Saudi King Salman attends the opening meeting of the Arab Summit in Sharm el-Sheikh

قمة الحزم تؤكد على وحدة الصف العربي وتشكيل قوة مشتركة

هيمنت على القمة العربية، التي عقدت مؤخراً بمدينة شرم الشيخ المصرية، مسألة إنشاء قوة عربية مشتركة، بينما يبدو التدخل العسكري (عاصفة الحزم) في اليمن أقرب إلى اختبار لهذا المشروع، الذي يطمح البعض أن يتحول إلى موقف دائم، وبداية نحو حسم أزمة سوريا، الغائب الحاضر في القمة، وليبيا التي كلما طالت أزمتها اتسعت رقعة تهديدها.
تزامنت الدورة العادية السادسة والعشرون للقمة العربية، مع أحداث إقليمية وتحركات عربية سيادية، حوَّلتها إلى قمة الحزم والحسم، شعارها (سبعون عاماً من العمل العربي المشترك)، بدأت بتلاوة آي من القرآن الكريم تحث على الوحدة وعدم التفرق، واختتمت بالتأكيد على ضرورة توحيد الصف وتكاتف الدول العربية لمواجهة التحديات المحيطة بأمنها وثقافتها ودينها وأمن شعوبها.
وفي حدث دلالي، تزامنت القمة مع العملية العسكرية التي حملت اسم (عاصفة الحزم) التي قادتها المملكة العربية السعودية وشاركت فيها دول عربية لقصف مواقع في اليمن بهدف وقف زحف الحوثيين صوب عدن لاستكمال استيلائهم على السلطة هناك.
وأكّد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته أمام القمة، أن «(عاصفة الحزم) سوف تستمر حتى تتحقق جميع الأهداف وينعم الشعب اليمني بالأمن والاستقرار».
ووصف الملك سلمان التحركات الحوثية في اليمن بأنها تهديد كبير لأمن المنطقة، كما وصفها بأنها «انقلاب على السلطة الشرعية واحتلال للعاصمة صنعاء». وأوضح أن «استجابة دول شقيقة للمشاركة في (عاصفة الحزم) جاءت للوقوف إلى جانب اليمن وشعبه وردْع العدوان الحوثي الذي يشكل تهديداً للمنطقة».
من جهته، اعتبر أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن «النظام السوري برئاسة بشار الأسد ليس جزءاً من أي حل سياسي في البلاد». وقال إن «نظام الأسد يمارس أشد أنواع القتل والتعذيب، وحوَّل البلاد إلى ركام»، مضيفاً: «يجب أن نقف سويّاً لإيقاف الحرب ضد الشعب السوري». ودعا إلى «تحرك عربي ومن قبل مجلس الأمن لرفع الحصار الظالم عن غزة».
وأردف: «السلام العادل والشامل خيارنا الاستراتيجي الذي حافظنا عليه طوال عقود، إلا أن (إسرائيل) ما تزال تعتدي على الشعب الفلسطيني وقطاع غزة، وخططها لتهويد القدس مستمرة كما عبّر (رئيس وزرائها) نتنياهو». وحمَّل أمير قطر الحوثيين وأنصار الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح «المسؤولية عن التصعيد في اليمن».
وفي كلمته، قال أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح «نحن اليوم نلحظ بأن المشهد السياسي في وطننا العربي يزداد سوءاً وتعقيداً، سواء كان ذلك بالتصعيد الذي رافق الوضع في ليبيا أو التدهور الأمني الذي يعانيه الأشقاء في اليمن».
وتابع «نعاني تراجعاً حاداً في معدلات التنمية وتأخراً ملحوظاً في مستوى تقدمنا وتطورنا». وأشار إلى القتال في سوريا مشدداً على أن حل الأزمة لابد أن يكون سياسياً.
ووصف تحركات الحوثيين في اليمن بأنها تمت بشكل بات يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة دولها وشعوبها.
ولم تخرج كلمة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن السياق ذاته، حيث وصف زعيم الحوثيين بأنه «دمية إيران». ودعا هادي في كلمته الشعب اليمني إلى الالتفاف حول الشرعية والنزول إلى الشوارع في مظاهرات سلمية.
وأضاف «نتمنى ألا يَلقَى اليمن مصير عدد من دول المنطقة التي تعاني شعوبها من ويلات المواجهات المسلحة وأعمال العنف الطائفي».
هذا وناقشت القمة العربية مشروع قرار وافق عليه وزراء الخارجية العرب في الاجتماع التحضيري الذي عقد بشرم الشيخ بإنشاء قوة عسكرية عربية لمواجهة التهديدات الأمنية. وصدر هذا الاقتراح من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وقال السيسي، في كلمته بعد أن تسلم الرئاسة الدورية للقمة العربية «ترحب مصر بمشروع القرار الذي اعتمده وزراء الخارجية العرب وتم رفْعُه إلى القمة العربية بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة لتكون أداة لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي».
وحول (عاصفة الحزم) أكد الرئيس المصري أن فشل مساعي استئناف الحوار دفع إلى «أن يكون هناك تحرك عربي حازم – تشارك فيه مصر – من خلال ائتلاف يجمع بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية وأطراف دولية بهدف الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه».
وإضافة إلى هاجس (التطرف) السني، فإن القادة العرب ينظرون بعين الريبة إلى توسع النفوذ الإيراني وخصوصاً بعد تقديم طهران الدعم للحوثيين في اليمن.
واتفق كل المشاركين على أهمية إيجاد صيغة للتعاون العربي المشترك، وحماية الأمن القومي العربي من الأخطار التي تتهدده وعلى رأسها محاولات التمدد الإيراني وبث الفرقة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، على غرار محاولاته في مملكة البحرين.
وانطلاقاً من تجربة بلاده، أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين على «أهمية اعتماد هذه القمة مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة تكون مهمتها التدخل العسكري السريع رداً على أي اعتداء يهدد أمن واستقرار وسلامة أيٍّ من دولنا العربية».
وفي دعوة تتنزل في ذات السياق، شدد الرئيس العراقي فؤاد معصوم، على مقترح تشكيل قوة عربية، بقوله إن «قوة عربية عسكرية لمقاتلة الإرهاب، أمر مهم لمساعدة أية دولة عربية تطلب المساعدة العسكرية».
ودعا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في كلمته إلى تفعيل آليات التنسيق بين الدول العربية لمكافحة الإرهاب. وأكد دعم بلاده الكامل للسلطة الشرعية في اليمن والحفاظ على استقراره واستقرار المنطقة.
وأشار إلى أن ما يحدث في ليبيا مثير للانشغال، فتونس بحكم الجوار تؤكد تضامنها الكامل مع ليبيا حفاظاً على استقلالها، مطالباً جميع الفصائل الليبية بانتهاج الحوار لتغليب مصلحة الشعب الليبي وحقن الدماء.
ولايبدو غريبا أن يكون موضوع (مواجهة الإرهاب) قاسماً مشتركاً في اهتمام وكلمات القادة العرب خلال القمة في وقت تقوم فيه جماعات متشددة بعمليات واسعة في بلدان عربية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com