حفتر

ماذا يريد الغرب والروس من حفتر..؟ وماذا يريد هو منهما..؟

خليفة حفتر (74 عاماً)، الذي لم يعترف به الغرب قائداً للجيش الليبي، حتى بعد أنْ منح هذا الغرب الشرعية إلى مجلس النواب المؤيد له، ها هو اليوم يصبح المحور الأساسي لتصريحات واجتماعات وتحركات الغرب بشأن ليبيا، بعد أن بسط نفوذه على معظم أرجاء إقليم برقة في الشرق، إضافة إلى مناطق في الغرب.
وتغيُّر سياسات الدول الغربية تجاه ليبيا عامة، وحفتر بشكل خاص، محوره الأساسي هو المصلحة المتمثلة في ملف الهجرة غير الشرعية، الذي يؤرق الأوروبيين، لاسيما وأن ليبيا من أهم بلدان العبور للمهاجرين غير الشرعيين نحو دول الاتحاد الأوروبي عبر البوابة الإيطالية.
والتحالف مع حفتر، أو على الأقل محاولة إرضائه، يتجلى من خلال ما يبدو أنه صراع بين روسيا، التي تدعم الرجل بشكل مطلق، والاتحاد الأوروبي، الذي بات يُسمِّي قوات حفتر بـ(الجيش الوطني الليبي)، بعد تقدمها في مدينة بنغازي في الشرق.
وتلك مغازلة أوروبية واضحة لحفتر؛ لأن كفته رجحت حينها على كفة حكومة الوفاق الوطني المعترَف بها دولياً، قبل أن تتمكن قوات (البنيان المرصوص) الموالية للحكومة، من هزيمة تنظيم (داعش) في مدينة سِرْت على بعد 450 كلم شرق العاصمة طرابلس، وطرده من مساحات واسعة سيطر عليها وسط ليبيا تمتد على مساحة 250 كلم وسط الساحل الليبي.
ومنذ مايو 2014، تقاتل قوات حفتر في بنغازي؛ لاستعادتها من تحالف مشكَّل من مجلس شورى ثوار بنغازي (ثوار سابقون شاركوا في الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011)، وتنظيم (أنصار الشريعة)، وعناصر من (داعش) والذين انسحبوا من بنغازي في يناير الماضي. وتمكن حفتر من السيطرة على مناطق واسعة من المدينة، إلا أن أحياء وسط البلدة القديمة ماتزال تحت سيطرة خصومه.

الغرب وحفتر

التغيُّر في حسابات ونظرة الغرب لحفتر بدأ يظهر بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها قواته خلال الأشهر الماضية، وأفضت إلى توسيع مناطق سيطرته ونفوذه، حيث استعاد أحياء في بنغازي، ومنطقة الهلال النفطي إلأى الشمال الشرقي، وقاعدة براك الشاطىء الجوية شمال مدينة سبها إلى الجنوب.
ذلك التقدم جعل الاتحاد الأوروبي يشيد، في بيان رسمي له في نوفمبر الماضي، بما قال إنها انتصارات الجيش الوطني الليبي.
وهذه هي المرة الأولى التي يصف فيها الاتحاد قوات حفتر بهذا الوصف، رغم تبعيته لمجلس النواب، الذي يرفض الاعتراف بحكومة الوفاق، كما ينص اتفاق سلام الصخيرات لعام 2015، حيث يطالب المجلس بتعديلات على الاتفاق، يتعلق بعضها بصلاحيات المجلس الرئاسي، ومنصب القائد الأعلى للجيش وصلاحياته، وهو مطلب يبدو مرتبطاً بوضع حفتر مستقبلاً.
وحمل البيان الأوروبي اعترافاً آخر بوصف الجماعات التي تقاتلها قوات حفتر في بنغازي بأنها إرهابية، وذلك في فقرته التي قال فيها إن الاتحاد «يدعو جميع الليبيين إلى الوحدة في الكفاح ضد الإرهاب».
وضمن إعادة الحسابات، رحب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بليبيا، مارتن كوبلر، بتقدم قوات الجيش الليبي في بنغازي، في يناير الماضي.
ذلك التغيُّر في الموقف الغربي من حفتر بدأ حينها من جوناثان وينر المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا في ذلك الوقت، حيث أشاد بما أسماها تضحيات جنود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب في بنغازي.

الغرب وروسيا

والتغيُّر في الموقف الغربي تجاه حفتر تصاعد أكثر بعد تحول الصداقة بين حفتر وروسيا من مجرد زيارات أجراها لموسكو إلى اعتراف معلَن تمثَّل في استقبال حفتر بمراسم رسمية على ظهر ناقلة الطائرات الروسية (أدميرال كوزنيتسوف)، التي رست قبل شهرين شرقي ليبيا، وجرى حينها توقيع مذكرة تعاون بين الطرفين.
بعد هذا اللقاء تسارعت وتيرة تقارب الغرب مع حفتر، مخافة استحواذ روسيا على الرجل، الذي أصبح يُعتمَد عليه كحليف قوي، في حين اتضح أن رهان دول الاتحاد الأوروبي على التحالف مع حكومة الوفاق، التي لم تتمكن من بسْط سيطرتها حتى على العاصمة مثار جدل.
وفي إطار مساعي الغرب للتقرب من حفتر، دعا وزير الخارجية البريطاني وريس جونسون قبل أيام، إلى إشراكه في الحكومة، وأعلنت إيطاليا، المستعمِر السابق لليبيا، عزمها فتح قنصلية لها في الشرق الليبي الخاضع لسيطرة قواته، إضافة إلى عرْضها معالجة جرحى قواته المصابين خلال مواجهات مع مناهضين له.
وللصراع الروسي الغربي لكسب ود من يملك القوة في ليبيا أسباب واضحة جداً، فدول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها إيطاليا، تسعى إلى إيجاد حليف قوي في ليبيا، التي تعتبَر نقطة عبور الأفارقة المهاجرين إلى القارة الأوروبية، على أمل القضاء على هذه الظاهرة.
بينما تسعى روسيا إلى الحصول على ذلك الحليف، على أمل زيادة نفوذها في الشرق الأوسط، وإيجاد موطىء قدم لها في البحر المتوسط. وهي مصالح يرى الطرفان المتنافسان أن حفتر يستطيع تحقيقها.

اختيار روسيا

تلك الأحداث المتسارعة في المعطيات، والبطيئة في النتائج، تطرح تساؤلات منها: هل المشير الليبي قادر على كسب المعسكرين الغربي والروسي معاً؟! وفق نعيم الغرياني، أستاذ العلوم السياسية في جامعات ليبية، يرى أن «الحفاظ على المعسكرين معاً أمر صعب جداً»، مرجِّحاً، في حديث له مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية أن «يختار حفتر المعسكر الروسي لأسباب عدة».
وأول هذه الأسباب، بحسب الغرياني، أن «حفتر لايثق في الغرب أساساً، فقد سبق وأنْ أدلى مراراً بتصريحات ضد الحكومة الإيطالية، كما أن حليفه الأساسي عقيلة صالح رئيس مجلس النواب في مدينة طبرق إلى الشرق، سبق وأنْ انتقد بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية أيضاً، وذلك ربما لكسب الروس فقط».
وبالنسبة له فإن «حفتر يعلم أن دول الغرب لايمكن ضمانها، ولا ضمان استمرار التحالف معها، وهو ما يتجلى حالياً بتخلِّيها البطيء عن حكومة الوفاق التي سبق وأنْ دعمتها بقوة، لصالح التقرب حالياً من المشير حفتر، وبالتالي فهو ليس غبياً، ويعلم جيداً أن العلاقة مع الغرب أساسها المصالح».
كما أن حفتر، وفق الغرياني «يعلم جيداً العلاقة غير الجيدة بين الأوروبيين والروس، ولن يخاطر بقبول التقرب من المعسكر الأوروبي المنافس للروس الذين كانوا أول من دعموه سياسياً وعسكرياً».
وأخيراً، فإن «حفتر يعلم جيداً أن الأميركيين والبريطانيين ينظرون له على أنه رجل يحمل فكراً قومياً عروبياً!! وهي النظرة نفسها التي يحملونها لبقية عناصر الجيش الذي يقوده، والذي يعتبر امتداداً وبقايا من جيش القذافي (القومي)! وبالتالي فواشنطن ولندن ضد دعم جيش ذو عقلية قومية يؤمن بضرورة توحيد الجيوش العربية بحسب الأكاديمي الليبي.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com