3453535

ما وراء الرفض الحوثي لمبادرة كيري..؟

أثارت المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن الوضع في اليمن الكثير من الأسئلة، وخاصة مدى إمكانية نجاحها في حل الأزمة باليمن في ظل الرفض الحوثي لها.
وجاءت المبادرة الأميركية في أعقاب فشل مشاورات الكويت ورفْض وفد الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح التوقيع على وثيقة الاتفاق التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والتي ارتكزت في بنودها على قرار مجلس الأمن رقم 2216.
وكان قد عُقِد في جدة بالمملكة العربية السعودية اجتماع خليجي دولي لبحث الأزمة اليمنية شارك فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والسعودية والإمارات، وحضره مبعوث الأممي لليمن.
وتضمنت مبادرة كيري المنوه عنها وقْف الأعمال العسكرية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانسحاب مليشيا الحوثيين وقوات صالح من العاصمة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها، وتسليم السلاح الثقيل إلى طرف ثالث محايد.
ويرى مراقبون أن كيري قد تبنى مطالب الحوثيين، وخصوصا إزاء تزامن المسارين العسكري والسياسي، وإصرارهم على المشاركة في حكومة وحدة وطنية، وهو ما أشار إليه الوزير الأميركي كيري رغم تأكيده أن الحوثيين أقلية صغيرة لايمكنها حُكْم اليمن، وحذرهم من رفض المبادرة لأن ذلك سيعرضهم لإجراءات دولية مناسبة.

ترحيب حكومي

بدورها، رحبت الحكومة اليمنية بالمقترحات الأميركية المدعومة خليجياً، وذكر رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر أن حكومته ترحب «بأية حلول سلمية شريطة أن تكون تحت سقف المرجعيات المتفق عليها»، وهي القرار الأممي رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومخرَجات الحوار الوطني.
وإضافة إلى ذلك، شدد المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي في تصريحات صحفية له على أن الحكومة الشرعية هي من يجب أن يتسلم السلاح الثقيل والمتوسط من جماعة الحوثي، لكون تلك الأسلحة قد نُهِبت من معسكرات الدولة ويجب أن تعود إليها، في إشارة ضمنية إلى رفض فكرة طرف ثالث محايد يتسلم السلاح من المليشيا.
ويرى رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات الباحث نجيب غلاب أن «مبادرة كيري تعكس المصالح الدولية والإقليمية في اليمن، وترتكز على حل سياسي شامل يؤدي إلى بناء الدولة وإنهاء دور المليشيات المسلحة، مع وجود ضمانات تؤدي إلى استعادة الشرعية والدولة، واستيعاب جماعة الحوثي كأقلية صغيرة».
وبشأن الطرف الثالث الذي سيتسلم السلاح الثقيل قال غلاب لـ(الجزيرة. نت) «هي قوى عسكرية وأمنية يمنية محايدة، بعضهم دربته الأمم المتحدة وآخرون سيتم تدريبهم لهذه المهمة مع مراقبين أمميين وعرب، وستكون هناك لجنة أمنية وعسكرية من الأطراف تكون شريكة في ترتيب الجانبين الأمني والعسكري».
ويعتقد غلاب أن جماعة الحوثي لن تتمكن من البقاء كمليشيا مسلحة في ظل الحل السياسي؛ لأن شراكتها كأقلية صغيرة تعتمد بالأساس على تفكيك المليشيا، والخيار الأسلم لها هو أن تحميها الدولة؛ لأن استمرارها كمليشيا يجعلها مستهدَفة من الجميع وقد يتم استئصالها إذا راهنت على السلاح وهي تفهم ذلك جيدا».

مماطلة حوثية

في المقابل، مايزال الحوثيون وحليفهم صالح يماطلون بشأن بند تسليم السلاح الثقيل إلى الدولة والحكومة الشرعية، وعبروا في تصريحات لهم عن رفْضهم لهذا الأمر، ونشر المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام على صفحته الرسمية في (الفيسبوك) رسالة تفيد أن «القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية» التابعة لهم ترفض تسليم السلاح، وقال إن «من يطمع في انتزاع سلاحنا سنطمع في نزع روحه من بين جنبيه».
من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إن «اليد التي ستمتد لسلاحنا ستُقطع»، ورأى ضرورة تسليم سلاح المقاومة الشعبية التي تقاتل الحوثيين.
إلى ذلك، اعتبر الباحث في شؤون الحوثيين عبدالوهاب الشرفي أنه «لا حاجة لطرف ثالث لتسَلُّم السلاح، ويكفي أن تشكَّل حكومة ائتلافية تقوم بتسلمه من جميع الأطراف».
ورأى الشرفي في حديث لـ(الجزيرة. نت) أن «الأكثر خطورة في مبادرة كيري أن هدفها بات نزْع السلاح من اليمن، وخاصة منظومة الصواريخ البالستية، وليس إعادة هذا السلاح إلى السلطة الشرعية أو حكومة الوحدة الوطنية».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com