453434

قرار مجلس الأمن المفتقر لنظام عقوبات يُعَرِّض الفلسطينيين لانتهاكات خطيرة

أصدر مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة يوم الجمعة الموافق 23 ديسمبر 2016 قراره رقم 2334 بشأن عدم قانونية المستوطنات (الإسرائيلية) بأغلبية ساحقة، حيث صوتت 14 دولة من أعضائه الدائمين وغير الدائمين لصالحه وامتنعت دولة واحدة عن التصويت هي الولايات المتحدة الأميركية. وأدان القرار بشدة الاستيطان اليهودي (في الأراضي الفلسطينية المحتلة) ودعم (الحكومة) الصهيونية للاستيطان بالمال والأمن والحماية القانونية والتشجيع على سلب المزيد من أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، تحت شبكة معقدة من القوانين والامتيازات التي منحتها لنفسها بعد مرور 50 من الاحتلال العسكري لأراضي الضفة الغربية الفلسطينية .
ويعتقد العديد من الخبراء بأنه طالما وأن الكيان الصهيوني في انتهاك خطير لعدد كبير من قرارات الأمم المتحدة (في مجلس الأمن كما في الجمعية العامة) والمعاهدات وصكوك القانون الدولي المتعلقة بمعاملة الأشخاص في الأراضي المحتلة من قبل المحتل، فإنه كان من المفترض أن يعزز الموقف الدولي بفرْض العقوبات الملائمة لحمْل الكيان الصهيوني على وقف تصرفاته المشينة في هذا المجال، كما يقول البروفسور وان كول أستاذ التاريخ بجامعة ميشغان الأميركية.
يشار إلى أن مقدمة القرار 2334 وديباجته تكرر قرارات مجلس الأمن السابقة بهذا الشأن، 242، 338، 446، 452، 476، 478، 1397، 1515 والقرار 1850 ذات العلاقة المباشرة، إلى جانب الالتزام بمواثيق واتفاقات جنيف الرابعة.
كما أدانت المقدمة جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وأعرب في الوقت نفسه عن بالغ قلقه من استمرار الأنشطة الاستيطانية الصهيونية، وأدان جميع أنواع العنف ضد المدنيين، وأكد أن الطريق الوحيد للسلام في المنطقة هو تحقيق حل الدولتين.. الكيان الصهيوني وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
كما أشار إلى بيان اللجنة الرباعية في يوليو من العام الجاري، وكذلك تقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات العلاقة ومرجعيات مدريد بما في ذلك الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية.
أما بخصوص بنود القرار فيشير البند الأول إلى تأكيده من جديد على أن المستوطنات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية غير شرعية بموجب القانون الدولي و»تشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وإرساء سلام عادل ودائم وشامل»، مؤكداً بأن ضم الكيان الصهيوني للقدس ضم باطل وغير معترَف به دولياً، وأن المدينة محتلة، كما يبين القرار أن الاستيطان غير شرعي وأنه باطل من أساسة ويشكل عقبة أمام تحقيق حل الدولتين والسلام العادل والدائم والشامل، وهنا «يحمَّل الكيان الصهيوني المسؤولية عن عدم تحقيق حل الدولتين وكذلك السلام في المنطقة».
يقول كول الذي يشعر بخيبة أمل كون أن مجلس الأمن لم يفرض عقوبات على الكيان الصهيوني «لاحظْ أن نتنياهو خاض معركته الانتخابية الأخيرة في العام 2015 واعداً بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية أو وقْف الاستيطان»، محذراً من أنه في غياب عقوبات قوية وحقيقية من قبل الأسرة الدولية على الكيان الصهيوني «فإنه يبدو واضحاً أن تل أبيب عازمة على ضم كل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ودفْع الفلسطينيين للخروج، وفيما أتفهم أن مجلس الأمن الدولي يريد الحفاظ على إمكانية التوصل إلى حل الدولتين، ولكن الحقيقة هي أنه تم بالفعل إحباط هذا الطريق من قبيل سرقة الأراضي الفلسطينية من قِبَل الكيان الصهيوني على نطاق واسع، وخاصة في السنوات القليلة الماضية».
ويستشهد كول بالسوابق في مجلس الأمن «في المقابل، جعل مجلس الأمن الدولي حياة الإيرانيين والعراقيين والكوريين الشماليين مزرية وبائسة من خلال العقوبات التي فرضها في السابق لانتهاك هذه الدول قراراته».
ويضيف «إن الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين ليس لها شبيه من قِبَل أية حكومة في الحقبة المعاصرة، وهي فريدة من نوعها كونها تمارَس يومياً على مسمع ومرأى البشر وبتوثيق فوري، ودون فِعْل أي شيء من قبل الأسرة الدولية، وبهذه الطريقة يختلف المشروع الصهيوني الكولونيالي عن شبيهاته المعاصرة حيث أبقى على الفلسطينيين بدون جنسية وكذلك بدون الحقوق التي تُستمَد من التمتع بالمواطَنة في دولة مستقلة». ومايزال الملايين من الفلسطينيين عديمي الجنسية بسبب السياسة الصهيونية، وكعديمي الجنسية، فإنهم – على سبيل المثال – لايمتلكون عقاراتهم بشكل مستقر مما يعرضها للسرقة من قِبَل الكيان الصهيوني في أي وقت دون عواقب، كما أن عديمي الجنسية يتعرضون لجوانب لاتحصى من سوء المعاملة مع الإفلات الكامل من العقاب، ويمنح الكيان الصهيوني حرية إبرام اتفاقيات مع الفلسطينيين تحت الاحتلال ومن ثَم التنصل من هذه الاتفاقيات وفق أولوياتها وهو ما حدث تماماً مع اتفاق أوسلو».
ويكرر البند الثاني للقرار من جديد مطالبته للكيان الصهيوني باعتباره السلطة القائمة بالاحتلال بأنْ توقف على الفور وبشكل كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وأن تحترم بشكل تام جميع (التزاماتها) القانونية في هذا المجال، فيما يؤكد البند الثالث على أن المجلس لن يعترف بأية تغييرات على حدود ما قبل عام 1967 فيما يتعلق بالقدس، باستثناء ما يتفق عليه الطرفان، فإن ذلك يعني رفْض سياسة التوسع والضم الصهيونية ومصادرة الأراضي وإقامة جدار الفصل العنصري، كما يعني رفْض إجراءات تهويد القدس وضمها وأسرلتها، وبأن «المدينة هي جزء لايتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن جميع ما يقوم به الكيان الصهيوني بشأنها وبشأن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة باطلة وغير معترَف بها من قِبَل مجلس الأمن».
ويشار إلى أن الموسوم (رئيس وزراء) الكيان الصهيوني المدعو بنيامين نتنياهو (تعَهَّد) على الفور بتجاهل القرار. وكان قد تآمر أيضاً مع دونالد ترامب الرئيس الأميركي القادم للضغط على مصر (صاحبة القرار الأصلي) و(فرَض عليها) سحْب أو إرجاء التصويت على مشروعها بما فُسِّر على أنه تقويض لسياسة الرئيس الأميركي الحالي أوباما.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com