات التلاقي بين (الدولة العبرية) وبعض الدول العربية تحت مُسميات مختلفة دون أن يقترب من البُعد الفلسطيني، فإننا نؤكد أنْ لا أحد من الإقليم سيجرؤ أو يتجرأ على القبول بخطة أميركية تُسقِط البُعد الفلسطيني، أو تتنازل عن القدس، لهذا السبب نعتقد أن خطة غرينبلات ومجموعته المتصهينة ستكون نتيجتها الفشل، ما دام يتبنى الموقف الصهيوني المتطرف، ويقوم بدور الوكيل لترويج المواقف الصهيونية المتطرفة». وشدد البيان على أن الجانب الفلسطيني لن يتفاعل أو يتجاوب مع كل ما يصدر عن غرينبلات من مواقف وتصريحات، رغم ما تحمله من مخاطر، وخاصة تجاهله للفلسطينيين وحقوقهم الأساسية، وعليه فإن خطته لن تكون لها أية فرصة للنجاح.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com