03

لأول مرة منذ 16 عاماً.. فلسطينيون يُصَلُّون في «باب الرحمة» بالأقصى

باب الرحمة.. أو الباب الذهبي، هو الوحيد الذي يُعتبَر بوابة للمسجد الأقصى والبلدة القديمة في مدينة القدس الشرقية في ذات الوقت. ومن خارج أسوار البلدة القديمة، يظهر الباب المزدوج الذي يعود إلى العصر الأموي، كقوسين كبيرين.
وفي حديث لوكالة أنباء (الأناضول) التركية، قال الشيخ ناجح بكيرات نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن باب الرحمة يتحد مع باب التوبة في الجزء الشرقي من المسجد الأقصى.
وأضاف «من داخل الأسوار هناك قاعة كبيرة بمساحة 250 متراً مربعاً، وبارتفاع 15 متراً، تعلوها قباب كانت تعتبر مصلَّىً على مدى عقود».
وأوضح أن القاعة تعلوها غرف كانت على مدى سنوات تستخدم مدرسة أطلق عليها اسم المدرسة الغزالية. ومن الجهة الخارجية للباب، تقع الآن مقبرة باب الرحمة المواراة فيها جثامين فيها عدد من الصحابة الكرام، أما من الجهة الداخلية فيرتبط بدرج إلى باحات المسجد.
وأفاد بكيرات أنه أُولِيَ اهتماماً منذ إقامته في عهد الأمويين، وأن الإمام أبوحامد الغزالي رحمه الله قد اعتكف فيه.
وتابع «يعُتقَد أنه قد أُغلِق في عهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد تحريره مدينة القدس، خشية تسلُّل صليبيين من خلاله إلى داخل المسجد الأقصى والقدس».

إغلاق الباب

واستناداً إلى الشيخ بكيرات، فإنه ظل مصلىً حتى عام 1967، ومن ثم استُخدِم مكتبة لكلية الدعوة وأصول الدين، ولاحقاً للجنة التراث الإسلامي، حتى إغلاقه.
وكانت الشرطة الصهيونية قد أغلقت مصلَّى باب الرحمة عام 2003، بداعي استخدامه من قبل مؤسسة فلسطينية زعمت أنها «غير قانونية». ومنذ ذلك الحين يتجدَّد أمر الإغلاق سنوياً، رغم مطالبات دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المتكررة بإنهائه.
من جهتها، قالت الدائرة إنها تدرك أن الإغلاق «قرار احتلالي عسكري تعسفي باطل». وأكدت أنه «لم يتم تأطيره بغطاء (قانوني) صهيوني حتى عام 2017، حينما أصرّت الأردن وأوقاف القدس على حقها بفتح وإغلاق واستخدام باب الرحمة بحرية، وسئمت كل الوعود الكاذبة بإعادة فتْحِه على مدار سنوات طويلة».
وأضافت «نُذَكِّر الجميع بأن أوقاف القدس تتبع لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية، وأن ما توسم بـ(المحاكم) و(القوانين) الصهيونية لم تعترف بذلك منذ عام 1967 «.
واستطردت أن الأوقاف تدرك «أن من يذهب لموسومة (المحاكم) الصهيونية قد يكسب، ومن يرتكن للقانون الدولي لايمكن أن تعترف الشرطة ولا سلطة الاحتلال الصهيوني بحقوقه، وتعمل على أن يخسر».
وتابعت «لهذا السبب، لم يكن لدى أوقاف القدس مدار بحث موضوع قانونية الإغلاق، وأنها لاتعترف ولاتخضع ولاتقبل أن يخضع أي جزء من المسجد الأقصى والأوقاف التابعة له، للموسومة (قوانين) القوة القائمة للاحتلال».
وكانت الدائرة باعتبارها المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد الأقصى، قد طالبت مراراً بإعادة فتح باب الرحمة، ولكن الشرطة الصهيونية دأبت على مقابلتها بالرفض.
جولات المتطرفين
وأعربت الدائرة ذاتها عن إدراكها لمطامع المتطرفين اليهود المقتحمين في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، ومنها باب الرحمة، بشكل متزايد منذ بداية عام 2016، عندما بدأت جولاتهم تتضمن توقفاً، وأحياناً صطقوساً تلمودية بحماية شرطة الاحتلال».
وأكدت حرصها على مقاومة أية محاولة متطرفة للوصول إلى باب الرحمة خصوصاً.
هذا ويقوم عشرات المستوطنين (الإسرائيليين) باقتحام المسجد الأقصى يومياً، ما عدا أيام الجمعة والسبت، معتمدين على تسهيلات من الشرطة منذ عام 2003، ودون موافقة دائرة الأوقاف.

ورقة انتخابية

بدوره وفي حديث لـ(الأناضول) أعرب حاتم عبدالقادر عضو مجلس الأوقاف في القدس، عن الخشية من أن يستخدم الموسوم (رئيس الوزراء) الصهيوني المدعو بنيامين نتنياهو (باب الرحمة) ورقة انتخابية، لجذب أصوات اليمين المتطرف و(المتدين) عشية الانتخابات المزمعة في أبريل المقبل.
وقال «نعتبر أن هذه التوجهات الصهيونية مرفوضة، فباب الرحمة جزء لايتجزأ من المسجد الأقصى البالغة مساحته 144 دونماً، شضاملاً ما هو فوق الأرض وما تحتها، ولانعترف بأي (قانون) صهيوني، ونؤكد أنه لايسري على المسجد الأقصى».
وتسود مخاوف في أوساط الفلسطينيين، من إمكانية تحويل الكيان الصهيوني المصلَّى إلى كنيس يهودي.
واستدرك أنه «إذا تم اتخاذ قرار كهذا، فسيتعين على الاحتلال الصهيوني مواجهة ردود فعل شديدة من الأوقاف الإسلامية، والجماهير المقدسية، وحتى الفلسطينية والعربية والإسلامية».
وفي ختام حديثه، اعتبر عبدالقادر مثل هذه المخططات إنْ وُجِدت «أضغاث أحلام»، مشدداً على أن «أية خطوة من هذا القبيل ستفجِّر حمَّام دم، وستتحمل السلطة الصهيونية المسؤولية الكاملة».

صلاة الجمعة

وقد أدى فلسطينيون الصلاة يوم الجمعة الموافق 22 فبراير 2019 في مصلى باب الرحمة، بالناحية الشرقية من المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، لأول مرة منذ إغلاقه من قبل الشرطة الصهيونية عام 2003.
وفي تصريح مقتضب، أعلنت دائرة الأوقاف في القدس عن فتح باب الرحمة.
ويشار إلى أنه في عام 2003 أغلقت الشرطة الصهيونية مصلَّى باب الرحمة بذريعة وجود مؤسسة غير قانونية فيه، وأخذت تجدد أمر الإغلاق سنوياً منذ ذلك الحين، إلا أنها أثارت غضب الفلسطينيين مؤخراً بإغلاق بوابة حديدية مؤدية إلى المصلى.
وتأتي الخطوة بحسب فلسطينيين في إطار مساعي تل أبيب لتغيير الوضع القائم وتقسيم المسجد مكانياً وإحكام الاحتلال.
وتطالب دائرة الأوقاف المعنية بمقدسات المدينة بإعادة فتح مصلى باب الرحمة أمام المصلين دون شروط.
وقد سُمِّي المكان باب الرحمة لأنه يحمل اسم إحدى بوابات البلدة القديمة التي تم إغلاقها في عهد صلاح الدين الأيوبي خشية استخدامه من قبل متسللين، بعد تحريره المدينة من الصليبيين.
وتنتشر داخل السور الخارجي للمسجد الأقصى العديد من المصلَّيات والساحات والقباب، وغيرها من المرافق الدينية والتعليمية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com