080117-A-8738C-014

في ذكرى الغزو الأميركي.. محللون: عشرات الملايين من العراقيين يعانون ويلات مختلفة..!

تحل الذكرى الثالثة عشرة للغزو الأميركي للعراق اليوم، والذي جاء بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل، والتي اتَّضح زيفها فيما بعد، والإطاحة بنظام صدام حسين (الدكتاتوري)؛ لتذكرنا بوعود واشنطن التي تحدثت عن عراق يمثل نموذجاً للديمقراطية في الشرق الأوسط وبلداً للحريات والسلام ولكن الحقيقة جاءت على خلاف ذلك تماماً.
فمايزال عشرات الملايين من العراقيين يعانون ويلات مختلفة، ابتداءً من الانهيارات الأمنية التي تلاحق العاصمة بغداد ومحافظات العراق المتعددة، مروراً بالاحتقان الطائفي التي تعيشه البلاد؛ ليكون سبباً لعدم الاستقرار واتساع بقعة التهجير داخلها أو اللجوء إلى خارجها.
ناهيك عن اتهام الحكومة بالعجز عن القيام بواجباتها، والتصعيد السياسي السلبي بين مكونات العملية السياسية، وانتهاءً بفراغ السلطة الذي مُلىء بقوى مسلحة من أمثال تنظيم الدولة الإسلامية الذي استطاع أن يجد له مكاناً في هذا البلد.

العراق اليوم

كيف تنظر إلى العراق اليوم؟ وهل تراه بلداً للحريات والسلام حقاً؟ وهل تحقق شيء من الوعود الأميركية على أرض الواقع؟ وما المستقبل الذي ينتظر بلاد الرافدين؟
استطلعت (الجزيرة. نت) آراء بعض المتخصصين والباحثين في الشأن العراقي، قال عبدالحسين شعبان، وهو حقوقي ومحلل سياسي عراقي، إن الاحتلال الأميركي للعراق كان كارثة حقيقية من نمط الكوارث التي تبقى تأثيراتها مستمرة ومتواصلة، وهذا الاحتلال لم يستهدف النظام الدكتاتوري العراقي بل استهدف الدولة العراقية، والهوية الوطنية العراقية والوحدة الوطنية العراقية، وعمل على تكريس الطائفية ونظام المحاصصة المذهبية والإثنية، وخصوصاً عندما ألغى مرجعية الدولة، حيث حل الجيش العراقي والعديد من مؤسسات الدولة الأمنية بما فيها شرطة الحدود وشرطة مكافحة الجريمة والقوى المتعلقة بالأمن الداخلي والعديد من المؤسسات الأخرى.
وأضاف “استهدف الاحتلال العقول العراقية والأدمغة المفكرة، حيث انفتح الباب على مصراعيه لاغتيال العلماء والأكاديميين العراقيين والكفاءات العراقية، وهُجِّر مَن هُجِّر وأُبعِد مَن أُبعِد وأُقصِيَ مَن أُقْصِي، بل إن بعضهم اعتُقِل لأنه يعمل كعالم أو موظف رفيع المستوى في الدولة العراقية”.

العنف والفساد

وبيَّن شعبان أنه بسبب الاحتلال ارتفع منسوب العنف والإرهاب إلى درجة مريعة في العمق والذي جاء مع الاحتلال، سواء من جانب القوات الأميركية والبريطانية اللتين حاولتا إذلال العراقيين وكسر الكبرياء العراقية وتدمير الذات العراقية بمحق كرامة العراقي وإخضاعه لعمليات إذلال وتحطيم للمعنويات، وما حصل في سجن أبوغريب ما هو إلا أحد النماذج التي تعتبر عاراً في جبين الاحتلال وللذين روَّجوا له وتعاونوا معه للحصول على مكاسب ومصالح وامتيازات أنانية ضيقة.
وتابع “نموذج قالت عنه المفوضية الخاصة للنزاهة أن 8 آلاف من كبار الموظفين والمسؤولين متهمون بقضايا فساد، وأكثر من 16 وزيراً مشمولون بقضايا الفساد. ولا عجب في أنْ نرى الدولة العراقية في أعلى السلم العالمي للدول المصنَّفة في خانة الفساد”.
وأردف المحلل السياسي شعبان أنه مع الاحتلال جاءت المليشيات واتخذت بعداً طائفياً وأصبح العراق مرتعاً لأجهزة الدول المجاورة تعيث فيه فساداً وتسهم في تحديد مسارات الدولة العراقية ولها قول فصل في تحديد اتجاهات حكوماتها المتكررة، مثلما أن اليد الطُّولي ظلت للاحتلال على الرغم من انسحاب القوات الأميركية في العام 2011.
وأشار إلى إلى أن العراق يعد حالياً منطقة اقتسام للنفوذ الإقليمي الدولي، وهو يقع بين قطبين.. المحتل الأميركي من جهة والنفوذ الإيراني من جهة أخرى، وحتى لو افترضنا وجود صراع بين الطرفين فإن هناك توافقاً ومساومة بشأن العراق.

المحاصصة الطائفية

أما نزار السامرائي، الكاتب والمحلل العراقي، فيرى العراق اليوم كما خططت له دول العدوان، فالولايات المتحدة الأميركية تريده بلداً منقسماً على نفسه متنازعاً مع ذاته؛ كي ينشغل بهمومه الداخلية ولايتفرغ للمنظومة القومية العربية، ولتوازن القوى الإقليمية. وهذا ما خططت له بالتأكيد الولايات المتحدة، مضيفاً “ونستطيع أن نتلمس ذلك من قانون إدارة الدولة العراقية وتشكيلة مجلس الحكم التي بنيت على أساس المحاصصة الطائفية العرْقية، وهو ما فتح أبواب العراق على نزاعات مسلحة بين الطوائف، ثم انتقلت إلى الطائفة الواحدة والعِرْق الواحد كما هو حاصل اليوم”.
وتابع بالقول “التحالف الكردي على سبيل المثال تتقاذفه ثلاث قوى كبيرة وغيرها صغيرة، والتحالف الشيعي موزع على نحو ستين ميليشيا تنتظر الفرصة للانقضاض على بعضها البعض، والسنة مغيَّبون عن المشهد تماماً. وهذا يدل على أن القوى الدولية والإقليمية تريد العراق مقسماً إلى ثلاث دويلات كردية وسنية وشيعية، تتنازع على الثروة والأرض والمياه، وكل إقليم يعيش صراعاً سياسياً مختلفاً”.

غصة كبيرة

وفي نبرة حزن وألم، قال فارس حسن الخطاب، الأكاديمي الإعلامي العراقي “عندما نتذكر اليوم الأسود لغزو العراق والذي تصاحبه دائماً غصة كبيرة، وبعد ثلاثة عشر عاماً ندرك تماماً سواء نحن العراقيون أم بقية الأشقاء العرب لماذا تم استئصال الحبل السري بين العراق والوطن العربي، بل وبين العراق والعالم أجمع، فقد أرادوا في هذا اليوم الأسود تدمير الأمة بتدمير العراق من خلال إدارات سياسية وعسكرية فاشلة أوغلت في تقطيع الجسد العراقي والروح العراقية”.
وأضاف “العراق الذي تحمل العبء في كل شيء وكان خط الصد الأول للأمة والملجأ الأخير لها بات الموت اليوم فيه سيد المشاهد وفي كل الأشياء. العراق اليوم يعني كل معاني الحزن والاستنزاف، ولكنه سيبقى ورطةَ مَن أتوا لغزوه واحتلاله كما هو اليوم ورطة مَن حكموه ثلاثة عشر عاماً. ويبقى العراق ونحن أبناؤه طوق نجاتنا وحياتنا القادمة، وبعودته معافى تعود الأمة معافاة وإنْ انتصرنا في هذا فهو انتصار للأمة كلها”.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com