20180228_2_28958421_31183630

ماذا يفعل الكيان الصهيوني أسفل المسجد الأقصى..؟

يعلم الفلسطينيون ما تقوم به السلطات الصهيونية على سطح الأرض في المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، ولكن ما يجري أسفله مايزال بالنسبة لهم ضرباً من المجهول.
وكان اكتشاف الفلسطينيين في العام 1981 نفقاً يصل إلى سبيل قايتباي داخل المسجد وعلى بعد أمتار قليلة من قبة الصخرة المشرفة، بمثابة الإنذار الأول لأسرار ما يجري تحت الأرض.
ولَطالما نفت السلطات الصهيونية أن تكون تجري أية حفريات أسفل المسجد، ولكن هذا النفي لم يطفىء أبداً مخاوف الفلسطينيين.
وبالمقابل لايُبْقِي النفق الذي افتتحه الكيان الصهيوني أسفل الجدار الغربي للمسجد الأقصى عام 1996، وأنفاق أخرى تم الإعلان عنها في السنوات الماضية في محيط الأقصى، شكاً بأن هناك حفريات في محيط المسجد.
ويقول الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، إن الاحتلال الصهيوني يجري حفريات شاملة للمنطقة كلها، بما في ذلك أسفل المسجد الأقصى ومحيطه.

آثار يهود

ويضيف في حوار خاص مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية: «تبدأ الحفريات من بلدة سِلوان، وتتجه نحو المسجد الأقصى، وقد حصلت عدة انهيارات في المباني في محيط المسجد من جهة سِلوان والجهة الغربية للمسجد في بلدة القدس القديمة، بما يدلل على أن ثمة شيئاً ما يجري هناك».
وأضاف صبري، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس: «نعتقد أنه تجري حفريات أسفل المسجد الأقصى، والدليل على ذلك الحفريات التي وصلت إلى سبيل قايتباي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وحصلت أيضاً تشققات أسفل المبنى الأساسي للأقصى، وماتزال موجودة أسفل السور الجنوبي للمسجد».
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه الحفريات هو «البحث كما يتوهمون عن آثار تعود ليهود، ولكنهم لم يجدوا حتى الآن أية آثار أو حجر يخص التاريخ اليهودي القديم، رغم الحفريات الواسعة الجارية منذ احتلال المدينة في العام 1967».
ويخشى الشيخ صبري من أن تؤدي هذه الحفريات إلى «الإضرار بأساسات المسجد الأقصى».
وقال: «لاشك أنه نتيجة الحفريات، أصبحت الأساسات الرئيسية للمسجد مكشوفة وهذا ما يمكن أنْ يُعَرِّض المبنى للانهيار لا سمح الله».
وأضاف: «يقول بعض المختصين إن حصول زلزال بقوة 5 درجات فأكثر على مقياس ريختر قد يؤدي إلى انهيار المسجد، وعملياً فقد حصلت عدة زلازل في المنطقة في السنوات الأخيرة ولكنها كانت بحمد الله ضعيفة ولم تؤثر على المبنى».

لجان التحقيق

وفي الوقت الذي ينفي فيه الاحتلال إجراء أية حفريات أسفل المسجد الأقصى، قالت صحيفة (هآرتس) الصهيونية عام 2016، نقلا عن مسؤولين (إسرائيليين) «على الرغم من شكاوي الحركة الإسلامية والمجموعات الفلسطينية فإنه لم تجرِ ولو حفرية واحدة أسفل المكان».
وفي نهاية العام 2009، قال الموسوم بـ(رئيس الوزراء) الصهيوني المدعو بنيامين نتنياهو في مستهل اجتماع للسلطات الصهيونية إن ما يقال عن حفريات أسفل المسجد «شائعات كاذبة تروِّج لها أقلية متطرفة». وأضاف زاعماً أنه «لا أساس من الصحة لهذه الشائعات».
ولكن هذا النفي لايُقنِع الفلسطينيين الذين يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق دولية من أجل النظر في كل تفاصيل هذه الحفريات لتبيان حقيقتها. لكن السلطات الصهيونية ترفض ذلك بشدة.
وحول ذلك بقول الشيخ عكرمة صبري: «لقد حاولت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) عدة مرات خلال السنوات الماضية إيفاد لجنة للتحقيق في الحفريات، ولكن الاحتلال الصهيوني رفض استقبالها أو التعاون معها أو حتى السماح لها بالتحقيق».
وأضاف: «يفترض أن يتمكن أي وفد دولي من الاطلاع على الحقائق، ولكن السلطات الصهيونية ترفض السماح بوجود أية لجنة تحقيق من أجل أن تغطي على اعتداءاتها».
وتابع متسائلاً: «إذا ما كانت السلطات الصهيونية فعلاً غير معتدية، فلماذا ترفض السماح للجان الدولية بالتحقيق فيما تقوم به؟».
ويتفق الشيخ ناجح بكيرات، المدير السابق للمسجد الأقصى، بالحاجة لتشكيل لجنة دولية للنظر في الحفريات. وقال: «مطلوب لجنة تحقيق دولية يشكلها طرف محايد تُعِد تقريراً حول الحفريات الجارية وتنشره على الملأ».

وجود الحفريات

ولايجزم بكيرات، مدير أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث بوجود حفريات أسفل المسجد الأقصى، ولكنه يشير إلى وجود ثلاثة أسباب قال إنها تدعو للقلق الشديد إزاء إمكانية وجودها.
وقال: «لانؤكد بشكل قطعي وجود حفريات أسفل المسجد، ولكن لدينا قلق شديد من إمكانية وجود هكذا حفريات لثلاثة أسباب.
الأول هو ما ظهر في العام 1981 حينما تم اكتشاف وصول (الإسرائيليين) لمسافة 100 متر داخل المسجد الأقصى من خلال سبيل قايتباي، فمن تمكن في ذلك الحين من تجفيف المياه للوصول إلى هذه المنطقة قادر على أن يجففها مجدداً».
وتابع: «والسبب الثاني هو التصدعات التي ظهرت في المباني الملاصقة للمسجد والتي تؤكد الشكوك بوجود حفريات مستمرة».
وذكر أن السبب الثالث هو «الرفض المستمر من قبل السلطات الصهيونية إجراء أية عمليات تبليط في المسجد الأقصى، والسؤال هو: مم يخشون؟».
وبالمقابل فقد أشار الشيخ بكيرات إلى أن الحفريات في محيط المسجد الأقصى «مُثبَتة».
وقال: «على الرغم من الاعتراضات الفلسطينية والعربية والإسلامية، ومن منظمة (اليونسكو) على عمليات الحفر والكشف عن أنفاق إلا أن الحفريات مستمرة ولم تتوقف».

الرؤية التوراتية

وأضاف: «تهدف الحفريات إلى خلق واقع جديد واصطناع رؤية جديدة وتدعيم رؤية توراتية من خلال سلسلة من الأنفاق تمتد من سِلوان إلى أبواب المسجد الأقصى». ورأى أن الحفريات هي ذات طابع سياسي وليس علمي. وقال: «الدليل على ذلك الحفريات في منطقة القصور الأموية (جنوب المسجد الأقصى) والتي يجري الحديث عنها وكأنها (مظاهر الهيكل)، كما يدَّعون».
وقد أصدرت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة (اليونسكو) في يوليو 2017 قراراً يؤكد عدم وجود سيادة صهيونية على مدينة القدس التي احتلها الكيان الصهيوني عام 1967، وأدانت أعمال الحفر التي تقوم بها دائرة الآثار الصهيونية بالمدينة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com