20180223_2_28884482_31059579

غوطة دمشق الشرقية.. جوع مأجور وقصف لايهدأ

بصوت يملأه القهر وكلمات ترجو فرجاً قريباً، يعبّر أهالي الغوطة الشرقية المحاصَرة في ريف دمشق، عن مأساتهم وأوضاعهم الإنسانية القاسية، في ظل تَصاعُد حدة القصف والحصار المفروض من قوات النظام السوري.
فجميع السوريين في غوطة دمشق الشرقية يرون أن الوضع وصل درجة لاتطاق، وأنهم يعيشون كارثة إنسانية قل نظيرها، وسط تجاهل العالم.
وقد رصدت وكالة أنباء (الأناضول) التركية آراء فئة من السكان في الغوطة الشرقية، والذين اتفقوا على صعوبة الظروف المعيشية وغلاء الأسعار، نتيجة الحصار واستمرار القصف.
الشاب نادر أبويزن أحد سكان الغوطة يقول: «نعاني حصاراً خانقاً يفرضه النظام منذ هام 2011، بعد قطع كافة الطرق المؤدية إلى الغوطة، وهو ما يمنع دخول المواد الغذائية، وفي حال دخلت فإن أسعارها تكون باهظة جداً».
ويشير إلى زيادة ألفي ليرة سورية أي ما يعادل أربعة دولارات على كل كيلوغرام من المواد الغذائية الواصلة للغوطة، كإتاوة (ضريبة غير قانونية) يفرضها النظام.
ويضيف: «هذه معاناة الشعب في الغوطة».
وعلى صعيد آخر، يصف أبويزن الاتفاقيات المبرمة حول التهدئة في الغوطة الشرقية بأنها «حبر على ورق».
ويتابع «في اتفاقية خفْض التصعيد الأخيرة (تم التوصل إليها نهاية عام 2016 في أسِتانة) كان من المفترض فتح الطرق وإخراج الجرحى، لكن ذلك لم يتحقق».
ويصف حال الغوطة الشرقية قائلاً: «منذ شهر والقصف لم يهدأ ليلاً نهاراً، من النظام والطيران الحربي الروسي، والضحايا بالعشرات، ولا أحد يشعر بمأساتنا».
ويلخص أبويزن وضع السكان المدنيين بعبارة «نحن نقاوم الموت».
وعزا السبب في ذلك إلى أن الحياة هناك تفتقر لكل مقومات الحياة، قائلاً: «كل شيء ممكن أن نعتاد عليه إلا الجوع، فهذا مستحيل».
أما الشاب أكرم أبومحمد فيقول إن «حصار الغوطة مستمر منذ أربع سنوات، ولم نستفد من أي حل سواء من دول الغرب أو الدول المجاورة، ولا أحد يساعدنا».
ويشكو في حديثه حال الغوطة: «تفتقر للدواء والطعام والماء واللقاحات والإسعافات الأولية»، مضيفاً «المصاريف اليومية كبيرة ولا حل للمعاناة التي يعيشها الناس».
ويضيف»نعمل بألفي ليرة سورية، بينما المصروف اليومي 10 آلاف ليرة.. من أين نحصل على هذا المبلغ؟».
ويؤيد الشاب أحمد أبوأحمد حديث أبومحمد فيقول «الإتاوات المفروضة على المواد الغذائية ضخمة، ومهما كان المبلغ المفروض صغيراً فهو كبير بالنسبة للشعب».
ويستطرد: «متوسط دخل العائلة 50 دولاراً، فيما مصروفها 500 دولار، ناهيك عن ظروف العمل الصعبة تحت القصف الذي لايهدأ».
وبنفس النبرة المتململة، يقول نعمان عبدالرزاق: «تضطر العائلات لتناول وجبة واحدة في النهار، بسبب ارتفاع الإتاوات المفروضة، والناس لاتعمل، فمن أين تتدبر أمورها؟».
ويطالب بـ»دول حيادية ضامنة لاتفاق خفْض التصعيد. فكيف لروسيا أن تكون دولة ضامنة وهي تقصفنا ليل نهار؟ نحن نعيش حصاراً مطبقاً، وأشخاص كُثر ماتوا من شدة الجوع وقلة الدواء وقلة العلاج»، وهذا وصف آخر لحال الأهالي يرويه عبدالرحمن أبوبشير.
واستنكر أبوبشير بدوره «عدم تدخل دول العالم لصالح أهالي الغوطة الشرقية». ويكتفي بالقول: «ليس لنا إلا الله».
أما خالد أبومحمد فيقول بحرقة: «الناس تبحث في منازلها على طحين أو شعير لتتناوله، ومع هذا فهو غير متوفر. وقد تعودنا على القصف المستمر، لكن لانستطيع أن نعتاد على قلة الطعام والبرد».
والحال في الغوطة صعب للغاية على الجميع، كما يصفه أحمدأبو محمد: «نعمل من الصباح حتى المغرب، وقد نجمع سعر كيلو طحين وربما لا».
ويضيف: «أحيانا لايسعفنا الوقت، فيوم نعمل وآخر لانستطيع بسبب القصف المستمر».
ويقول وقهر الرجال ملء عَبرته: «الله يدبر الأمور».
وفيما تحدّث الكبار عن قساوة العيش هنا، لم تختلف أحاديث الأطفال، فيقول الطفل نور (11 عاما): «القصف مستمر في الغوطة الشرقية ولايهدأ. ننام دون طعام ونستيقظ كذلك. ننام جياع ونصحو جياع».
ويبدي نور حزناً لتوقف المدارس منذ شهر بسبب القصف المستمر من قوات النظام. ويضيف: «يقصفنا (الرئيس السوري) بشار الأسد والطيران الحربي ليل نهار».
ويؤيد الطفل عبدالرحمن قرينه نور بنفس الكلمات: «نشتهي كل أنواع الطعام، والفاكهة في السوق أسعارها عالية».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com