20160202_2_14079207_5106506

لماذا قررت روسيا الانسحاب من سوريا..؟

عزا قادة في المعارضة السورية، قرار روسيا سحب الجزء الأساسي من قواتها في سوريا، إلى “ضعف أداء جيش النظام السوري على الأرض، والعبء الاقتصادي المترتب على العمليات العسكرية، إلى جانب تهديد قوى إقليمية بالتدخل في البلاد، في حال تواصل التدخل الروسي”.
ورأى قادة بالمعارضة، في تصريحات منفصلة لوكالة أنباء (الأناضول) التركية مؤخراً، أن روسيا ستواصل دعمها لنظام بشار الأسد، بشكل أو بآخر رغم قرار الانسحاب من سوريا”.
وقال أبويوسف المهاجر، الناطق العسكري لحركة (أحرار الشام) الإسلامية إن “هناك استياءً روسياً من ضعف أداء جيش النظام على الأرض، الأمر الذي حال دون تحقيق الأهداف العسكرية المرجوة في عدة مناطق في سوريا”.

أعباء اقتصادية
وأشار المهاجر إلى أن “روسيا لايمكنها الاستمرار في قيادة العمليات العسكرية إلى ما لا نهاية، وخاصة أنها تتكلف أعباء اقتصادية كبيرة، إلى جانب الخسائر التي تتكبدها في الأرواح”.
ولفت إلى أن “روسيا أمَّنت من خلال تدخلها قواعدها العسكرية في الساحل السوري، وحصلت على عقود نفطية وتجارية، وأخذت ما تريد أن تحصل عليه من النظام”.
من جهته، شكّك أبوأيهم العجر، القيادي العسكري في فرقة العائدين، التابعة للجبهة الجنوبية، وهو تشكيل عسكري يضم جميع فصائل الجيش الحر في جنوب سوريا، بنوايا روسيا حيال قرار سحب قواتها العسكرية من سوريا.
وقال إن “روسيا لم تعلن وقف دعمها العسكري للنظام، وذلك يعني أنها لم تتخل عنه، إنما اضطرت إلى إصدار هذا القرار لتلافي الحشد الدولي الممثّل بالتحالف الإسلامي، بقيادة المملكة العربية السعودية وتهديدهم بالتدخل في سوريا إذا استمر تدخّل أطراف خارجية فيها لصالح النظام”.
وأضاف أن “النظام السوري ممثّلاً بوفد المفاوضات التابع له في جنيف، أصبح يتحدّث من منطلق القوي والمسيطر على الأرض، خاصةً مع التقدم الذي أحرزته قوات النظام بدعم من الضربات الجوية الروسية والمقاتلين الأجانب، في عدد من المناطق السورية”.
وفي السياق، رأى العقيد محمد الأحمد المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشامية وهي فصيل معارض في شمال البلاد، أن “هناك خلافات حول أولويات المعارك على الأرض، بين روسيا من جهة، وإيران والنظام السوري من جهة أخرى، وهو ما تسبب بغضب روسي شكَّل أحد دوافع اتخاذ قرار الانسحاب الأخير”.

سقف زمني

وفي ذات السياق، تساءلت حلقة يوم 14/3/2016 من برنامج (ما وراء الخبر) الذي تبثه قناة (الجزيرة) الفضائية عن أبعاد قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص ببدء سحب القوات الروسية من سوريا، وعلاقة هذا القرار ببدء مفاوضات تسوية الأزمة السورية في جنيف والتقارير التي تتحدث عن توافقات بين القوى الكبرى بهذا الشأن.
وحول هذا الموضوع وصف مدير مكتب (الجزيرة) في موسكو زاور شاوَش قرار بوتين بالخطوة المفاجئة، باعتبار أن الروس وضعوا سقفاً زمنياً مفتوحاً لتدخلهم العسكري، يتراوح بين 12 و18 شهرا.
وأثار مدير مكتب (الجزيرة) مجموعة من التساؤلات بشأن الخطوة الروسية، تتعلق بتوقيتها، والأهداف التي وضعها الروس عندما تدخلوا في سوريا، وهي القضاء على ما أسموها التنظيمات الإرهابية.
وربط قرار الانسحاب من سوريا بالتصعيد العسكري في شرق أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة، وبخطر تنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات الجهادية في منطقة آسيا الوسطى، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد، حيث يسعى بوتين إلى الخروج من اللعبة بأقل الخسائر.
غير أن التساؤل الكبير الذي طرحه شاوَش يتعلق بمصير الأسد، وهل سيتركه بوتين وحيداً ويتخلى عنه، وهو الذي دعمه وأسهم إلى حد ما في تغيير موازين القوى على الأرض، وما مصير مفاوضات جنيف بين النظام والمعارضة السورية في ضوء قرار بوتين؟
الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غُل وصف من جهته الخطوة بـ(الشجاعة) التي قد تكون مدخلاً لإعادة تطبيع العلاقات بين موسكو وأنقرة بعد التوتر الذي شهدته في المدة الأخيرة، ورجَّح أن تسهم الخطوة أيضاً في خلق توازنات جديدة في المنطقة تسهم في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

توافقات سرية

وأثار غُل بدوره تساؤلات حول التوافقات التي ربما تكون قد حصلت ودفعت بوتين إلى اتخاذ هذا القرار، وقال إن الروس الذين دُفِعوا دفعاً لدخول المستنقع السوري، يريدون تحقيق أهدافهم بالمفاوضات بعد أن فشلوا في تحقيقها على الأرض، حيث إنهم لم يتمكنوا من دحر المعارضة السورية وتقوية حليفهم الأسد.
ورأى أن الروس أدركوا أن بقاءهم العسكري في سوريا لم يعد مهماً، ولم يستبعد حصول توافق بينهم وبين الأميركيين بهذا الشأن، وأن الإيرانيين أيضاً أدركوا عجزهم عن تحقيق أي نصر على حساب المعارضة والشعب السوري. وحذر الكاتب والباحث السياسي السوريين من محاولات الالتفاف عليهم، وهذه المرة عن طريق المفاوضات.
أما الخبير في العلاقات الدولية جوشوا واكر فاستبعد أن يكون هناك أي تنسيق بين موسكو وواشنطن بشأن قرار الانسحاب الروسي من سوريا، وقال إن الخطوة جاءت في توقيت مهم جداً. لكنه ربطها بحسابات روسية في القرم وأوكرانيا، إضافة إلى الوضع الاقتصادي في البلاد.
وبشأن مدى تأثير الخطوة الروسية على مفاوضات جنيف، أوضح واكر أن موسكو تأمل أن تكون لها توافقات حتى تظهر كأنها انتصرت في سوريا، وأن حليفها الأسد انتصر، وأشار إلى أن الروس يدركون أن الأسد انتهى، وتساءل في السياق نفسه عن قدرة الإيرانيين على تأمين الأسد بعد انسحاب روسيا من سوريا.
وشكك واكر – وهو مستشار سابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الأميركية – في نوايا روسيا، وحذر واشنطن من أن موسكو ستواصل التنافس مع القوى الكبرى.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com