مسيرة لـ "الجهاد" و"حماس" في غزة دعما

فصائل غزّة: حراك إجهاض الانتفاضة مصيره الفشل..!

تعمل أطراف إقليمية ودولية في حراك يبدو منظَّماً؛ لإجهاض الهبَّة الجماهيرية الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بعدما فشل حراك (الاتصالات) في الوصول إلى الهدف نفسه، فيما تؤكد الفصائل والشارع أن الهبة الشعبية قرار لا رجعة عنه.
وكان حراك إجهاض الانتفاضة ووأدها قد بدأ عبر اتصالات مكثفة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لكن ذلك لم يؤت ثماره، مما جعل رام الله هدفاً للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي زارها مؤخراً.

هبة شعبية

وتهدف هذه الزيارات والاتصالات إلى الحيلولة دون تطور الهبة الجماهيرية إلى انتفاضة ثالثة في وجه الاحتلال. لكن الرهان على الشارع أكبر من الرهان على السلطة، إذ إن الشارع مايزال في حالة غليان، ومن الصعب السيطرة عليه في ظل العدوان المتصاعد (إسرائيلياً).
ويقول الأستاذ مشير المصري القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لصحيفة (العربي الجديد) إن الانتفاضة تحركت كموجة جماهيرية وهبَّة شعبية منذ البداية، دون أي قرار سياسي، وكانت قراراً شعبياً بامتياز، ورداً على حالة الظلم والقهر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
ويوضح المصري أن محاولات التأثير على الحراك الجماهيري والانتفاضة سلباً، وفرض التراجعات عليها، وصولاً إلى إخمادها وإنهائها، باتت مكشوفة من جهات داخلية وإقليمية ودولية، وليس مستغرباً أنّ «أربابه غير مؤمنين بالانتفاضة، ويريدون إعادة شعبنا إلى طريق التيه والمفاوضات والعملية السلمية من جديد».

عودة للوراء

ويؤكد المصري أنّ «الانتفاضة قد انطلقت ولا عودة للوارء، والدم الفلسطيني الذي يراق في كل يوم، والإعدام بسبب ارتداء الحجاب، والإجهاز على الشبهات، من قبل العدو الصهيوني، هو وقود لهذه الانتفاضة، وإشعال للهيبها، الذي تتمدد جغرافيته في كل يوم».
ويشير القيادي في (حماس) إلى أن «المراهنين على إخماد الانتفاضة، عليهم أن يدركوا أنهم لن يستطيعوا أن يقفوا في وجه خيار شعب بأكمله، وأن يدركوا تماماً أن هذه الانتفاضة قد انطلقت، وعليهم أن يمارسوا ضغطهم على العدو الصهيوني وليس على الشعب الفلسطيني».
غير أن المصري طالب الأطراف الفلسطينية بألاّ «تنساق مع هذا الحراك الصهيوني والأميركي لإخماد الانتفاضة، وألا تسجل في صفحاتها هذا الخداع والخيانة لدماء شهداء شعبنا»، مشيراً إلى أن «ما دون الانتفاضة فشل على مدار العشرين عاماً الماضية»، في إشارة إلى فشل خيار المفاوضات التي تجري محاولة إعادة إحيائها.

الصمت الدولي

من جهته، يؤكد المتحدث باسم حركة (فتح) فايز أبوعيطه لـ(العربي الجديد) وجود محاولات حثيثة يقوم بها كيري وبان كي مون من أجل وقف الهبة الجماهيرية، وإعادة الهدوء إلى الضفة الغربية والقدس مجدداً.
ويقول أبوعيطه إن كل المحاولات القائمة حالياً تضغط فقط على السلطة الفلسطينية وعباس، من أجل احتواء الجماهير وتهدئة الأوضاع، دون بذل أي جهد وضغوط على (الحكومة الإسرائيلية)، من أجل وقف ممارساتها في المسجد الأقصى واعتداءاتها على المقدسات.
ويوضح أن كل محاولات تهدئة الأوضاع في الضفة الغربية لن تنجح، إذا لم تدفع هذه الجهات الاحتلال (الإسرائيلي) إلى وقف الاعتداءات اليومية، في ظل وجود إصرار جماهيري وشعبي فلسطيني بالدفاع عن مقدساته، أمام حالة الصمت الدولي عما يجري في المسجد الأقصى.
ويشير أبوعيطه إلى أن الحراك الشعبي الجاري في الضفة الغربية والقدس المحتلة «رد فعل طبيعي على استمرار الاحتلال (الإسرائيلي) في سياسته الحالية في التعامل مع الحقوق الفلسطينية، وعدم اعترافه بها أو التزامه بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية».

وأد الانتفاضة

ويضيف أبوعيطه أن «هذه الهبة الجماهيرية ستتواصل ولن تتوقف، إلا بانتزاع كامل الحقوق الفلسطينية، التي يتنكر لها الاحتلال الذي استخف بقدرة الفلسطينيين على النهوض والدفاع عن نفسهم، أمام ما يقوم به من إجراءات تعسفية بشكل يومي في مدن الضفة والقدس».
وفي السياق نفسه، يقول القيادي في حركة (الجهاد الإسلامي) أحمد المدلل، لـ(العربي الجديد) إن المساعي التي يقوم بها كيري ومون لوأد الانتفاضة، لن تنجح في احتواء الضغط الشعبي المتصاعد في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، لافتاً إلى أن هذه المحاولات تهدف لإعادة السلطة الفلسطينية وعباس إلى طاولة المفاوضات، بطلب من (رئيس حكومة) الاحتلال المدعو بنيامين نتنياهو، الذي يريد الالتفاف على الحقوق الفلسطينية واستجداء الهدوء؛ للخروج من المأزق السياسي الذي يعيشه في المرحلة الحالية.
ويؤكد المدلل أن المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام هما الداعم الأساسي لهذه الانتفاضة، وسيعمل ذلك على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال (الإسرائيلي)، الذي يواصل ممارساته التهويدية بحق القدس والمسجد الأقصى، في ظل الصمت الدولي والعربي.

خيار التصعيد

بدوره يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر لـ(العربي الجديد) أن جهود بعض الأنظمة العربية والإدارة الأميركية والأمم المتحدة واللجنة الرباعية لاحتواء الانتفاضة لن تنجح أمام الإصرار الشعبي والجماهيري.
ويوضح مزهر أن انتفاضة الشعب الفلسطيني ستشهد مزيداً من التصاعد خلال الأسابيع المقبلة، أمام حالة الفشل الأمني التي تمر بها (الحكومة الإسرائيلية)، وعدم قدرتها على التصدي للهبة الشعبية.
ويشير إلى أن الجهود القائمة حالياً لإعادة السلطة الفلسطينية ورئيسها عباس إلى طاولة المفاوضات يجب أن تتوقف، في ظل رفض الشعب الفلسطيني لخيار المفاوضات، الذي لم يحقق له أي مكسب سياسي طيلة 22 عاماً، والذي ساهم في تعزيز التغول (الإسرائيلي) في القدس والضفة الغربية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com