stanbridge-mash-2-of-221

ما بين اليابسة والبحر.. اختفاء اللاجئين الروهينغا المسلمين من إندونيسيا

اختفى مئات اللاجئين الروهينغا المسلمين من المخيمات في المناطق الشمالية من جزيرة سومطرة الإندونيسية في الأشهر الأخيرة، مما أثار مخاوف من أن يلجأوا مرة أخرى إلى عصابات التهريب الخطرة في محاولة للوصول إلى ماليزيا.
وقال توماس فارغاس، ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إندونيسيا: “نحن قلقون للغاية بشأن سلامتهم”.
وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “دعونا نواجه الأمر، لقد أثبت المهرِّبون مدى قسوتهم. وأظهروا بالفعل أن بمقدورهم تجاهل حياة الإنسان تماماً. ولذلك فإننا نشعر بقلق شديد بالطبع عندما نرى أن هذا الأمر يمكن أن يتكرر مرة أخرى”.
والجدير بالذكر أنه قد تم إنقاذ ما يقرب من 1,000 لاجىء روهينغي في شهر مايو الماضي بعد أن تخلى المهربون والمتاجرون بالبشر عن القوارب التي تحملهم في عرض البحر، عندما شنت تايلند وماليزيا حملة أمنية تستهدف شبكاتهم. ووفقاً للمفوضية فإنه بعد ما يقرب من ثمانية أشهر، لم يتبق سوى أقل من 400 لاجىء روهينغي في مراكز مؤقتة أُقيمت في ولايتي آتشيه وشمال سومطرة،.
وحسبما ذكرت منظمات إنسانية يوجد معظم اللاجئين المفقودين إما في ماليزيا أو في مكان ما على سواحل شمال سومطرة، حيث ينتظرون على متن قوارب المهربين. ويسلط هذا الوضع الضوء على الصعوبات التي تواجهها المنظمات الإنسانية عند محاولة إثناء اللاجئين عن العمل مع عصابات تهريب البشر.
وتجدر الإشارة إلى أن الروهينغا تلقوا ترحيباً حاراً في إندونيسيا في البداية، وأنقذ الصيادون المحليون أعداداً كبيرة منهم من الغرق، حتى بعد رفض الحكومة الإندونيسية السماح لهم بالنزول إلى الشواطىء. ولاحقاً استسلمت السلطات للضغوط الدولية في نهاية المطاف وسمحت لطالبي اللجوء الروهينغا والمهاجرين القادمين من بنغلادش بدخول البلاد. وفي آتشيه نظم السكان المحليون حفلاً غنائياً لجمع الأموال وأقاموا مراسم استقبال تقليدية للترحيب باللاجئين. لكن الحكومة المركزية كانت أقل ترحيباً.
وأكدت ليليان فان، المؤسس المشارك لمؤسسة غيوتانيوي، التي تدافع عن اللاجئين الروهينغا في إندونيسيا، أن “سكان آتشيه والحكومات المحلية في آتشيه أبدوا ترحيباً كبيراً. وكانوا يأملون في دمج اللاجئين بسرعة في المجتمعات والمدارس والاقتصادات المحلية”. لكنها أشارت إلى أن “المشكلة تكمن في القيود التي وضعتها الحكومة المركزية، بما في ذلك القيود المفروضة على عمل اللاجئين وقرار إدارة الهجرة بإبقائهم داخل المخيمات فقط”.
وقد ساعدت مؤسسة غيوتانيوي اللاجئين الروهينغا على إقامة مزرعة للخَضراوات والبدء في محاولة لتوفير شكل من أشكال العمل. ولكن هذا ليس كافياً للحد من الجاذبية الاقتصادية لماليزيا، وهي دولة تضم جالية كبيرة من الروهينغا الذين يتمتعون بالحق في الوصول إلى سوق العمل.
وقال كريس ليوا من مشروع أراكان، الذي يدافع عن حقوق الروهينغا “على الرغم من أنهم يشعرون بالامتنان لإندونيسيا نظير إنقاذ حياتهم، لكن ليست لديهم الرغبة في البقاء فيها”. وأضاف: “عندما زرتهم في آتشيه في شهر مايو الماضي، بعد بضعة أيام من إنقاذهم أو بعد تعافيهم قليلاً، كانوا يسألون بالفعل عن كيفية الوصول إلى ماليزيا”.
هذا ومايزال الحل بالنسبة لمعظمهم هو اللجوء إلى شبكات التهريب على الرغم من المخاطر التي قد يتعرضون لها.
وتذكر المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين أن ما لايقل عن 300 شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع والجفاف والعنف على متن القوارب في العام الماضي 2015 وحده. وقد تم العثور على عشرات الجثث في مقابر ضحلة خارج مخيمات المهربين في جنوب تايلند وماليزيا.
وفي سياق متصل، تتطلب عملية اللجوء الرسمية الانتظار لعدة سنوات في مخيمات حتى يُعاد توطينهم في بلد لاتوجد به جالية من الروهينغا أو وسيلة لكسب العيش. ولذلك يدفع اليأس اللاجئين للبحث عن بدائل أسرع، على الرغم من أنهم يعرفون مخاطر التورط مع شبكات التهريب والإتجار بالبشر.
وفي هذا الشأن قال فارغاس: “لابد أنه خيار رهيب، فأنت تضع نفسك في الأساس على متن قارب دون أن تعرف حتى ما إذا كنت سترى اليابسة مرة أخرى أم لا”.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com