Mideast Iraq Yemen

فصائل عراقية مقربة من طهران.. صداع في رأس ترامب..!

ترى الولايات المتّحدة الأميركية وحلفاؤها الإقليميون أن مرحلة ما بعد تنظيم (داعش) الإرهابي تتطلب العمل على محاصرة فصائل مسلحة في العراق مقربة من إيران، بعد أن تضخمت عدداً واكتسبت خبرة قتالية خلال حربها ضد (داعش)، وهو ما يجعلها تهدد المصالح الأميركية في المنطقة، وتشكّل خطراً على دول الخليج المتحالفة مع واشنطن.
هذا التوجه بدا واضحاً وفق ما نقلته صحف غربية مؤخراً عن ستيوارت جونز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في تصريح له قال فيه إن «الولايات المتّحدة بصدد انتهاج سياسة شاملة تتصدى بموجبها للمجموعات المسلحة التابعة لإيران في سوريا ولبنان والعراق واليمن».
وتزامن ذلك مع ما أفادت به صحف خليجية بأن الرئيس الأميريكي دونالد ترامب، وعد الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، الذي زار واشنطن بين 15 و17 مايو الماضي، بأن «واشنطن تعمل على إقرار عقوبات على حلفاء طهران المتورطين في الإرهاب، وبينهم مسؤولون في الحكومتين العراقية واللبنانية».
وتتهم دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، إيران بتهديد أمن المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين، وهو ما تنفيه طهران.

توجس مشترك

ولايعتبر محمد الكربولي القيادي في تحالف القوى السنية في العراق «ورود اسم العراق في سياق هذه التصريحات مصادفة، بل دلالة واضحة على توجُّس أميركي وخليجي من النفوذ الإيراني الواسع في البلد، عبر زعماء سياسيين وقادة مليشيات، ففي العراق توجد أحزاب وفصائل مسلحة معروفة بعلاقتها الوطيدة مع طهران، وتتلقّى منها الدَّعمين السياسي والمالي».
وتابع القول في تصريحات له لوكالة أنباء (الأناضول) التركية أن «الولايات المتحدة تحاول بين آن وآخر قطع التواصل بين المليشيات الشيعيّة التابعة لإيران، وتحديد حركتها في بقع صغيرة. والغارة الأمريكية على قافلة للقوات السوريّة يوم 18 مايو الماضي، هي رسالة تعبر عن إصرار واشنطن على منع أيِّ تواصل بين بغداد ودمشق».
ورأى أن «علاقة فصائل الحشد الشعبي وهي القوات الشيعية العراقية الموالية للحكومة، بإيران علاقة تبعية»، وأن «دور طهران يتجاوز مساعدة العراق في حربه على (داعش)، وذلك واضح في التدخل في جميع القضايا السياسية والأمنية».
وفي 18 مايو الماضي، أعلنت واشنطن أنها قصف قوات للنظام السوري وفصائل مسلحة موالية لإيران، كانت في طريقها إلى الحدود مع العراق جنوب شرقي سوريا، على مقربة من قاعدة التَّنَف، حيث تتمركز قوات أميركية خاصة تتولى تدريب قوات سورية حليفة.
وقد سيطرت مؤخراً فصائل شيعية مع الجيش العراقي على حدود البلدين، وهو ما يخدم خطط إيران في فتح ممر إمداد بري من أراضيها عبر العراق وصولاً إلى سوريا ولبنان، وهو ما يعرف بـ(الهلال الشيعي).
وللمرة الأولى منذ بداية الحرب في سوريا قبل أكثر من ست سنوات، التقت قوات النظام السوري، المدعومة عسكرياً من إيران، مع قوات الحشد الشعبي العراقي على حدود البلدين، وذلك يوم 18 يونيو الجاري، على بعد قرابة خمسين كيلومتراً شمال معبر التنف الحدودي السوري.

قائمة أميركية

وكشف مصدر في رئاسة مجلس الوزراء العراقي أن غاريد كوشنر مستشار ترامب وخلال زيارته العراق في 3 أبريل الماضي، والتقائه مع الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، سلم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي «قائمة تضم عشرات الأسماء لقادة في الحشد الشعبي ووزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين لهم صلة وثيقة بإيران، ويتلقون الأوامر من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق في الفترة 2006 – 2014.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، في تصريحات لـ(الأناضول) أن «من الأسماء، التي طلبت واشنطن تنحيتها من مناصبها، نائب رئيس هيئة الحشد المدعو أبومهدي المهندس، والفريق قائد الشرطة الاتحادية المدعو رائد شاكر جودت ومسؤولون آخرون بوزارة الداخلية».
وأضاف أن «العبادي بدأ بتنفيذ ما طلبته الإدارة الأميركية بإنهاء خدمة آمر اللواء الخامس الخاص في الشرطة الاتحادية المدعو أبوضرغام المطوري، القيادي في منظمة بدر، التي يترأسها القيادي في هيئة الحشد المدعو هادي العامري».
ووفق الخبير السياسي العراقي، اياد العنبكي، فإن «الكثير من قادة الحشد الشعبي معروفون بارتباطهم بإيران وتلقِّيهم الدعم منها، مثل أبومهدي المهندس».
وشدد العنبكي، في حديث مع (الأناضول) على أن «الأمر بشأن علاقة أحزاب وسياسيين عراقيين بإيران ليس سراً، إذ يتلقّون منها الدعمين المادي والمعنوي، واحتمال فرض عقوبات أميركية عليهم لن يخدم مصالح العراق».

رغبة طهران

ومضى موضحاً أن «أغلب الذين يشار إلى أنهم أصحاب علاقة وطيدة بطهران لهم شعبية في العراق؛ فهم اليوم يشاركون في العملية السياسية، وساهموا في المعارك ضد (داعش)».
وتمتلك الفصائل الشيعية المسلحة في العراق أذرعاً سياسية، وتشير تقديرات إلى أن قواتها تعاظمت خلال الحرب ضد (داعش)، حيث يقدر عدد أفرادها حالياً بأكثر من 100 ألف مسلح، ساهموا في انحسار نفوذ التنظيم.
ورغم معارضة النواب السنة والأكراد في البرلمان، نجح نظراؤهم الشيعة في تمرير قانون في 26 نوفمبر الماضي، أصبح بمقتضاه الحشد الشعبي الشيعي قوات رسمية لها كيانها الخاص على شكل جيش رديف، وهو ما اعتبره البعض تشكيلاً يشبه الحرس الثوري في إيران.
وفي أكثر من مناسبة، أعلن العبادي أن القوات العراقية، بما فيها فصائل الحشد الشعبي، لن تعبر الحدود للقتال في دول أخرى.
ورغم ذلك يكرر قادة في الفصائل الشيعية تلميحاتهم إلى إمكانية دخولها إلى سوريا لقتال تنظيم (داعش)، بينما تقول المعارضة السورية إن هذه الفصائل في حقيقية الأمر تريد القتال بجانب قوات النظام السوري المدعومة من إيران ضد قوات المعارضة، وهو ما يبدو أنه يشكل صُلب مخاوف الإدارة الأميركية.
وبحسب العنبكي فإن «مساعي الإدارة الأميركية لتحجيم الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران يعود إلى مخاوف واشنطن من أن تتحرك هذه الفصائل خارج الحدود بناءً على رغبة طهران».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com