346342

في أقبية «الأسد».. قالوا لي سترين طفلك بعد أن يصبح شاباً..!

لايقِل التعذيب النفسي بسجون نظام دكتاتور سوريا بشار الأسد، قسوة عن التعذيب الجسدي، حيث قال سجَّانُو المُعلمة رفيدة زيتون لها: «سترين طفلك بعد أن يصبح شاباً»، مؤكدين لها أنها ستبقى معتقلة لسنوات طويلة.
وكانت رقيدة بنت مدينة دمشق (38 عاماً) قد اعتُقِلت عام 2014 لمدة عامين، لكن سجانيها أوهموها أنها لن تخرج من السجن في الأمد القريب، ولن تتمكن من رؤية ابنها صاحب الستة أعوام إلا وهو شاب، مما أدى إلى تحَطُّمِها نفسياً.
وبدأت السيدة السورية رواية قصتها لوكالة أنباء (ألأناضول) التركية بالقول: «اعتُقِلْتُ مع والدتي وأختي عامين، بسبب نشاط أخي، كوسيلة ضغط لتسليم نفسه».
الشتم والإهانة
وتابعت: «بداية الاعتقال كانت مع إصابة والدتي بقصف للمنزل ليلاً، وحين أخذناها للمشفى في اليوم التالي، وكانت في غيبوبة ظلت بالعناية المشدَّدة، بينما اتُجزنا أنا مع أختي بغرفة، وكان ذلك بسبب اسم العائلة المحسوب على المعارضة».
وأضافت: «بعدما تأكدوا أن أخي مطلوب، فقد أبقيانا في غرفة صغيرة بها سرير فقط لمدة 15 يوماً لحين استعادت والدتي وعيها، ولم يُسمح لي برؤيتها. ولم يُسمح لنا حينها بالذهاب للحمام إلا مرة واحدة في اليوم».
ومضت في سردها تكشف: «بعد فترة أحضروا والدتي للغرفة واحتجزونا ثلاثتنا، وفقدت والدتي الحركة بالجزء السفلي من ببدنها مع إصابات وعمليات عديدة».
وزادت: «كلما أسال لماذا نُحتجَز هنا، يقولون لا شيء سوى أن هناك تعليمات بذلك، وظللنا 6 أشهر و20 يوماً في هذه الغرفة، ولايفتَح لنا الحمَّام إلا حسب رغبة السجان».
وأضافت: «بعدها نقلت لغرفة ثانية بالمستشفى، فيها حمام، وبقيت فيها 4 أشهر، ثم حُوِّلت لفرع أمني يسمى الخطيب على أساس اكتفاء المدة، وأخرج منها».
وبعد نقلها، تحدثت رفيدة عما حدث معها قائلة: «في فرع الخطيب، أُدخِلنا في البداية عنبراً جماعياً فيه 40 فتاة، واستغرب الجميع كيف تُدخَل حالة شلل إلى السجن بسبب أخي».
وتابعت «تركوني 5 أيام دون تحقيق، وبعدها وضعوني على الأرض وسألني المحقق عن معلومات تخصني، وعيني مفلقة برباط، وسألني عن أهلي فرداً فرداً، وعندما يقول فلان إرهابي أقول لا، فيبدأ بالشتم والإهانة، وكان يتجنب ضربي بسبب والدتي المقعدة التي بحاجة لمن يعينها».
اعتقال الأطفال
وقالت رفيدة: «سألني عن أخي فقلت ليس لي دخل به. وبعد التحقيق دون ضرب، أنزلني وأخرج أختي لمطابقة الحديث، وبقينا في الغرفة الجماعية شهراً، وسمعنا مرة أصوات إحضار لمعتقلين جدد من بينهم أطفال، فكنا نحاول استراق النظر ونتساءل لماذا اعتقال الأطفال؟!».
واستطردت في حديثها موضحة «قيل لنا إن قوات النظام دخلت على بلدة في الغوطة، وهناك جلبوا النساء والأطفال والرجال ممن لم يتمكنوا من الهرب، ونقل الرجال لقسم الرجال، والنساء والأولاد جلبوهم لهذا العنبر، وأخذوا الأطفال للميتم».
وتابعت، «فرزوا النساء، وعندما جاء السجان قال لي جرى تحويلك لهنا من أجل التبادل فتحولت بذلك إلى أسيرة للمفاوضات!».
وأردفت: « كنا 19 فتاة، وأغلق علينا الباب ولم يدخل علينا أحد وظللنا هكذا، وكانت هناك فتحة تحت الباب تدخل منها الحشرات والجرذان وهب التي يُقدَّم منها الطعام لنا، وسرعان ما بدأت أرجلنا وظهورنا ومفاصلنا تؤلمنا».
وزادت: «مرة رفضنا تناول الطعام لمعرفة ما هو مصيرنا، حتى جاء ضالط برتبة عقيد وفتح باب السجن وقال يجب أن تأكلن، فقلنا نريد أن نعرف مصيرنا، فبدأ يهيننا، وبعدها قال سيدخل الطعام بعد قليل ومن يهون عليه شرفه فليمتنع عن الأكل. هنا خِفْنا وأكلنا».
وأضافت «قال لي بالتحديد إن لم تأكلي سأعرِّيكي وأضعك أمام الشباب، وهو ما جعلنا نبقى صامتات ننتظر الفرج، وبقينا في الغرفة 8 أشهر».
وحول ما تعرضت له من تعذيب، أفادت رفيدة «لم أتعرض لتعذيب فيما تعرضت بقية الفتيات للضرب والكلام البذيء والذي هو أصعب من التعذيب نفسه، وسوء الوضع النفسي أيضاً، وكنت أبكي على ولدي، وعندما يشعرون بذلك كان يقولون لاتزعلي عندما يصبح شاباً ستتمكنين من رؤيته!».
وتابعت «كان عمر ولدي 6 سنوات، وزرعوا في ذهني أنني لن أخرج، فتحطمتُ نفسياً، ناهيك عن الأصوات الناشئة عن التعذيب من منتصف الليل حتى الفجر».
عذاب أليم
وقالت رفيدة : «كنا نسد آذاننا لكي لانسمع، وعند الساعة 7 صباحا من كل يوم يأتي الأطباء لتضميد الشباب المعذَّبين، وكنا نراهم من شقوق الباب، والقمل والجرب يغطيهم، وكانت أجسادهم سوداء من الأمراض والتَّوَرُّم».
ولفتَتْ إلى أن أحد المعتقلين كانت عظام قفصه الصدري خارج جسده من كثرة تعَرُّضه الضرب»، مضيفة، وقالت «رأيته بنفسي، وكانت عينه متورمة من شدة التعذيب».
وحول ما إذا كانت هناك من تعرضت للاغتصاب، قالت «لم يحصل اغتصاب ولكن كان التهديد به مستمراً دائما. وبعد 8 أشهر حُوِّلنا إلى سجن عدرا، وبقينا فيه 12 يوماً، وأعطونا هناك ثياباً وتحممنا، وكان الوضع فيه أفضل لأنه سجن مركزي وفيه زيارات».
ومضت قائلة «جاء الطلب للعرض أمام قاض بمحكمة الإرهاب، وكنا 13 فتاة، منهن أنا ووالدتي وأختي، وكانت والدتي محمولة».
وعن كيفية خروجها، قالت «أخبرت القاضي أنه لا علاقة لنا بأخي، ومع ذلك أوقفني القاضي 5 أشهر بسجن عدرا، وهناك سمعت صوت أولادي، فقد كان الاتصال مسموحاً به، وعرفت أين هم، لكن لم يزرني أحداً لأن إخوتي كانوا محاصرين».
وختمت حديثها بالقول، «بعدها أُفرِج عني، وبقيت 4 أيام في دمشق وكنت خائفة جداً، وخرجت بعدها مع أولادي إلى إدلب، وأنا حالياً مع أولادي ووالدتي المريضة بإدلب، فيما عاد زوجي لدمشق».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com