guerre-algerie

فرنسا الاستعمارية.. نهب وإبادة واستعباد وحقائق محظورة

رغم مرور عشرات السنين إلا أن ذاكرة التاريخ ماتزال شاهدة على ممارسات فرنسا الاستعمارية.
فخلال تلك الحقبة السوداء من تاريخ البشرية استغلت فرنسا شعوباً، ونهبت ثرواتها، وارتكاب مجازر بحقها، فضلاً عن ضلوعها في تجارة العبيد.
وعقب إطلاق أنشطتها الاستعمارية عام 1524م، أسست فرنسا حكمها الاستعماري في عشرين دولة بين شمالي وغربي قارة أفريقيا.
وعلى مدار قرابة ثلاثة قرون، خضعت 35 بالمائة من مناطق القارة السمراء للسيطرة الاستعمارية الفرنسية.
وقد استخدمت فرنسا دولاً أفريقية، مثل السنغال وساحل العاج وبنين، كمراكز لتجارة العبيد، إضافة إلى استغلال ونهب موارد الدول.
واستمرت الفترة الاستعمارية الفرنسية في مختلف المناطق الأفريقية حوالي خمسة قرون.

قمع دموي

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية (1939م حتى 1945م)، اندلعت احتجاجات شعبية في المستعمرات الفرنسية رفضاً للاستعمار وطلباً للاستقلال.
وقد ردت فرنسا على تطلعات الشعوب إلى الحرية باستخدام القوة العسكرية؛ فقتلت أكثر من مليوني مواطن أفريقي. كما استخدمت العنف ضد احتجاجات في دول أفريقية حصلت على وعود من فرنسا بمنحها الاستقلال، شرط محاربتها بجانب فرنسا في حروب خاضتها بمناطق عديدة.
ولعل أبرز مثال هو قتل الجيش الفرنسي آلاف الجزائريين ممن تظاهروا ضد فرنسا التي وعدتهم بالاستقلال، قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، شريطة محاربتهم في صفوف جيوشها.
وبلغ العنف ذروته في مجازر ارتكبتها الشرطة الفرنسية في مناطق سطيف وقالمة والمسيلة وخراطة وسوق أهراس يوم 8 مارس 1945.
وواصلت فرنسا استخدام العنف والقوة الدموية بشكل ممنهج في الجزائر، حتى حصل البلد العربي على استقلاله عام 1962، بعد استعمار دام 132 عاماً.
وإجمالاً، سقط مليون مواطن جزائري ضحية للممارسات الفرنسية، خلال مشاركتهم في الحرب ضد الاستعمار لنيل الاستقلال. وكانت فرنسا قد مارست إبادة ثقافية بحق المجتمع الجزائري منذ عام 1830م. كما عملت على القضاء على الهوية الجزائرية والآثار العثمانية، التي يمتد تاريخها إلى 300 عام. وأقدمت كذلك على تغيير معالم دينية وتاريخية عديدة في الجزائر بغرض طمس هويتها العربية والإسلامية.

إبادة جماعية

كما ارتكبت فرنسا انتهاكات كبيرة في مجال حقوق الإنسان في الدول التي كانت تمتلك فيها نفوذاً سياسياً. وأبرز مثال هي الإبادة الجماعية بحق إثنية (التوتسي) في رواندا عام 1994 من قبل إثنية (الهوتو) بدعم فرنسي، وهي من أكبر عمليات الإبادة في التاريخ، إذ سقط فيها قرابة 800 ألف قتيل.
واتضح فيما بعد أن باريس لعبت دورا كبيرا في حدوث تلك الإبادة، حيث غادر الجنود الفرنسيون منطقة الجريمة قبيل وقوعها، رغم تلقيهم معلومات بما سيحدث.
بل إن تقارير دولية أفادت بأن جنوداً فرنسيين شاركوا فعلياً في دعم مرتكبي المجازر في رواندا.
وبدلاً من السعي إلى الحيلولة دون وقوع مجازر جماعية في رواندا، قدّمت فرنسا السلاح والدعم اللوجيستي لحكومة (الهوتو)؛ مما أدى إلى رفع دعاوٍ قضائية بحق فرنسا حتى الآن.

حظْر الأرشيف

ولم تكتفِ فرنسا بتلك الممارسات الاستعمارية، ودعم مرتكبي المجازر الجماعية، إذا فرضت حظراً على الوصول إلى الأرشيف الذي يتوثّق لتلك الجرائم.
ورفضت المحكمة الدستورية العليا بفرنسا في سبتمبر 2017، طلباً قدمه باحث يجري أبحاثاً حول مجازر رواندا، للوصول إلى الوثائق المتعلقة بفترة وقوعها، والموجودة لدى أرشيف رئاسة الجمهورية.
وفضلاً عن ذلك، تقدم فرنسا أجوراً زهيدة للقادمين إليها من دول حاربت شعوبها ضد الاستعمار الفرنسي لنيل الاستقلال وفي ظل بيئة عمل صعبة للغاية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com