20160916_2_19114117_14221332

مجزرة «صبرا وشاتيلا».. الجرح مايزال نازفاً

لم تتمكن السنوات الأربع والثلاثون التي مرت على مجزرة مخيم (صبرا وشاتيلا) في بيروت بلبنان من انتزاع إصرار اللاجئين الفلسطينيين فيه على التمسك بذكراها التي راح ضحيتها نحو 3 الآف من سكان المخيم، على أيدي مسلحين من أحزاب لبنانية وعناصر من (الجيش الإسرائيلي) خلال اجتياحه لبنان عام 1982.
فاللاجئون الفلسطينيون بالمخيم الذي يفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مايزالون متمسكين بإحياء ذكرى هذه المجزرة، مع التأكيد على مطلبهم الأساسي بمحاكمة مرتكبيها «مهما طال الزمن»، فهي حادثة مؤلمة تمثل بالنسبة لهم حلقة من حلقات آلام ومآسي الشعب الفلسطيني، منذ أن هُجِّر من وطنه على أيدي العصابات الصهيونية المسلحة عام 1948.
محمد الديماس، الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً وقت حصول المجزرة، لم ينس ما رآه بعينيه من جثث ودمار في المخيم بعد أن انسحب مرتكبو الجريمة، وتجاعيد وجهه تكاد تنطق بآلام يعيشها منذ ذاك اليوم، يعجز اللسان عن التعبير عنها.
الديماسي، الذي تحدث لوكالة أنباء (الأناضول) في مخيم صبرا وشاتيلا، قال: «لقد كنت شاهد عيان على المجزرة التي ارتكبها الصهاينة بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني»، مضيفاً: «أتينا إلى هنا بعد انسحاب (الجيش الإسرائيلي) ورأينا الجثث التي عمدوا إلى تفخيخها أيضاً لإيقاع المزيد من القتلى».
وتابع: «لن ننسى هذه الذكرى، التي هي جزء من آلام الشعب الفلسطيني»، مستغرباً عدم محاكمة الاحتلال (الإسرائيلي) على تلك المجزرة، تهب الدنيا كلها ضد أي فلسطيني يقوم بعملية ضد الاحتلال في فلسطين.
ولفت الديماس الذي لم يعد يريد إلا أن يمضي ما تبقى من حياته بكرامة، إلى أن «أوضاعنا في المخيم هنا صعبة ومأساوية جداً، ونعاني من الكثير من المشاكل دون وجود أية حلول لها، أو دون وجود أي بريق أمل».
أما أم بلال عدلوني، التي تمتلك محلاً تجارياً صغيراً في أزقة المخيم المحاصرة بأسلاك الكهرباء وخراطيم المياه، فقالت لـ(الأناضول) «رغم الأوضاع المأساوية التي نعيشها في المخيم، إلا أننا لم ننس قضية مجزرة صبرا وشاتيلا»، مشيرة إلى أن «الأهالي ينظمون زيارات دورية لمقبرة الشهداء».
وأكدت: «لن ننسى المجزرة ومَن ارتكبها، فهي ذكرى مؤلمة ستعيش معنا الى أبد الآبدين، وسنبقى متمسكين بها وبعدالة القضية».
وحول مطالب محاكمة مَن ارتكب المجزرة، قالت عدلوني: «لو كانوا يريدون محاكمتهم لحاكموهم منذ زمن طويل، ولكن أملنا بالله لن ينقطع حتى تعود الحقوق لأهلها».
وعن الأوضاع في المخيم، لفتت الى أنها «أوضاع سيئة جداً من الناحية الاقتصادية والمعيشية والبيئية والصحية والبِنَى التحتية»، متمنية أن «يتغير الحال في وقت قريب، بالرغم من صعوبة تحقيق هذا الحلم».
من جانبه، شدد فادي عبدالهادي (38 عاماً)، أحد أبناء مخيم صبرا وشاتيلا، الذي يعمل يوماً ويعيش مأساة البطالة أياماً أخرى، إلى أن «مآسي مجزرة صبرا وشاتيلا، لم تُمْحَ من ذاكرة الفلسطينيين هنا، ولن تمحى أبداً بالرغم من مرور كل تلك السنوات».
وأضاف: «في كل جلساتنا وسهراتنا نتحدث عن المجزرة وما حصل فيها من فظائع»، مشدداً على «التمسك بمطلب محاكمة الجناة.. فنحن لن نسامحهم مهما طال الزمن».
أما وسام شاكر (40 عاماً) وهو صاحب مقهى صغير في مخيم صبرا وشاتيلا، فيختلف مع الديماس وعدلوني وعبدالهاي، ويرى أن «الناس بدأت تنسى هذه الذكرى»، متهماً «الفصائل الفلسطينية بتحويل هذه الذكرى كل عام الى شماعة تتم المتاجرة بها».
وطالب شاكر بأن «تتم محاكمتنا قبل أن نطالب بمحاكمة من ارتكب هذه المجزرة، فنحن لدينا ما هو غير صحيح، وإلا لَما وصلنا إلى وقوع المجزرة أصلاً قبل 34 عاماً، ولَما وصلنا إلى واقعنا المؤسف والمتردي الذي نعيشه اليوم في المخيمات».
وكانت عناصر حزبية مسيحية لبنانية موالية لـ(إسرائيل) قد اقتحمت مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطنيين في 16سبتمبر عام 1982 وشرعوا على مدى 3 أيام متتالية، بمعاونة من (الجيش الإسرائيلي) الذي كان يحتل قسماً كبيراً من لبنان، باستهداف عدد كبير من سكان المخيم بينهم أطفال ونساء مستخدمين أسلحة بيضاء مما أدى الى مقتل حوالي 3 آلاف شخص من أصل 20 ألفاً كانوا متواجدين في المخيم.
وقد تمكنت المنظمات الدولية والفصائل الفلسطينية من إحصاء أسماء 3 آلاف قتيل جراء المجزرة.
وتقدِّر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفسطينيين (الأونروا) عدد اللاجئين الفسطينيين في لبنان المسجلين لديها بحوالي 460 ألفاً منتشرين على 12 مخيماً في مختلف المناطق اللبنانية التي بدأوا بالوصول إليها منذ العام 1948.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com