تركيا

محللون: فوز (العدالة والتنمية) في تركيا سينعكس إيجاباً على القضية الفلسطينية

رأى محللون سياسيون فلسطينيون، أن فوز حزب (العدالة والتنمية) في الانتخابات البرلمانية المبكرة في تركيا، “انتصار سياسي كبير، سينعكس إيجاباً” على القضية الفلسطينية، وملفاتها الشائكة.
وفي هذا الصدد قال الدكتور عبدالستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت برام الله بالضفة الغربية، إن استعادة الحزب لموقعه سيعزز موقف تركيا في الشأن الخارجي، كما أنه سيعزز من قدرة الحزب على تطبيق رؤيته السياسية.
وأضاف في حديث له مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية أن “تركيا لم تتوقف يوماً عن دعم الشعب الفلسطيني، سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي”.
وتابع: “وفي ظل هذه المرحلة من المتوقع أن تلعب تركيا دوراً كبيراً، في حل مشاكل الفلسطينيين، فهي تتبنى هذا الملف وعلى علاقة جيدة مع كافة الأطراف في الداخل”.
وبالرغم من توتر العلاقة بين تل أبيب وأنقرة، في الوقت الحالي، إلا أن ما تتمتع به الأخيرة من ثِقَل ووزن سياسي دولي وإقليمي يمنحها مساحات واسعة للتحرك من أجل الضغط على (إسرائيل) لوقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين.
ومنذ الأول من أكتوبر الماضي، تدور مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات (إسرائيلية)، في قطاع غزة عند الحدود الفاصلة بين القطاع و(إسرائيل)، وفي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وبلدات عربية داخل فلسطين المحتلة، أسفرت عن مقتل 74 فلسطينياً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وقد أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التزامه وتبنيه لقضية القدس، خلال اتصال هاتفي أجراه معه الأستاذ إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، لتهنئته بفوز حزبه في الانتخابات، وذلك بحسب بيان لحركة (حماس).
ومن جانبه، رأى توفيق أبوشومر، الكاتب السياسي في صحيفة (الأيام) الفلسطينية الصادرة في رام الله، أن تركيا ستعمل على تفكيك الكثير من القضايا والملفات العالقة.
وعن فوز حزب (العدالة والتنمية)، قال شومر لـ(الأناضول) إنها “خطوة سياسية كبيرة، ولها تداعياتها الخارجية. ولقد قدمت تركيا في السنوات الأخيرة دعماً واضحاً للفلسطينيين وناصرتهم على كافة الجبهات، والآن هذا الدور سيتسمر، وربما بشكل أكبر، وخاصة أن الشعب الفلسطيني يعاني من أوضاع إنسانية واقتصادية متردية”.
وبحسب بيان صادر عن البنك الدولي في 28 سبتمبر الماضي، فإن الفلسطينيين ازدادوا فقرًا خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل متسارع، نتيجة للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وأوضح التقرير أن ربع الفلسطينيين في الوقت الحالي يعيشون في فقر مدقع.
فيما تبلغ نسبة البطالة في فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة)، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نحو 25%.
كما أن من شأن أنقرة لعب دور في تحقيق المصالحة بين حركتي (فتح) و(حماس)، وفق أبوشومر الذي أشار إلى أن علاقة تركيا جيدة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومع حركة (حماس)”.
وماتزال المصالحة الفلسطينية متعثرة، رغم مرور نحو عام ونصف العام على التوصل لاتفاق الشاطىء، بين حركتي (فتح) و(حماس)، الذي وُقِّع في 23 أبريل 2014.
ورغم أن حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية قد أدت اليمين الدستورية أمام رئيس السلطة في 2 يونيو 2014، إلا أنها لم تتسلم أياً من مهامها في قطاع غزة، وتتهم حركة (حماس) بتشكيل حكومة ظل في القطاع، وهو ما تنفيه الحركة.
ويرى الكاتب الفلسطيني والمحلل السياسي حسن عبدو، الباحث في مركز فلسطين للدراسات والبحوث المستقل، أن الدعم السياسي والمالي والمعنوي الذي ستقدمه تركيا “سيتواصل ويزداد”.
وتحدث لـ(الأناضول) قائلاً: “تركيا دولة قوية، ولها وزنها السياسي في المنطقة والإقليم، وبإمكانها أن تلعب دوراً مؤثراً في نصرة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وأن تضغط في اتجاه وقف الانتهاكات (الإسرائيلية) المستمرة بحق الفلسطينيين”.
ومع تأكيده على قوة الدور الذي تلعبه تركيا تجاه القضية الفلسطينية، إلا أنه اعتبر أن تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي، من شأنه أن يعزز دورها أكبر.
واستدرك بالقول: “تركيا قد تساهم في التخفيف من مشاكل الحصار (الإسرائيلي) المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وقد تنجح في ترتيب الكثير من الأوراق، لكن الأمر يحتاج إلى استراتيجية فلسطينية موحدة، تساهم في إنجاح الدور التركي القادم”.
ويشار إلى أن تركيا قد ارتبطت بالقضية الفلسطينية منذ وقت طويل، حيث كانت فلسطين جزءًا من الدولة العثمانية (1516-1917) حتى الانتداب البريطاني (1917-1948). وينظر الكثير من الفلسطينيين بإيجابية إلى تركيا لمواقفها الداعمة لهم، بدءاً من رفضها لحرب غزة (2008-2009)، مروراً بتوبيخ أردوغان (خلال تولِّيه منصب رئاسة الوزراء) للرئيس (الإسرائيلي) السابق شمعون بيرس في مؤتمر دافوس نهاية شهر يناير2009، واتهامه بقتل الأطفال.
وزاد حادث مقتل 10 متضامين أتراك كانوا على متن سفينة (مافي مرمرة) على يد (الجيش) الصيهوني قبالة شاطىء غزة، خلال محاولتهم كسر حصار القطاع، نهاية شهر مايو 2010، من شعبية تركيا لدى الفلسطينيين.
ولاقت الخطوات التركية تجاه الكيان الصهيوني في أعقاب حادث سفينة (مرمرة) إعجاب الفلسطينيين، وخاصة عقب طرد السفير (الإسرائيلي) من تركيا، وتجميد العلاقات العسكرية مع الكيان، مطلع سبتمبر 2011.
وكان لتركيا دور كبير في وقْف العدوان الصهيوني على غزة المعروف باسم (حرب عمود السحاب في نوفمبر 2012)، حيث زار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، غزة وكان حينها وزيراً للخارجية، تحت وقْع الغارات الصهيونية، والتقطت صور له وهو يجهش بالبكاء حزناً على أب فقد ابنته خلال غارة صهيونية.
وفي الحرب الأخيرة التي شنتها (إسرائيل) على قطاع غزة، صيف العام 2014، قامت أنقرة بنقل عشرات الجرحى الفلسطينيين إلى مستشفيات تركية وتقديم العلاج اللازم لهم، وطالبت بمحاكمة قادة (إسرائيل) على ما وصفته بـ”جرائم حرب”.
كما دعمت تركيا بشدة، مطلب السلطة الفلسطينية في نيل صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، نهاية نوفمبر 2012.
هذا وتعمل العديد من المؤسسات الشعبية والحكومية التركية على تقديم المساعدات للفلسطينيين وإقامة المشاريع التنموية، وأبرزها جمعية (ياردم إلي) أي يد المساعدة، ومؤسسة التعاون والتنسيق والتنمية والتعاون التركية (تيكا)، ومؤسسة الهلال الأحمر التركي، وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com