Kaaba_in_macca

قراءة في كتاب «كأنك معه.. صفة حجة النبي»

• بقلم: رانية رضي فضل

يتناول كتاب (صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.. كأنك معه) لمؤلِّفه الدكتور عبدالوهاب بن ناصر الطريري، وصفاً لحجته صلى الله عليه وآله وسلم (حجة الوداع) من بداية خروجه من مكة حتى أنهى حَجَّه.
وهذا الكتاب الرائع لمؤلفه الذي بلاشك قد تشَرَّب حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قلبه والذي دلت عليه لغته في كتابته لهذا الكتاب.
يجمع المؤلف في كتابه بين البساطة واليسر والتصوير المحكم لحجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث إنه يصف حجه واقعاً وميدانياً من خلال تتبع جميع خطواته وجميع المواقع التي وقف عليها وسيرته فيها، فهو كتاب جمع بين النصوص والصور، وهذا ما يتميز به هذا الكتاب عن كثير من الكتب.
وأشار المؤلف إلى أنه رجع إلى العديد من المراجع في شروحات الأحاديث وغيرها ، فكتابه هو حصيلة تَطواف على موارد عديدة ومتنوعة، هي مجمع الأخبار النبوية. كما ذكر أنه اعتمد على الصور التي قام بتصويرها إضافة إلى اعتماده على أطلس خرائط مكة المكرمة والأطلس المصور لمكة والمشاعر المقدسة وغيرها .
كتاب (كأنك معه) رحلة بالقلب والوجدان، نخرق فيها حُجُب الزمن ونطوي حِقب التاريخ، ونشرف على أعظم سِفْر وأكرم مسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره ذاك، وقد تَتَامَّ عمره وبلَّغ دعوته وأدى رسالته وأنجز وعده .
بدأ المؤلف كتابه بعد المقدمة الشيقة بالحديث عن فتح مكة، حيث قال: «جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً». وذكر أنه في السنة التاسعة للهجرة أنزلت آية فرْض الحج على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم «ولله على الناس حِجُّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً»، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع الشخوص للحج لانشغاله بتلقِّي وفود الإسلام فأرسل أبا بكر رضي الله عنه ليحج بالناس .
فلما دخلت السنة العاشرة أذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بالحج وأنه حاجٌّ سنته هذه. وفي الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعاً، ثم خرج من المدينة المنورة متوجهاً إلى مكة .
وانجفلت معه الجموع المؤمنة رجالاً وركباناً خفافاً وثقالاً، معهم النساء والولدان، والركاب الشريف يخطو خطواته من طيبة الطيبة أي المدينة المنورة إلى مكة المكرمة في واسطة النهار، لتبدأ رحلة المصطفى صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع .
ووصل الرسول إلى ذي الحليفة وهو ميقات أهل المدينة، وبات ليلته وكأنه أراد أن يلحق به الناس. وتهيأ الرسول صلى الله عليه وسلم للإحرام واغتسل وساق الهدْي، وسار متوجهاً لمكة المكرمة لأداء الحج.
وتوالت الأحداث تباعاً حتى أتم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم حَجَّه .
وختاماً لابد من التأكيد على أهمية هذا الكتاب لمن أراد أن يحج كما حج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك لمن أراد أن يتعرف على كيفية حجه ويسلك وكأنه يعيش معه تلك اللحظات.
فقد اشتمل هذا الكتاب – والذي يعد معرضاً عملياً لنُسُك الحج – على كل ما يحتاج إليه الحاج لأداء فريضة الحج من بيان السنن والواجبات والأحكام التي يترتب عليها. فجمع الكتاب بين التعليم بالكلمة والتعليم بالقدوة، كما أنه بيَّن التسهيل والرحمة وسعة الرُّخَص، وهذا الذي بلاشك المنهج الذي نحتاجه مع الزحام وتزايد أعداد الحجاج، كما أن هذا الكتاب يقدم لنا جمعاً من الدروس في الأخلاق والتعامل مع الناس .
الكتاب مكون من 200 صفحة، وصدرت طبعته الاولى في الرياض سنة 1426هـ، وطُبِعت منه عدة طبعات.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com