ClAoIKEWIAAtCg5

قناة روسية تحذف فيديو يثبت استخدام موسكو قنابل عنقودية بسوريا

اتُّهِمت قناة (روسيا اليوم)، الناطقة باللغة العربية، بحذف مقطع مصور يُظهر طائرات روسية في سوريا حمولتها قنابل عنقودية لإخفاء حقيقة استخدام روسيا لهذه الأسلحة المحرمة دولياً.
وذكرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية الثلاثاء 21 يونيو 2016، أن الصور الملتقَطة في قاعدة حميميم الروسية بسوريا السبت 18 يونيو 2016 أظهرت طائرة محملة بذخائر تشبه تلك التي سقطت الأسبوع قبل الماضي على ثوار تدعمهم الولايات المتحدة الأميركية.
الصورة دامت 4 ثوانٍ ضمن تقرير عن لقاء جمع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو برئيس لبنظام السوري بشار الأسد في حميميم، وتظهر اللقطة قنابل مكتوب على عبواتها RBK-500 ZAB 2.5SM وذلك على متن طائرة روسية مقاتلة من طراز Su-34.
وكان مراقبون من فريق Conflict Intelligence Team للتحليلات العسكرية والاستراتيجية الحربية قد تعرفوا على تلك القنابل وحددوا نوعها قائلين إنها قنابل عنقودية، والتي لطالما نفى وزير الدفاع الروسي استخدامها رغم تزايد الأدلة والبراهين الدالة على العكس. وبذلك وجَّه فريق المراقبين والمحللين إلى قناة (روسيا اليوم) اتهاماً “بالتستر على جرائم حرب”.

قنابل عنقودية!

وتحوي العبوة المعدنية ذخائر صغيرة حارقة تشتعل لدى السقوط، بيد أن القانون الدولي لايصنفها بأنها قنابل عنقودية لأنها لاتحوي متفجرات، حسب تقرير موقع (هافينغتون بوست عربي).
ومن بعد ما نشر الخبر على الإنترنت سارعت القناة لحذف اللقطات من المقطع المنشور على يوتيوب، بيد أنها أعادته من جديد بعد انتشار خبره في تقارير الأنباء وذيوع صيته في مناقشات الشبكات الاجتماعية.
كذلك ظهرت أسفل اللقطة ملحوظة من فريق تحرير القناة لاتذكر الأسلحة بل تدعي أن اللقطة أزيلت بدافع “الخشية على السلامة الشخصية!”؛ نظراً لقرب اللقطة من الطيار، رغم أن اللقطة لاتظهر من الطيار سوى ظهره البادي للكاميرا.
وقالت قناة (روسيا اليوم) في بيانها: “من بعد التمحيص والنظر قررنا أن اللقطة لاتشكل خطورة، وبالتالي أعدناها إلى الفيديو المصور تماماً كما كان المقطع في أصله”.
وكانت إثباتات في الماضي قد ظهرت عن استخدام القوات الروسية في معرة النعمان وبنين وغيرهما من المناطق السورية قنابل RBK-500 التي قد تحمل متفجرات أو ذخائر صغيرة حارقة.

هل هي محظورة؟

والذخائر العنقودية ممنوعة في أكثر من 100 دولة نظراً لإلحاقها الأذى على نطاق واسع يصيب العدو والصديق في آن معاً في منطقة ما، وإن سقطت دون أن تنفجر تتحول إلى خطر دائم يُخشى منه على حياة المدنيين.
ولم تنضم سوريا ولا روسيا إلى معاهدة الأمم المتحدة التي تحرِّم القنابل العنقودية، بيد أنهما وقعتا على اتفاقية أخرى تحرم استخدام (الأسلحة بالغة الضرر والمسببة لإصابات دون تمييز) بين مدني أو عسكري، حيث يمنع استخدام هذه في المناطق الآهلة والسكنية.
كذلك رفضت الولايات المتحدة حظر الذخائر، زاعمة أن منعها والتخلص من ذخائرها الموجودة لديها قد “يعرّض أرواح جنودها وحلفائها للخطر”.
وفي حديث لـ(الإندبندنت) قالت ماري ويرهام، مديرة المحاماة والدفاع عن القضايا في القسم العسكري من منظمة (هيومان رايتس ووتش) المعنية بحقوق الإنسان، إن استخدام الذخائر الحارقة مثل RBK-500 ZAB 2.5SM قد يكون هو الآخر ممنوعاً، وقالت: “إن معاهدة الأمم المتحدة تحرم إلقاء الأسلحة الحارقة على المناطق المدنية، وهو ما يبدو أنه يحدث في سوريا”.

حلفاء أميركا

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد نشر صوراً تُظهِر ذيل قنبلة عنقودية من طراز RBK-500 في معسكر لقوات المعارضة السورية الجديدة المدعومة من قبل التحالف، حيث قتل عدد من المقاتلين منهم في غارة جوية يوم الخميس 17 يونيو 2016.
وكانت الغارة في منطقة التنف حيث معسكر تدريب المعارضة المدعومة من قبل التحالف الأميركي لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وقد فجّرت الغارة خلافاً دبلوماسياً بين واشنطن وموسكو وسط الانقسامات المتزايدة إزاء دعم بوتين لنظام الأسد.
وقال بيتر كوك، المستشار الإعلامي في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن المسؤولين الروس والأميركيين عقدوا اجتماعاً مرئياً بالفيديو السبت 18 يونيو 2016 حرصاً على تلافي “الحوادث وسوء التفاهم!” بين البلدين فيما تواصل كلتاهما حملاتها الجوية.

تجاهل للأميركيين

وقال المستشار كوك إن روسيا تجاهلت محاولات الولايات المتحدة إخطار القوة الجوية “عبر القنوات المناسبة!” بأن أهدافها جزء من قوات قتال (داعش) وأنها مشمولة بالهدنة، فيما تناقلت التقارير أن الطائرات الروسية قصفت القاعدة الجوية بعدما اقتربت الطائرات الأميركية منها في محاولة للاتصال بالطيارين.
وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن القاعدة المستهدفة كانت واقعة على بعد أكثر من 300 كيلومتر من الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة والمشمولة بوقف القتال.
وقالت في تصريح لها: “لم يزودنا الأميركيون بإحداثيات مناطق نشاط المعارضة التابعة للولايات المتحدة، مما جعل من المستحيل تصحيح ما قام به الطيران الروسي”.

طفرة في القنابل

وكانت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان من بين المنظمات التي انتقدت استخدام روسيا القنابل العنقودية، مشيرة إلى حدوث طفرة وازدياد في ظهور هذه القنابل في سوريا منذ انضمت روسيا إلى الحرب في سبتمبر عام 2015.
وسجل تقرير لمنظمة العفو الدولية إصابات لمدنيين، وأرجع سببها إلى استخدام أسلحة “لاتميز في أساسها بين الأهداف” في المناطق كثيفة السكان، مما يشكل خرقاً للقانون الدولي.
ورداً على الاتهامات انهال المتحدث باسم وزير الدفاع الروسية تكذيباً قائلاً إنها زيف كاذب واتهامات نمطية، وأصدر بياناً بالنفي.
وكان اللواء إيغور كوناشينكوف قد قال في ديسمبر 2015: “الطائرات الروسية في سوريا لاتستخدم الذخائر العنقودية ولاتخزن أسلحة كهذه في قاعدة حميميم الجوية”.
وتنطلق المقاتلات الروسية من تلك القاعدة في محافظة اللاذقية التابعة للنظام السوري منذ أطلق بوتين حملة لدعم نظام الأسد في سبتمبر 2015.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com