اسعار-النفط

لماذا ستنخفض أسعار النفط في العام 2019 وما بعده..؟!

ساعد قرار الولايات المتحدة الأميركية بمنح استثناءات لثمان دول لمواصلة استيراد النفط من إيران عقب تنفيذ العقوبات الأميركية عليها على تخفيف حدَّة التوتر في سوق النفط الخام، ولم يعد يتم التطرق للحديث عن احتمالات وصول الأسعار لمستوى 100 دولار.
وأوضح تحليل نشرته شركة (أويل برايس) أن صادرات النفط الإيرانية بلغت مستوى 1.7 مليون برميل يومياً في أكتوبر الماضي، ومن الواضح أنها لن تتراجع إلى مستوى صفر في أي وقت قريب، ولكن هذا قد لايكون نهاية الأمر.
وفي مذكرة بحثية صادرة في الأول من نوفمبر الجاري، قال بنك (جولدمان ساكس) الأميركي إن منح الاستثناءات لايعني أن صادرات إيران ستستقر قرب مستوياتها الحالية.
ومع خروج مزيد من المعروض الإيراني من المعادلة فإن السوق سيستمر في التشدد، ومن المتحمل أن تخسر إيران نحو 600 ألف برميل يومياً من الصادرات بنهاية العام مقارنة مع مستويات أكتوبر الماضي.
وتابع أنه نتيجة ذلك فإن البنك مايزال يتوقع وجود عجز في سوق النفط العالمي في الربع الأخير من العام الجاري، مما يؤدي إلى تعزيز سعر خام برنت.
وفي الواقع فإنه بينما يركز الجميع على التحركات قصيرة الأجل فيما يتعلق بأسعار النفط فإن البنك يقول إنه من المهم النظر إلى منحنى الأسعار المستقبلية.
ويتابع: «من وجهة نظرنا فإن أكثر شيء مثير للاهتمام من الموجة البيعية الحالية لأسعار النفط اليوم هو التحول في منحنى الأسعار المستقبلية للخام».
ويتزامن ذلك مع الهبوط في منحنى تكاليف النفط، مع إشارة أنباء المعروض الأخيرة بتراجع أقل لصادرات إيران وإنتاج أكبر للسعودية والولايات المتحدة، إلى أن هناك حاجة أقل لبراميل نفط عالية التكلفة في العام 2019.
وجوهر تلك المسألة هو أن التجار أصبحوا فجأة أقل تخوُّفاً بشأن الحاجة لمنتجي النفط الأعلى تكلفة لتوفير الخام.
وفي وقت مبكر من العام الجاري عندما تم إعلان العقوبات الأميركية ضد إيران وظهرت المخاوف المتعلقة بأزمة اختناق الأنابيب في حقل الحوض البرمي الأميركي، ارتفعت أسعار العقود المستقبلية للنفط بشكل حاد حيث صعد خام برنت الذي سيتم تسليمه بعد 5 سنوات من مستوى 57 دولارا للبرميل في مايو إلى 68 دولارا للبرميل في سبتمبر.
ومن الممكن ترجمة هذه الزيادة إلى أن المستثمرين يعتقدون أن سوق النفط سيحتاج إلى إنتاج عالي التكلفة في السنوات المقبلة، بسبب أن المنتجين منخفضي التكلفة يقفون الآن عند الحد الأقصى لمستويات الإنتاج.
ولكن على مدار الأسابيع القليلة الماضية تراجع سعر العقود الآجلة التسليم لـ5 سنوات مقبلة لخام برنت. ويقول البنك إن الهبوط الأخير يعكس إدراك عدم الحاجة إلى هذه البراميل مرتفعة التكلفة لعدة أسباب.
وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة أن الإنتاج الأميركي من النفط الصخري ارتفع في أغسطس الماضي بنحو 400 ألف برميل يومياً عن مستويات الشهر السابق له، ويعد ذلك أمراً مهماً بشكل واضح في الوقت الحالي حيث إنه يعني أن الكثير من المعروض تم طرحه بأكثر من المتوقع مع تراجع الصادرات الإيرانية.
ولكنه يشير أيضًا إلى أن إنتاج النفط الصخري الأميركي يمكن أن ينمو أكثر مما كان يعتقد العديد من المحللين عند مستوى سعري معين. حيث يظهر ذلك أنه قادر على أن يحقق مزيداً من الإنتاج عند السعر التحفيزي الأقل في النصف الأول من العام الجاري بأكثر مما كان متوقعاً قبل ذلك.
وفي النصف الأول من العام الجاري بلغ متوسط سعر العقود الآجلة للخام الأميركي مستوى 65 دولاراً للبرميل بينما من المرجح أن بعض المنتجين في حوض بيرميان النفطي في أميركا الشمالية كانوا يحصلون على مقابل أقل من هذا بسبب الخصومات المتعلقة باختناقات خطوط الأنابيب.
وبالرغم من أن سعر العقود الآجلة طويلة المدى مايزال أدنى سعراً فإن البنك الاستثماري يتوقع هبوط خام برنت لمستوى 65 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام 2019.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com