20171109_2_26776120_27649714

ما الخطوات الفلسطينية التالية بعد قرار الجمعية العامة للامم المتحدة..؟

يرى محللون وخبراء في القانون الدولي أن السلطة الفلسطينية قد تُقدم على الطلب من العالم الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وقد تلجأ إلى المحاكم الأميركية لتعطيل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل نهائي، بعد حصولها على قرار من الجمعية العامة يمنع المس بالمدينة المقدسة قبل التوصل إلى حل نهائي.
ويرى هؤلاء المراقبون بأن السلطة سجلت انتصاراً مايزال رمزياً على قرار الرئيس الأميركي، معتبرين أن الخطوة الثانية الأكثر أهمية هي التوجه إلى المحاكم الأميركية لتعطيل القرار باعتبار قرارات الشرعية الدولية جزءاً من التشريعيات الأميركية، لكن هذه الخطوات الفلسطينية لن تمر بدون عقاب أميركي وهو ما يتطلب التحصن ضد ذلك عبر اللجوء إلى الدول العربية والأوروبية الفاعلة.
وقال الخبير في القانون الدولي الدكتور معتز قفيشة، في حديث مع موقع (القدس. دوت كوم): «إن الأحكام التي تضمَّنها القرار الأممي هي إعلان عن قانون دولي راسخ بأن وضع القدس غير محسوم وأنه يحدد وفق مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)، ووفق قرارات مجلس الأمن السابقة».

الخيارات الثلاثة

وأوضح قفيشة أن السلطة الفلسطينية يمكن أن تتبع عدة آليات لتطبيق القرار الذي صدر عن الجمعية العامة وفق بند (متحدون من أجل السلام)، حيث توازي قوته قرار مجلس الأمن؛ لإبطال مفعول قرار الرئيس الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني والبدء بنقل السفارة، وذلك وفق التالي:
الخيار الأول: يمكن العودة إلى مجلس الأمن مجددًا والحصول على قرار ثانٍ، وفق الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة (المادة 27)، التي تعطي استثناء (بعدم استخدام الفيتو) إذا كان القرار المقدَّم في مجلس الأمن ضدها، وبناء على طلب دولة أخرى، وفي هذه الحالة يجب أن تمتنع الدولة المقدَّم ضدها المشروع عن التصويت، وبالتالي الحصول على قرار ملزم.
الخيار الثاني: تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة الأميركية امام محكمة العدل الدولية، وذلك باللجوء إلى البروتوكول (الملحق) الاختياري لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 المتعلق باللجوء الإلزامي لحل المنازعات، حيث يتيح هذا البروتوكول إمكانية رفع أية دولة طرف أمام محكمة العدل الدولية إذا أخلت باتفاقية العلاقات الدبلوماسية، بشرط أن تكون الدولتان المدعية والمدعى عليها في اتفاقية فيينا والبروتوكول معاً، وفلسطين طرف بالاتفاقية، لكنها ليست طرفاً بالبروتوكول، وفي المقابل فإن الولايات المتحدة و(إسرائيل) هما طرف بالاتفاقية والبروتوكول، وفي هذه الحالة فإن فلسطين إذا ما انضمت للبروتوكول، فإنها قد تستطيع الذهاب لمحكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة (وربما ضد الكيان الصهيوني أيضًا) و(حاليًا فلسطين لاتستطيع رفع قضية أمام تلك المحكمة). ففي الاتفاقية أحكام حول مقر السفارة (مثلاً المادتان 12 و21) في إقليم الدولة المستقبلة من شأنها أن تجعل فتح سفارة أميركية في القدس عملاً غير قانوني، وفي هذه الحالة إذا ما عُرِض النزاع على المحكمة فهناك إمكانية قوية بأن تحكم بعدم قانونية فتح السفارة الأميركية في مدينة القدس، سواء القدس الشرقية أو حتى القدس الغربية».
الخيار الثالث: اللجوء الى المحاكم الوطنية الأميركية لإبطال مفعول قرار الرئيس الأميركي، حيث تعتبر المحاكم الأميركية قرارات المعاهدات الدولية جزءاً لايتجزء من القانون الأميركي، لذلك فإنه يمكن للقيادة الفلسطينية أن تتحرك برفع دعوى أمام القضاء الوطني الأميركي (محكمة العدل الأميركية) باعتبار أن القرار صادر عن رئيس الدولة، لانتزاع قرار بأن هذا الفعل مخالف للقانون الأميركي.
واشار قفيشة إلى أن الخيارات الثلاثة متاحة وبذات الأهمية والقوة، وأن السلطة لم يعد لها ما تخسره مع الولايات المتحدة؛ وبالتالي أصبح بالإمكان التوجه الى محكمة العدل الدولية.

الجبهة الداخلية

من جانبه، رجَّح المحلل السياسي طلال عوكل، أن تقْدِم الولايات المتحدة على معاقبة السلطة بقطع المساعدات المالية عنها، خاصة وأن الكونغرس أقرَّ تخفيض هذه المساعدات، لكن لاتستطيع أميركا معاقبة 128 دولة صوَّتت ضد قرارها، مضيفاً: «أن الولايات المتحدة قد تعمل في هذه المرحلة على منْع اعتراف هذه الدول بدولة فلسطين».
وقال عوكل إنه بعد هذه القرارات غير المسبوقة يبقى السؤال عن الخطوة الثانية التي لم تتضح ملامحها بعدُ، وهل سيبقى العالم مشدودًا للتوجهات الفلسطينية في المحافل الدولية؟ بيد أن عوكل يرى ان الخطوة الأمثل الآن يجب أن تكون على المستوى المحلي بتحقيق المصالحة وتقوية الجبهة الداخلية، مشيرًا إلى أنه في حال فشل المصالحة لا أحد يضمن أن تتحول المظاهرات السلمية إلى انتفاضة مسلحة.
وقال إن الكيان الصهيوني يحاول جرَّنا إلى هذه المرحلة من خلال تصعيد قمعها وقتل المزيد من المتظاهرين.
بدوره، قال المحلل السياسي، الدكتور أيمن يوسف إن القرار الأممي جرَّم نقل السفارة الأميركية إلى القدس وأية عملية تمس ديمغرافية وجغرافية مدينة القدس، وهو ما يجب أن يدفع القيادة إلى التوجه لمجموعة الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والطلب منها الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس على خط الرابع من بونيو 1967، والعمل على حشد تأييد الرأي العام الدولي.
واضاف: «يجب على السلطة العمل مع المجموعة العربية لمنع أي أثر لأية عقوبات قد تفرضها الولايات المتحدة على بعض الدول الصغيرة التي أيدت القرار الفلسطيني، للحفاظ عليها وعدم خسارتها».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com