العراق

قرار بإعدام «7000» سني في سجن الناصرية بالعراق..!

كما أصبح واضحًا للجميع أن الوضع الأمني والإنساني في العراق بدأ يأخذ منحى جديدًا وخطيرًا، حيث تواصل الحكومة العراقية، وبالاشتراك مع ما توسم بميليشيا الحشد الشعبي ارتكاب سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي أرَّقت العالم، والمجتمع العربي والعراقي، والتي كان آخرها وأبرزها قرار إعدام 7000 سجين سني!
ونقلت وسائل إعلام عراقية وفقاً لتقرير صادر عن صحيفة (التقرير) الأسبوع الماضي عن رئيس المحكمة الجنائية العراقية (بليغ حمدي) تأكيده وجود أكثر من سبعة آلاف سجين محكوم عليه بالإعدام، لكن الحكم لم يُنفذ بحقهم إلى الآن، وذلك بسبب موقف رئاسة الجمهورية من القرار، وأشار حمدي إلى أن ما يحول دون تنفيذ هذه الأحكام هو امتناع الرئيس العراقي فؤاد معصوم عن المصادقة عليها.
فيما وقَّع رئيس الوزراء حيدر العبادي قرار الموافقة على إعدام 7000 سجين، وخوَّل وزارة العدل بتنفيذ أحكام الإعدام خلال 30 يومًا في حال عدم مصادقة رئاسة الجمهورية الحالية عليها! وأغلب المحكوم عليهم بالإعدام بسجن الناصرية، وجميعهم ينتمون للطائفة السنية، وبهذا فإن العبادي ضرب بعرض الحائط قرار العفو العام الذي سيصوت عليه البرلمان، والذي من شأنه أن يقلل عدد المحكوم عليهم بالسجن، أما ما توسم بالمرجعية الشيعية فرفضت قانون العفو العام وتهدد بالتظاهر في بغداد في حال إقرار القانون.
قانون العفو
وقال ممثل المرجعية في النجف المدعو محمد قاسم الأسدي إن جميع مراجع النجف ترفض بشكل قاطع قانون العفو العام وتطالب مجلس النواب بعدم تمريره لما له من غبن وضياع لدماء الأبرياء.
واستغرب الأسدي من موافقة مجلس الوزراء على قانون العفو خاصة وأنه يشمل المسجونين بالمادة 4 إرهاب، مضيفًا إن المرجعية ستدعو إلى تظاهرات في بغداد في حال تمت المصادقة على هذا القانون.
يذكر أن مجلس الوزراء صوَّت في جلسته الأسبوع الماضي على قانون العفو العام وأرسله إلى مجلس النواب لتشريعه.
ويتعرض أغلب المعتقلين لأَلوان من التعذيب منذ اعتقالهم، كما أُجبر أكثرهم عَلى الإدلاء باعترافات عن القيام بأعمال لم يرتكبوها؛ كالقيام بعمليات مسلحة ضد القوات الحكومية، والانتماء للجماعات المسلحة، وتم نزع اعترافاتهم تحت التعذيب، وحوكموا على ضوئها. ويُجبر السنة في السجون على الدخول في حلقات التثقيف للتشيُّع مع وعود بإطلاق السراح أو تخفيف المدة، ويتعرض للتعذيب من يرفض ذلك.
إن المعتقلين معظمهم يؤكد بنفسه أو يؤكد المقربون منه أنه لم يسبق له الاشتراك في أي نشاط ضد الحكومة، وأغلبهم من أَهل السنة ومِن سكان محافظات بغداد والأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك والبصرة، وجميعهم اعتقلوا تحت طائلة المادة الرابعة من قانون مكافحة الإِرهاب الَّذي صدر عام 2005، أو ما تُسمى بمادة (4 سُنَّة) حيث أصبحت ذريعة للاعتقال، ولم يستثنَ أحد من السنة حتى طال وزراءهم مثل طارق الهاشمي نائب الرئيس السابق في الدورة السابقة، والنائب أحمد العلواني وغيرهما، وكان إلغاء هذه المادة والإفراج عن المعتقلين من أهم مطالب المظاهرات العراقية السلمية التي قمعتها الحكومة الطائفية ونتج عنها هذا الصراع المسلح.
وتنفَّذ أغلب عمليات الإعدام في سجن الناصرية وسجون أخرى؛ حيث يُعدم شهريًا ما لايقل عن 30 أسيراً في لائحة تضم حوالي 1800 شخص محكوم عليهم بالإعدام، وقد تم إعدام ثلاثة جزائريين وسوري خلال وجبة الإعدامات في الشهر الماضي، وتم تخفيف الضغط على المعتقلين السعوديين والسماح لهم بالزيارات العائلية مؤخرًا!
انتهاكات مروِّعة
وكشف مركز بغداد لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا في تقرير مشترك عن انتهاكات مروِّعة ترتكب ضد نحو 7400 معتقل عراقي معظمهم سنة في سجن الناصرية جنوبي العراق، وأشار التقرير إلى إصدار محاكم الناصرية 297 حكمًا بالإعدام خلال الأشهر الأربعة الماضية، وبناءً على إفادات مخبرين سريين واعترافات انتُزعت تحت التعذيب والتهديد باغتصاب الأقارب.
أما هيئة علماء المسلمين في العراق فقالت الشهر الماضي إن القوات العراقية قتلت 16 معتقلاً بالصعق الكهربائي في سجن الناصرية بمحافظة ذي قار جنوبي البلاد، موضحة أن القوات المشرفة على السجن زعمت أنهم لاقوا حتفهم جراء تعرضهم بشكل جماعي للتيار الكهربائي! وعادت الهيئة لتصدر بيانًا يوم 18/6/2015 أدانت فيه بشدة قرارات الإعدام الصادرة ضد المعتقلين العراقيين والتي تكشف عن طائفية السلطة الحاكمة ونزعتها للانتقام والثأر لحسابات طائفية مقيتة.
وأعلن المدعو حيدر الزاملي وزير العدل في الحكومة الحالية عن حصول موافقة مجلس الوزراء الحالي على قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1973، والذي سيعجل بتنفيذ أحكام الإعدام بمن صدرت ضدهم قرارات محكمة التمييز بشكل نهائي. ونقل البيان عن الزاملي قوله: إن مشروع القانون سيخول وزارة العدل تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين في حال عدم مصادقة رئاسة الجمهورية على الأحكام دون الحاجة لمصادقتها، موضحًا أن هذا الإجراء سيتم في حال عدم صدور مرسوم جمهوري بالتنفيذ خلال 30 يومًا من إرسال الأحكام التمييزية النهائية إلى رئاسة الجمهورية.
الأداة الطائفية
ومن جهته ذكر طارق الهاشمي نائب رئيس العراق السابق، أن رئيس الحكومة العراقية الموالي لإيران حيدر العبادي أجرى تعديلاً على القانون يعجل بتنفيذ الإعدام على 7000 سني بزعم ارتكابهم جرائم «إرهابية»! وقال الهاشمي في تغريدة له على موقع التواصل (الفيسبوك) «ينفرد سياسيون بإثارة موضوع أحكام الإعدام في هذا الوقت بالذات، أما حكومة بغداد فتبشر العراقيين على لسان وزير العدل بأن مجلس الوزراء أجرى تعديلاً على القانون يعجل بتنفيذ إعدام دون مرسوم جمهوري، كما ينص الدستور».
هذا في الوقت الذي يُفترض فيه أَن يكون القضاء العراقي مستقلاً حامياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان ومحاسباً لمنتهكيها، لكنه أصبح أداة طائفية وإجرامية تُستخدم لأغراض طائفية وسياسية تُرتكب بها أو من خلالها انتهاكات مهولة لحقوق الإنسان في العراق، الذي تبدل بين ليلة وضحاها بعد أن جاء أدعياء الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحوَّلوه من بلد عريق بتاريخه وحضاراته ومواقفه الوطنية إلى بلد التدمير والتهجير والسجون التي باتت مراكز للانتقام الطائفي.
ويستمر المسلسل المأساوي والمعاملة الطائفية المقيتة بحق أبرياء زُجَّ بهم في سجون قذرة وسط إهمال متعمَّد وصمت مريب لمأساة حقيقية تزايدت مؤخرًا على نحو مخيف، ربما يكون العالم قد تعوَّد على سماع أخبار السنة التي لاتسر والتي لايعلم العراقيون متى تنتهي وتُطوى صفحاتها!

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com